رئيس التحرير
عصام كامل

موسكو وكييف تتبادلان الاتهامات، تصعيد عسكري وخسائر بشرية وفضائح حقوقية جديدة

 الحرب الروسية الأوكرانية،
الحرب الروسية الأوكرانية، فيتو
18 حجم الخط

تتواصل الحرب الروسية الأوكرانية على أكثر من جبهة، مع تصاعد العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات باستهداف المنشآت الحيوية، وسط تزايد الخسائر البشرية وتفاقم التداعيات الإنسانية للحرب. وبينما تتهم كييف  موسكو بشن غارات جوية أوقعت عشرات القتلى والمفقودين، ترد روسيا باتهام أوكرانيا باستهداف منشآت الطاقة، بالتزامن مع إثارة ملف احتجاز وتعذيب أشخاص داخل منشأة تابعة للحرس الوطني الأوكراني، في تطور يوسع دائرة السجال السياسي والحقوقي بين الجانبين.

وبحسب وكالة الأنباء الأوكرانية "أوكرينفورم"، قال ميخايلو سيميكين، القائم بأعمال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في زابوروجيا: تجري حاليًا عمليات بحث وإنقاذ في موقع تعرض لغارة جوية في بلدة كوميشوفاخا. وقد تأكد حتى الآن مقتل 31 شخصا، بينما لا يزال نحو 50 آخرين في عداد المفقودين.

وأضاف سيميكين أن الجيش الروسي شن ما لا يقل عن تسع غارات جوية يوم أمس، حيث استهدفت إحدى الضربات القرية في الوقت الذي كان فيه السكان يتلقون مساعدات إنسانية في أحد مراكز الإغاثة.

استخدام روسي لقنابل شديدة الخطورة

وتابع: "علينا الانتباه إلى نوعية الأسلحة المستخدمة؛ فقد لجأوا إلى مزيج من أنواع مختلفة من الذخائر. بدأوا باستخدام قنابل جوية موجهة من طراز "كي إيه بي-500"، ثم استخدموا قنابل من طراز "إف إيه بي-300".

ولتوضيح حجم القوة التدميرية، قال سيميكين: "إن القنبلة الواحدة من طراز "إف إيه بي-300" تحتوي على 1.5 طن من المواد المتفجرة؛ حيث صممت هذه الأسلحة خصيصا لتدمير التحصينات الخرسانية شديدة التحصين والمخابئ. وبعد إصابة مباشرة، انهارت الهياكل الخرسانية داخل المبنى واندلع حريق في الموقع"، على حد وصفه.

موسكو: كييف تستهدف البنى التحتية للطاقة

في المقابل، اتهمت موسكو القوات الأوكرانية باستهداف البنية التحتية للطاقة في روسيا؛ حيث صرح التحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قائلا: تستمر هجمات الطائرات المسيرة التي يشنها نظام كييف ضد البنية التحتية للطاقة في روسيا.

ولم يعلق المتحدث باسم الكرملين على ما إذا كان الهجوم الأوكراني على مصفاة النفط في ياروسلافل يعد خرقا للتفاهمات بين كييف وواشنطن؛ حيث أضاف بيسكوف: "لا يمكنني تحديد الترتيبات التي تقصدها بين أوكرانيا والولايات المتحدة في هذه الحالة"، بحسب وكالة الأنباء الروسية "تاس".

الكرملين يتهم الغرب بالتستر على جرائم أوكرانيا

وفي سياق آخر، ذكر المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن المؤسسات الأوروبية تبذل قصارى جهدها لحماية السلطات الأوكرانية من الفضائح، مثل تلك المتعلقة بوجود مركز للتعذيب بالقرب من كييف؛ ومع ذلك، فقد أثارت هذه القضية بالفعل اهتماما دوليا واسعا.

وجاء ذلك ردا على سؤال من وكالة "تاس" حول ما إذا كان الكرملين متفاجئا من غياب رد فعل منظمات حقوق الإنسان الغربية تجاه تقارير عن ممارسات تعذيب في أوكرانيا.

وقال بيسكوف: "لا، هذا ليس مفاجئا؛ بل هو أمر طبيعي تماما. فالمؤسسات الأوروبية تفعل كل ما في وسعها لحماية من تدعمهم من مثل هذه الفضائح. وفي الوقت ذاته، من الواضح أن هذه الفضيحة قد جذبت بالفعل اهتماما دوليا كبيرا".

وكانت وسائل إعلام أوكرانية قد ذكرت، أمس الإثنين، أن مسلحين يحتجزون نحو 40 شخصا في قبو منزل خاص بالقرب من كييف. وقد أُرسلت سيارة إسعاف إلى الموقع بعد أن تلقت إحدى المسعفات مقاطع فيديو تظهر عددا من المحتجزين في حالة حرجة، حيث بدت على الكثير منهم آثار إصابات تتوافق مع التعذيب. إلا أن حراس المكان رفضوا السماح للطاقم الطبي بالدخول.

إطلاق سراح محتجزين أوكرانيين

وتصاعد التوتر مع تجمع سكان محليين خارج المنزل، وعندما حاول بعضهم فتح البوابة بالقوة، قوبلوا باستخدام الغاز المسيل للدموع. ولم يسمح للمسعفين بإخراج أربعة رجال تظهر عليهم آثار ضرب -كان أحدهم في حالة خطيرة- إلا بعد أن أثارت الحادثة اهتمامًا عامًا واسع النطاق.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة رسميًا أن الموقع كان يستخدم من قبل عناصر من الحرس الوطني الأوكراني؛ حيث صرح قائد الحرس الوطني، ألكسندر بيفنينكو، بأن الرجال الأربعة المصابين هم جنود فارون من الخدمة. ووصف الموقع بأنه "نقطة تمركز مؤقتة".

ومع اندلاع احتجاجات حاشدة خارج المبنى، وافق الحرس الوطني على إطلاق سراح جميع المحتجزين، ليتم نقلهم إلى منشأة طبية بهدف تقييم حالتهم الصحية.

ووفقًا لتقارير إعلامية، كان من بين المحتجزين صبي يبلغ من العمر 14 عاما، حيث وصف شهود عيان حالته بأنها بالغة السوء، وفق وكالة "تاس".

الجريدة الرسمية