إعلان مشترك عقب الجولة الثالثة لمشاورات «2+2» بالقاهرة
مصر والسودان: الأمن المائي خط أحمر، ونرفض التحركات الأحادية في حوض النيل
أكدت مصر والسودان أن الأمن المائي للبلدين يمثل منظومة واحدة لا تقبل التجزئة، وشددتا على ضرورة الحفاظ على حقوقهما واستخداماتهما المائية كاملة وفقا لاتفاقية عام 1959، مع الرفض التام لأي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، وذلك في ختام الجولة الثالثة لمشاورات آلية «2+2» لوزراء الخارجية والري بين البلدين، التي استضافتها القاهرة الاثنين 2 نوفمبر 2026.
وشهدت المشاورات تأكيدا مشتركا على رفض الإدارة الإثيوبية الأحادية للسد الإثيوبي، والمطالبة باستعادة التعاون وفقا لقواعد القانون الدولي، إلى جانب دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وتعزيز التعاون في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، فضلا عن التأكيد على أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر تقع حصريا على عاتق الدول المشاطئة له.
بدر عبد العاطي وهاني سويلم يقودان الوفد المصري
وجاءت الجولة الثالثة تنفيذا لمخرجات المباحثات التي عقدها رئيسا وزراء البلدين في 26 فبراير 2026، وما تضمنته من توجيهات بانتظام الاستحقاقات الثنائية واللجان المشتركة بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
وترأس الوفد المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، فيما ترأس الوفد السوداني محيي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي، والبروفيسور عصمت قرشي، وزير الزراعة والري.
واستعرض الجانبان نتائج الجولة الثانية من اجتماعات الآلية التي عقدت في سبتمبر 2025، وموقف تنفيذ توجيهات رئيسي الوزراء، واتفقا على استمرار التشاور والتنسيق وتكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات، بما يدعم المصالح المشتركة.
وأكد البيان المشترك عمق العلاقات التاريخية بين البلدين ووحدة المصير والإرث المشترك بين شعبي وادي النيل، محذرا من محاولات بث الفرقة والوقيعة بين الشعبين، ومشددا على أن الروابط الممتدة بينهما تظل ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية.

مصر والسودان: الأمن المائي جسم واحد لا يتجزأ
وفي ملف مياه النيل، شدد الجانبان على الترابط الوثيق بين الأمن المائي المصري والسوداني، وضرورة الدفاع عن حقوق دولتي المصب والحفاظ على استخداماتهما المائية كاملة بموجب اتفاقية عام 1959، مع رفض أي انتقاص من هذه الحقوق.
وأكد الطرفان الدور المحوري للهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، المنشأة بموجب اتفاقية 1959، باعتبارها الإطار المعني بدراسة القضايا المرتبطة بمياه النيل وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان، مع التشديد على انتظام عملها وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لتمكينها من أداء مهامها.
كما اتفق الجانبان على تنسيق الرؤى وتبني مواقف موحدة في المحافل الإقليمية والدولية المعنية بالحقوق المائية للبلدين، بما يحافظ على مصالحهما المشتركة ويعزز قدرتهما على التعامل مع تطورات ملف النيل.

رفض التحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي
وجددت مصر والسودان رفضهما الكامل لأي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، وأكدتا أن السد الإثيوبي، وفقا لما ورد في البيان، يمثل تهديدا مستمرا لدولتي المصب في ظل الإدارة الإثيوبية المنفردة وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته.
ودعا الطرفان إثيوبيا إلى تغيير نهجها الأحادي والعودة إلى التعاون وفقا لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، حفاظا على استدامة نهر النيل وحقوق جميع الأطراف.
وشدد البيان على أن قضية السد الإثيوبي تخص الدول الثلاث في حوض النيل الشرقي، وهي مصر والسودان وإثيوبيا، رافضا محاولات إقحام بقية دول حوض النيل في هذه القضية، مع التأكيد في الوقت نفسه على العلاقات التاريخية المتميزة بين شعوب دول الحوض، ومنها الشعب الإثيوبي.
وأكد الجانبان أن موقفهما يقوم على التعاون والحوار وحماية الحق في الحياة ودعم الحق في التنمية، وتحقيق المنفعة المتبادلة وفقا للقانون الدولي، مثمنين المواقف الأفريقية التي تتفهم حق دولتي المصب في الدفاع عن حقوقهما المائية ومصالح شعبيهما، بالتوازي مع حق دول القارة في التنمية.

