حكاية طبيب شاب أسدل قطار الشرقية الستار على أحلامه في مداواة آلام الآخرين
خيّم الحزن على الأوساط الطبية ومواقع التواصل الاجتماعي، عقب رحيل الطبيب الشاب كريم أحمد الغمري شامية، نائب جراحة الأوعية الدموية بمستشفى الأحرار التعليمي بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، عن عمر ناهز 28 عامًا، في واقعة مأساوية انتهت بفقدان شاب اختار أن تكون مهنته مداواة آلام الآخرين، قبل أن يرحل بصورة مفاجئة تاركًا خلفه حزنًا عميقًا في قلوب أسرته وأصدقائه وزملائه.
لم يكن رحيل الطبيب الشاب مجرد خبر وفاة عابر، بل صدمة قاسية لكل من عرفه وتعامل معه، خاصة بين زملائه في الوسط الطبي، الذين استعادوا سيرته وأخلاقه الطيبة وحرصه على أداء رسالته المهنية، في وقت كان لا يزال في مقتبل العمر، تتفتح أمامه آفاق المستقبل وتحمل له الأيام أحلامًا وطموحات كثيرة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى الساعات الماضية بمحطة قطار الزقازيق، حيث لقي الطبيب الشاب مصرعه إثر سقوطه أسفل عجلات أحد القطارات، أثناء محاولته اللحاق به، في مشهد مأساوي انتهى برحيله المفاجئ.

وينتمي الطبيب الراحل إلى قرية أتميدة التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، حيث استعدت أسرته لاستقبال جثمانه ومواراته الثرى بمسقط رأسه، بعد الانتهاء من إجراءات الغسل بمستشفى جامعة الزقازيق.
وشُيّع جثمان الفقيد وسط أجواء غلب عليها الحزن والأسى، وأدى المشيعون صلاة الجنازة عليه بمسجد المغربي المجاور للمقابر بقرية أتميدة، قبل أن يوارى جثمانه الثرى في مثواه الأخير، وسط دعوات بالرحمة والمغفرة، ومشاهد وداع مؤثرة من أسرته وأهالي قريته ومحبيه.

وهكذا انتهت رحلة طبيب شاب لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره، تاركًا خلفه أسرة فقدت أحد أبنائها، وزملاء فقدوا رفيقًا في رحلة العمل، ومرضى كان ينتظرهم في مشوار إنساني اختار أن يكرس له علمه وجهده.
رحل كريم الغمري شامية مبكرًا، لكن سيرته الطيبة وما تركه من محبة في قلوب من عرفوه ستظل حاضرة في ذاكرة أسرته وأصدقائه وزملائه، لتبقى كلماته شقيقه «أخويا وحتة من قلبي وفخر حياتي» واحدة من أكثر صور الوجع الإنساني تعبيرًا عن قسوة الفقد.








