زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا: سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة مشروع استراتيجي أوسع
اكد الدكتور أحمد البدوي سالم، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد في جامعة الأزهر، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، صعوبة فهم سياسة إسرائيل في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وهدم المنازل الفلسطينية فهمًا كافيًا إذا جرى التعامل معها باعتبارها مجرد إجراءات أمنية متفرقة، أو نزاعات، أو قرارات محلية تتعلق بالتخطيط العمراني كما تزعم إسرائيل، وإنما ينبغي دراسة هذه الممارسات في إطار السياق التاريخي والسياسي والقانوني والديموغرافي والإقليمي الأوسع للصراع الإسرائيلي الفلسطيني
سياسة التدمير المباشر للمنازل وفقدان الممتلكات لأبناء الشعب الفلسطينى
واضاف فى تصريح لفيتو، ولا تقتصر سياسة التدمير المباشر للمنازل وفقدان الممتلكات لابناء الشعب الفلسكينى، بل تمتد إلى آثارها التراكمية في المجتمعات الفلسطينية، واستمرارية الجغرافيا الفلسطينية، وإمكانات إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وإمكانية استمرار الوجود الإسرائيلي الدائم في الأراضي المحتلة،وهنا نجد سؤال هام هل هذه السياسات تعكس بالأساس قرارات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا سيما الائتلافات اليمينية والقومية الدينية، أم أنها تمثل تنفيذًا لمشروع استراتيجي أوسع يتجاوز الدورات الانتخابية. ويرتبط بذلك سؤال آخر يتعلق بما إذا كانت النتائج التراكمية لمصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني، والقيود المفروضة على البناء الفلسطيني، والإخلاء القسري، وهدم المنازل، تشير إلى وجود سياسة منهجية تستهدف إبعاد الفلسطينيين عن المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.
البعد الإقليمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يسبق الحكومة الإسرائيلية الحالية
وواصل حديثة قائلا: إن البعد الإقليمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يسبق الحكومة الإسرائيلية الحالية، ولا يمكن تفسيره فقط من خلال الصعود السياسي لليمين الإسرائيلي المعاصر، فقد بدأ احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عام 1967، عقب حرب الأيام الستة، ومنذ ذلك الحين، انتهجت الحكومات الإسرائيلية المختلفة أساليب متعددة لإدارة الأراضي المحتلة وتطويرها، إلا أن المستوطنات الإسرائيلية توسعت، وواجهت التجمعات الفلسطينية قيودًا كبيرة على البناء، وظلت مسألة تحديد الجهة التي تمارس السيطرة الفعلية على الأراضي محورًا أساسيًا للصراع.
فصل الكتل الاستيطانية والطرق والمناطق العسكرية
وقال ان المشكلة تصبح أكثر حدة عندما تفصل الكتل الاستيطانية والطرق والمناطق العسكرية وغيرها من المناطق المقيدة بين المدن والقرى الفلسطينية. وحتى إذا ظل السكان الفلسطينيون موجودين في أماكنهم، فإن قدرتهم على التطور والتجارة والوصول إلى الخدمات الأساسية والاتصال بالتجمعات المجاورة قد تتعرض لقيود شديدة،وينتج عن ذلك تمييز بين التهجير المادي والاحتواء الإقليمي، فالتهجير المادي يحدث عندما يُجبر السكان على مغادرة منازلهم أو أراضيهم، أما الاحتواء الإقليمي فيحدث عندما يبقى السكان في أماكنهم، لكنهم يجدون مجتمعاتهم محاطة بصورة متزايدة، أو مجزأة جغرافيًا، أو محرومة من الموارد الضرورية للتنمية الطبيعية، وقد يكون لكل من الحالتين آثار خطيرة على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وإن كانتا لا تتطابقان من الناحية القانونية أو الواقعية.
وأوضح انه قد تناولت محكمة العدل الدولية هذه المسألة الإقليمية الأوسع في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو 2024، وخلصت المحكمة إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن إسرائيل ملزمة بإنهاء هذا الوجود في أسرع وقت ممكن. كما أكدت ضرورة وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة فورًا، وإجلاء المستوطنين من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتناول تحليل المحكمة سياسات الاستيطان والضم وممارسة السيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة.




