رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة شئون إسرائيلية: مواجهة سيناريو التهجير تتطلب موقفا عربيا موحدا وتسريع إعادة إعمار قطاع غزة

ايمان بخيت،فيتو
ايمان بخيت،فيتو
18 حجم الخط

قالت الباحثة إيمان بخيت، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي: إن التصريحات الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير ووزير الدفاع يسرائيل كاتس حول إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة تمثل تطورًا بالغ الخطورة؛ لأنها لم تعد تقتصر على الدعوة العامة لما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية»، وإنما أصبحت تتضمن أهدافًا زمنية وآليات تنفيذية وترتيبات مؤسسية ومالية، بما يكشف عن محاولة تحويل فكرة التهجير من خطاب تتبناه أطراف اليمين المتطرف إلى سياسة قابلة للإدراج ضمن برنامج الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وصف "التهجير " بالطوعي لا ينفي طبيعته القسرية
 

استخدام مصطلح «الهجرة الطوعية» يمثل محاولة لمنح المخطط غطاءً سياسيًا وقانونيًا

 

وأكدت في تصريح لـ«فيتو» أن استخدام مصطلح «الهجرة الطوعية» يمثل محاولة لمنح المخطط غطاءً سياسيًا وقانونيًا؛ إذ لا يمكن اعتبار رحيل السكان طوعية إذا جاءت تحت وطأة الحرب وتدمير المساكن والبنية التحتية، وغياب مقومات الحياة، واستمرار الحصار والضغط العسكري. ومن ثم، فإن توفير مسارات للخروج بالتوازي مع جعل البقاء داخل القطاع بالغ الصعوبة يحول ما يُقدَّم بوصفه خيارًا فرديًا إلى عملية تهجير قسري بصورة غير مباشرة.
تصريحات كاتس تمنح خطة بن جفير بعدًا تنفيذيًا.

وأوضحت أن خطورة تصريحات كاتس تكمن في صدورها عن الوزير المسؤول عن المؤسسة العسكرية، وتأكيده استعداد إسرائيل لتسهيل خروج الفلسطينيين «بكل الوسائل» متى توافرت الموافقة الأمريكية. وهذا يعني أن المسألة لا تقتصر على مشروع انتخابي خاص ببن غفير، وإنما تحظى بقبول داخل مستويات رسمية قادرة على تسخير أجهزة الدولة والقدرات العسكرية والإدارية لتنفيذها إذا تهيأت الظروف السياسية والدولية المناسبة.
 

الانتخابات فرصة لتطبيع المخطط وليست ضمانًا لتنفيذه


وأضافت أن الانتخابات الإسرائيلية تمثل فرصة مهمة لليمين المتطرف من أجل تطبيع فكرة التهجير وتحويلها إلى مطلب انتخابي وتعبئة الناخبين حولها، فضلًا عن استخدامها ورقةً في مفاوضات تشكيل الائتلاف المقبل. وقد يسعى بن غفير إلى اشتراط إنشاء وزارة مختصة بالهجرة وتخصيص ميزانية لتنفيذ الخطة مقابل مشاركته في الحكومة الجديدة، وهو ما قد ينقل المشروع من مستوى الدعاية الانتخابية إلى برنامج حكومي رسمي.
وشددت، في الوقت نفسه، على أن الانتخابات لا تعني أن تنفيذ المخطط أصبح حتميًا؛ إذ يظل مرتبطًا بنتائجها، وتركيبة الائتلاف المقبل، وموقف الولايات المتحدة، واستعداد دول أخرى لاستقبال المهجّرين، إلى جانب حجم الرفض العربي والدولي. إلا أن التعامل معه باعتباره مجرد دعاية انتخابية سيكون خطأً؛ لأن طرحه بهذه التفاصيل يهدف أيضًا إلى اختبار ردود الفعل وتهيئة الرأي العام الإسرائيلي والدولي لقبول خطوات تدريجية قد تبدأ تحت عناوين إنسانية أو مؤقتة.
 

المخطط يستهدف حسم مستقبل غزة وإلغاء حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة


وأشارت إلى أن الهدف الاستراتيجي لا يقتصر على إبعاد جزء من سكان القطاع، بل يمتد إلى تغيير تركيبته الديموغرافية وقطع الطريق أمام إعادة بناء المجتمع الفلسطيني فيه، تمهيدًا لفرض السيطرة الإسرائيلية طويلة الأمد وفتح المجال أمام إعادة الاستيطان. كما أن نجاح تهجير السكان من غزة قد يشكل سابقة خطيرة يمكن توظيفها لاحقًا لتبرير سياسات مماثلة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وأكدت أن مواجهة المخطط تستلزم موقفًا عربيًا موحدًا يرفض بصورة قاطعة استقبال الفلسطينيين في إطار أي ترتيبات تؤدي إلى تصفية قضيتهم أو تمنع عودتهم، مع ضرورة ممارسة ضغوط مباشرة على الولايات المتحدة والدول الأوروبية لمنع توفير أي غطاء سياسي أو تمويل أو تسهيلات لتنفيذه. كما يجب التحرك داخل الأمم المتحدة والمؤسسات القضائية الدولية لتوثيق التصريحات والخطط باعتبارها مؤشرات على وجود نية لإحداث تغيير ديموغرافي قسري في القطاع.
 واختتمت بأن الوسيلة الأكثر فاعلية لإفشال مخطط التهجير تتمثل في دعم بقاء الفلسطينيين داخل أرضهم، من خلال تسريع إعادة الإعمار، وتوفير المساعدات والإيواء والخدمات الأساسية، وضمان فتح المعابر أمام المساعدات وليس أمام التهجير فكلما استمرت غزة منطقة غير قابلة للحياة، ازدادت قدرة إسرائيل على تقديم الرحيل باعتباره الخيار الوحيد، بينما يمثل تثبيت السكان وإعادة بناء مقومات الحياة هو الأساس في مواجهة المخطط.

الجريدة الرسمية