"حرقوا المركب باللي فيها"، هل يعاقب القانون شباب نكلا رغم رفعهم شعار "لا للمخدرات"؟
أثار تصرف عدد من شباب قرية نكلا، الذين أقدموا على حرق مركب بما تحويه من مواد مخدرة، تساؤلات قانونية حول حدود حق المواطنين في مواجهة تجارة المخدرات، وما إذا كانت النوايا الحسنة والرغبة في تطهير المجتمع من السموم تبرر إتلاف المضبوطات أو حرق الممتلكات دون الرجوع إلى الجهات المختصة.
ورغم أن الواقعة تعكس رفضا مجتمعيا لانتشار المخدرات ومحاولات الاتجار بها، يقول عبدالله محمد المحامي إن القانون لا يمنح المواطنين سلطة التعامل مع المضبوطات الجنائية أو إعدامها بمعرفتهم، مهما كانت دوافعهم، إذ تظل هذه المواد أحرازا يجب الحفاظ عليها وتسليمها إلى جهات الضبط المختصة، حتى تتمكن النيابة العامة من فحصها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

المخدرات المضبوطة، دليل في قضية وليس مجرد مواد ممنوعة
وفي هذا السياق، فإن المواد المخدرة التي عثر عليها داخل المركب قد تمثل دليلا جنائيا مهما، يمكن أن يساعد جهات التحقيق في تحديد مصدرها، وكشف المتورطين في حيازتها أو الاتجار بها، فضلا عن إمكانية إخضاعها للفحص الفني والمعملي.
وتتم إجراءات التحفظ على المواد المخدرة وإعدامها من خلال الجهات المختصة، وبعد استكمال الإجراءات القانونية والحصول على القرارات اللازمة، وليس بقرار فردي من المواطنين، حتى لا تتعرض الأدلة الجنائية للإتلاف أو تضيع خيوط قد تقود إلى متهمين آخرين.

حرق المركب، هل يواجه الشباب عقوبة جنائية؟
ومن الناحية القانونية، يختلف الأمر بحسب ملكية المركب وطبيعتها، وما إذا كان بداخلها أشخاص وقت الحريق، أو ترتب على الواقعة تعريض حياة الآخرين للخطر، أو امتدت النيران إلى ممتلكات أخرى.
وتنظم المادتان 252 و253 من قانون العقوبات جريمة وضع النار عمدا في السفن والمراكب، إذ تتضمن المادة 252 عقوبات مشددة في الحالات التي حددها القانون، بينما تتناول المادة 253 وضع النار عمدا في السفن أو المراكب غير المسكونة أو المعدة للسكنى، إذا لم تكن مملوكة لمن ارتكب الفعل.

محام: حسن النية لا يبيح حرق المنشآت أو الإضرار بالغير
ومن جانبه، قال الدكتور عبدالله محمد، المحامي: إن حسن نية الأشخاص ورغبتهم في مواجهة انتشار المخدرات لا تمنحهم الحق في إلحاق الضرر بالغير أو حرق المنشآت والممتلكات، مؤكدا أن الطريق القانوني الصحيح كان يتمثل في إبلاغ السلطات المعنية وتسليم المضبوطات إليها، لتتولى التعامل معها وفقًا للقانون.
وأضاف أن تقدير العقوبة يخضع لظروف الواقعة وملابساتها والأدلة المطروحة أمام المحكمة، فضلا عن السلطة التقديرية للقاضي في الحدود التي يسمح بها القانون، موضحا أن المحكمة قد تراعي الدوافع والظروف المحيطة بالواقعة عند تقدير العقوبة، وقد تقضي بعقوبة مخففة أو بإيقاف تنفيذها متى توافرت شروطه القانونية.

وتعيد الواقعة التأكيد على أن مواجهة المخدرات مسؤولية مجتمعية، لكن التصدي لها لا يكون بالخروج على القانون أو إتلاف الأدلة والممتلكات، وإنما بالإبلاغ والتعاون مع الأجهزة المختصة، حتى لا يتحول رفض الجريمة إلى تصرف يضع أصحابه أنفسهم تحت طائلة المساءلة الجنائية.


