حازم المنوفي: استقرار الأسواق والأمن الغذائي مسؤولية وطنية والتاجر شريك
أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية في الاتحاد العام للغرف التجارية، أن استقرار الأسواق وتحقيق الأمن الغذائي يمثلان ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يضمن توافر السلع الأساسية بجودة مناسبة وأسعار عادلة، ويحافظ على حقوق المواطنين ويدعم استدامة النشاط التجاري.
وقال المنوفي في بيان صادر عنه اليوم إن الدولة المصرية تعمل على تعزيز منظومة الأمن الغذائي، وتأمين الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية، وزيادة المعروض، والتوسع في المنافذ والمعارض، وتطوير منظومة التجارة الداخلية، وهي جهود تتطلب مشاركة فاعلة من مجتمع الأعمال والتجار والمصنعين والموردين، باعتبارهم شركاء أساسيين في تحويل هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
استقرار الأسعار لا يرتبط بعامل واحد
وأضاف أن استقرار الأسعار لا يرتبط بعامل واحد، وإنما هو نتيجة منظومة متكاملة تبدأ من الإنتاج والتصنيع والاستيراد، مرورًا بالتخزين والنقل والتوزيع وتجارة الجملة والتجزئة، وصولًا إلى المستهلك النهائي.
وأوضح أن أي اختلال في إحدى حلقات هذه المنظومة ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة السلعة وسعرها النهائي، ولذلك فإن التعامل مع ملف الأسعار يجب أن يكون من خلال رؤية اقتصادية شاملة تعالج أسباب ارتفاع التكلفة، وتعمل على زيادة المعروض، وتيسير حركة تداول السلع، وتقليل الحلقات الوسيطة غير الضرورية، وتعزيز المنافسة العادلة.
وشدد المنوفي على أن التاجر الوطني الملتزم ليس طرفًا في مواجهة المواطن، وإنما يمثل شريكًا أساسيًا في منظومة الأمن الغذائي، فهو الذي يضمن وصول احتياجات المواطنين اليومية إلى مختلف المحافظات والمراكز والقرى والنجوع، مشيرًا إلى أن حماية المستهلك لا تعني إغفال حقوق التاجر الملتزم، بل إن حماية الطرفين تمثل ضمانة لاستمرار حركة التجارة وتوافر السلع واستقرار الأسواق.
وأكد ضرورة التفرقة بين التاجر الملتزم الذي يعمل وفق القواعد القانونية ويتحمل أعباء التشغيل والعمالة والإيجارات والنقل والضرائب والتمويل، وبين أي ممارسات فردية غير منضبطة قد تضر بالمستهلك وتسيء إلى سمعة القطاع التجاري بأكمله.
وأشار إلى أن المسؤولية المجتمعية للتجار تفرض الالتزام بهوامش ربح عادلة، والإعلان الواضح عن الأسعار، والابتعاد عن المغالاة والممارسات الاحتكارية، والالتزام بجودة المنتجات وصلاحيتها، مع ضرورة مراعاة التوازن بين التكلفة الحقيقية للسلع وقدرة المواطنين الشرائية، بما يضمن استمرارية النشاط التجاري دون تحميل المستهلك أعباء غير مبررة.
وفيما يتعلق بملف الأسعار، أوضح المنوفي أن الحل المستدام لا يكمن فقط في التعامل مع السعر النهائي، بل في معالجة عناصر التكلفة من المنبع، سواء كانت مرتبطة بالإنتاج أو مدخلات التصنيع أو النقل أو التخزين أو التمويل أو حلقات التداول، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج المحلي وتشجيع التصنيع الغذائي وتطوير سلاسل الإمداد تمثل أدوات مهمة لدعم استقرار الأسواق وتقليل التأثر بالتقلبات الخارجية.
أهمية فتح قنوات حوار مستمرة بين الحكومة والغرف التجارية
وشدد المنوفي على أهمية فتح قنوات حوار مستمرة بين الحكومة والغرف التجارية والشعب النوعية وجمعيات حماية المستهلك، للاستفادة من الخبرات الميدانية للتجار والعاملين بالقطاع الغذائي، باعتبارهم الأكثر احتكاكًا بالتغيرات اليومية في الأسواق، والأقدر على رصد المشكلات التي تواجه منظومة تداول السلع واقتراح الحلول العملية لها.
وأضاف أن دعم التاجر الصغير والمتوسط يمثل ضرورة اقتصادية، نظرًا لدوره المحوري في وصول السلع إلى المناطق المختلفة، مؤكدًا أن تيسير الإجراءات وتحسين بيئة ممارسة النشاط التجاري ومراعاة الأعباء التشغيلية من شأنه تعزيز استقرار الأسواق والحفاظ على شبكة التوزيع التي تخدم ملايين المواطنين.
واختتم المنوفي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من التعامل مع الأزمات السعرية بصورة وقتية إلى بناء منظومة غذائية وتجارية أكثر كفاءة واستدامة، تقوم على زيادة الإنتاج، وتعزيز التصنيع المحلي، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتوسيع المنافسة العادلة، وترسيخ ثقافة الالتزام والشفافية في التعاملات التجارية.
