ترامب يسقط بالضربة القاضية، الديمقراطيون ينتزعون مجلسي الشيوخ والنواب منه ويهددون أجندته السياسية
حقق الحزب الديمقراطي انتصارًا انتخابيًا لافتًا في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، بعدما نجح في انتزاع السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب من الحزب الجمهوري، في ضربة سياسية للرئيس دونالد ترامب، من شأنها تغيير موازين القوى داخل واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وتمثل النتائج تحولًا مهمًا في المشهد السياسي الأمريكي، إذ تمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على عرقلة التشريعات التي تتبناها إدارة ترامب، وممارسة رقابة برلمانية موسعة على سياسات الإدارة وقراراتها، إلى جانب فتح تحقيقات بشأن عدد من الملفات المثيرة للجدل.
ترامب يعترف بأداء الديمقراطيين ويحمل الحرب وأسعار الوقود مسؤولية الهزيمة
وفي أولى تعليقاته على النتائج، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الديمقراطيين قدموا أداءً جيدًا في الانتخابات، كما اعترف بأن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود ربما أسهما في تراجع شعبية الجمهوريين وخسارتهم مقاعد مهمة في الكونجرس.
وتشير التحليلات الانتخابية إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للناخبين كانا من أبرز العوامل التي أثرت على توجهاتهم، حيث حمّل قطاع من الأمريكيين الإدارة الجمهورية مسؤولية الضغوط الاقتصادية التي تواجههم.
الديمقراطيون يخترقون معاقل الجمهوريين في تكساس وأوهايو وكانساس
ولم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على الولايات المتأرجحة، بل امتدت إلى معاقل تقليدية للحزب الجمهوري، حيث تمكنوا من تحقيق انتصارات مهمة في تكساس وأوهايو وكانساس، إلى جانب ولايات أخرى.
وفي ولاية أيوا، حقق الديمقراطي جوش توريك تقدمًا انتخابيًا لافتًا، بينما نجح الديمقراطي تروي جاكسون في انتزاع مقعد ولاية مين من الجمهورية سوزان كولينز.
كما تمكن الديمقراطي شيرود براون من استعادة مقعد مجلس الشيوخ في ولاية أوهايو، بعد تفوقه على الجمهوري جون هوستيد، فيما حقق جيمس تالاريكو فوزًا مهمًا في ولاية تكساس على الجمهوري كين باكستون.
وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، سجل الديمقراطيون انتصارًا إضافيًا بفوز آني أندروز، في واحدة من أبرز المفاجآت الانتخابية.
ولا تزال بعض السباقات الانتخابية بحاجة إلى استكمال عمليات الفرز وإعلان النتائج النهائية، وفقًا لآخر التحديثات الانتخابية.
عبد الرحمن السيد يحقق إنجازًا تاريخيًا في ميشيجان
وشهدت ولاية ميشيجان واحدة من أبرز محطات الانتخابات، بعدما أعلن الديمقراطي عبد الرحمن السيد فوزه بمقعد مجلس الشيوخ، متفوقًا على منافسه الجمهوري مايك روجرز.
ويمثل فوز السيد تطورًا تاريخيًا، إذ يصبح أول أمريكي مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ، وهو طبيب من أصول مصرية ولد في ولاية ميشيجان لأبوين مهاجرين مصريين.
وخلال خطاب الفوز، وجه السيد الشكر للناخبين الذين منحوه ثقتهم، قائلًا: «لقد خاطرتم باختيار مرشح لم يكن متوقعًا»، في إشارة إلى طبيعة المنافسة الانتخابية والتحديات التي واجهته خلال حملته.
جيفريز يقترب من رئاسة مجلس النواب خلفًا لمايك جونسون
وعلى مستوى قيادة مجلس النواب، برز اسم زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز باعتباره المرشح الأبرز لتولي رئاسة المجلس، خلفًا للجمهوري مايك جونسون، بعد استعادة الديمقراطيين الأغلبية.
ومن المنتظر أن يحسم الكونجرس الجديد اختيار رئيس مجلس النواب رسميًا عقب انعقاد دورته في يناير 2027.
وتكتسب عودة جيفريز إلى موقع القيادة أهمية سياسية، بالنظر إلى المواجهات التي خاضها مع ترامب خلال السنوات الماضية، ومشاركته في المسار السياسي المرتبط بمحاكمة عزل الرئيس عام 2020، قبل أن يصبح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب.
هل يواجه ترامب محاولة عزل ثالثة بعد خسارة الكونجرس؟
وتفتح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة السياسية مع إدارة ترامب، إذ سيكون بمقدورهم توسيع التحقيقات البرلمانية، واستدعاء المسؤولين، وممارسة ضغوط رقابية على البيت الأبيض.
كما قد تعود مسألة عزل ترامب إلى الواجهة، مع امتلاك الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب، إلا أن اتخاذ قرار بهذا الشأن يظل مرهونًا بحسابات سياسية وإجراءات دستورية، ولا يعني الفوز بالانتخابات أن العزل أصبح أمرًا محسومًا.
وبذلك يدخل ترامب العامين الأخيرين من رئاسته في ظل معادلة سياسية جديدة، بعدما انتقلت السيطرة على السلطتين التشريعيتين إلى الديمقراطيين، وهو ما قد يفرض قيودًا كبيرة على تمرير أجندته التشريعية ويزيد حدة المواجهة بين البيت الأبيض والكونجرس.


