كده بقى هنزعل منك، ساويرس يرد على باحث إماراتي ويدافع عن الفول المصري
دخل المهندس نجيب ساويرس، رجل الأعمال، في نقاش طريف حول أصول ومذاق أكلة الفول، بعدما أعلن الكاتب والباحث الإماراتي عبد الله النعيمي تفضيله للفول اليمني على نظيره المصري والفلسطيني، في تغريدة أثارت تفاعلًا لافتًا، ودفعته إلى الرد مدافعًا عن واحدة من أشهر الأكلات الشعبية المصرية.
وبدأت القصة عندما نشر عبد الله النعيمي تغريدة عبر حسابه، قال فيها: «الفول اليمني أشوفه ألذ من الفول المصري والفلسطيني، وأعتقد أن الفول الخليجي أخذ منه كثيرًا»، مضيفًا أنه يكتب هذه الكلمات تحت تأثير طبق فول قلابة تناوله وانتهى منه خلال دقيقتين ونصف.

ولم تمر تصريحات الباحث الإماراتي مرور الكرام على المهندس نجيب ساويرس، الذي رد عليه مازحًا: «كده بقى هنزعل منك»، في إشارة إلى اعتراضه على تفضيل الفول اليمني على الأكلة المصرية الشهيرة.

من جانبه، حرص النعيمي على تلطيف الأجواء، ورد قائلًا: «كله ولا زعلك أستاذنا»، ليواصل ساويرس دفاعه عن المطبخ المصري، داعيًا الباحث الإماراتي إلى زيارة مصر، قائلًا: «لما تيجي مصر قول لي وأنا هعملك طبق فول مصري أصيل وطعمية بالشطة محصلتش».
تاريخ الفول المدمس.. أكلة مصرية بجذور تمتد إلى آلاف السنين
ويُعد الفول المدمس أحد أبرز مكونات المطبخ المصري وأكثر الأكلات ارتباطًا بالهوية الشعبية، إذ تشير الروايات التاريخية والأثرية إلى جذور قديمة لزراعة الفول واستخدامه في مصر، تعود إلى عصور المصريين القدماء، قبل نحو 4500 عام.

وعُثر على بذور الفول في بعض المقابر الأثرية، كما ارتبطت طرق إعداده قديمًا بطهيه ببطء داخل أوانٍ تُدفن في رماد الأفران طوال الليل، حتى ينضج على حرارة هادئة.
وترتبط تسمية «المدمس» بطريقة الطهي التقليدية التي تعتمد على إنضاج الفول داخل قدر يُترك في بيئة ساخنة لفترات طويلة، وهي الطريقة التي أسهمت في ترسيخ مكانته ضمن المائدة المصرية عبر الأجيال.
ولم تقتصر أهمية الفول على مذاقه، بل اكتسب مكانة غذائية واجتماعية خاصة، حتى أصبح الوجبة الأساسية للإفطار لدى ملايين المصريين، فضلًا عن حضوره على موائد السحور خلال شهر رمضان.

كيف انتقل الفول المصري إلى المطابخ العربية؟
ومع مرور القرون، انتشرت طرق إعداد الفول المدمس من مصر إلى عدد من الدول العربية والإفريقية، عبر التبادل التجاري والهجرات ورحلات الحج والتواصل الثقافي، لتتبنى كل منطقة الوصفة وتضيف إليها مكونات تتناسب مع ذوقها المحلي.
ففي بلاد الشام، التي تضم سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، اكتسب الفول طابعًا خاصًا، إذ يُقدم غالبًا مع الطحينة أو الزبادي والثوم وعصير الليمون وزيت الزيتون، ويُزين بالبقدونس والطماطم، مع تفضيل بعض المطابخ الاحتفاظ بحبات الفول كاملة أو أقل هرسًا.
أما في دول الخليج، فيحظى الفول بمكانة بارزة على موائد الإفطار، وتشتهر بعض المناطق بأطباق الفول القلابة، التي تُحضر بإضافة البصل والطماطم والثوم والصلصة، إلى جانب طرق أخرى تعتمد على التتبيل والطهي للحصول على نكهات مميزة.
وفي السودان، أصبح الفول من أكثر الأطعمة الشعبية انتشارًا، ويُعرف باسم «الحبيب»، ويُقدم بطرق متنوعة، من بينها إضافة الجبن الأبيض وزيت السمسم، ليحظى بمكانة أساسية في الحياة اليومية.
وهكذا، تحول الفول من أكلة ذات جذور مصرية عريقة إلى طبق شعبي حاضر في موائد العديد من الشعوب، مع احتفاظ كل مطبخ ببصمته الخاصة في طريقة إعداده وتقديمه.