مبادرة حوض النيل، دعوة لاستعادة التوافق والشمولية
وشدد الطرفان على أهمية الحفاظ على مبادرة حوض النيل «NBI» باعتبارها منصة التعاون الجامعة بين دول الحوض، والتمسك بالقواعد التوافقية التي تأسست عليها، داعيين إلى تكثيف التشاور والتنسيق لاستعادة الشمولية والتوافق بين الدول الأعضاء.
ورحب الجانبان بالتقرير المقدم إلى المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل في ديسمبر 2025، بشأن استكمال العملية التشاورية مع الدول غير الأطراف في الاتفاق الإطاري التعاوني «CFA»، بهدف معالجة شواغل جميع الأطراف واستعادة الشمولية، بما في ذلك بحث تعديل وتطوير الاتفاق الإطاري.
كما ثمنا دور اللجنة المصغرة المعنية بالعملية التشاورية، بقيادة أوغندا وعضوية رواندا وجنوب السودان، وأكدا وجود إرادة سياسية جماعية لدى دول الحوض لاستكمال المشاورات وإعادة التوافق تمهيدا لإطلاق مفوضية شاملة تمثل جميع دول حوض النيل، مع رفض أي محاولات أحادية لعرقلة التعاون والمصالح المشتركة.
وفي المقابل، أكد البيان دعم مصر والسودان للمشروعات التنموية في دول حوض النيل الجنوبي، شريطة استيفاء الدراسات والمعايير اللازمة، والالتزام بالإخطار المسبق والتشاور والتوافق بين دول الحوض، وفقا لقواعد القانون الدولي.

مصر تؤكد دعم وحدة السودان وترفض الكيانات الموازية
وعلى صعيد الأوضاع السودانية، أكد الجانبان رفضهما أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، واتفقا على تعزيز التنسيق المشترك لاستعادة الاستقرار، فيما جددت مصر موقفها الداعم للشعب السوداني ومؤسساته الوطنية.
وأعاد الجانب المصري التأكيد على ما ورد في بيان رئاسة الجمهورية الصادر في 18 ديسمبر 2025، بشأن الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني، وضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم المساس بمقدراته.
وشددت مصر على رفض إنشاء أي كيانات موازية في السودان أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، مؤكدة ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها.
كما أكد الجانب المصري استعداده لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، لدعم السودان وضمان عدم تجاوز ما وصفه البيان بالخطوط الحمراء المرتبطة بوحدته وسلامة أراضيه.

رفض استهداف المنشآت المائية ومحطات الكهرباء بالسودان
وأدان الجانبان استهداف الميليشيات المتمردة للبنية التحتية في السودان، خاصة محطات الكهرباء والمنشآت المائية، باستخدام طائرات مسيرة أُطلقت من إحدى دول الجوار، وفقا لما ورد في البيان المشترك.
وجدد الطرفان التأكيد على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، في أداء مهامها الدستورية المتعلقة بالحفاظ على الأمن القومي السوداني، بما يشمل الأمن المائي.

خزان جبل الأولياء وإعادة إعمار المنشآت المتضررة
وفي ملف إعادة الإعمار، بحث الجانبان سبل دعم مرحلة التعافي في السودان وتعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف القطاعات، حيث أعرب الجانب السوداني عن تطلعه إلى توسيع التعاون مع مصر في جهود إعادة الإعمار، مثمنا المبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل الأولياء.
وأشاد الجانب السوداني بمواصلة فريق الخبراء الفنيين المصريين أعمال الصيانة بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية، فيما أكد الجانب المصري دعمه لجهود حكومة السودان في إعادة الإعمار، واستعداده للعمل المشترك لدعم القطاعات المختلفة بما يحقق المصالح المتبادلة للشعبين.
وكانت مصر والسودان قد وقعتا، على هامش اجتماعات الآلية، مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية في مجال الموارد المائية بالسودان، تشمل تأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب، وفي مقدمتها خزان جبل الأولياء، والحماية من الفيضانات، وإنشاء حفائر لحصاد مياه الأمطار، ومحطات مياه شرب جوفية تعمل بالطاقة الشمسية، ومقاومة الحشائش المائية، إلى جانب التدريب وبناء قدرات الكوادر السودانية.
البحر الأحمر، حوكمة حصرية للدول المشاطئة
وفي ملف البحر الأحمر، أكد الجانبان ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة، وشددا على أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر تقع حصريا على عاتق الدول المشاطئة له، وفقا لقواعد القانون الدولي.
وأعلن الطرفان رفضهما أي نفاذ بحري لدولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المطلة عليه أو وحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، كما رفضا استغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة دول المنطقة.
التعاون المائي العربي والأفريقي والتدريب
وأكد الجانبان تقديرهما للشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين بقضايا المياه، وفي مقدمتهم مجلس وزراء المياه الأفارقة والمجلس الوزاري العربي للمياه، مع إبداء الرغبة في مواصلة الإسهام في تنفيذ رؤية أفريقيا للمياه 2063 والاستراتيجية العربية للأمن المائي.
كما ثمن الجانب السوداني استضافة مصر النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة الدولي للمياه خلال أكتوبر 2026، تحت شعار «المياه كعامل محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، وما شهدته من مبادرات وشراكات تستهدف تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالات المياه.
ورحب الجانب المصري بطلب السودان تلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر وزارة الزراعة والري، باعتبار بناء القدرات الفنية والمؤسسية أحد المتطلبات المهمة لدعم تعافي قطاع الري السوداني، وتعزيز قدرته على المشاركة في جهود إعادة الإعمار وإدارة المشروعات المائية وتشغيلها بكفاءة.
واختتمت الجولة الثالثة لمشاورات آلية «2+2» بالتأكيد على استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين في ملفات المياه والعلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، بما يدعم الشراكة المصرية السودانية ويحافظ على المصالح المشتركة للشعبين.


