رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة أسواق مال تكشف تأثير رفع الفائدة على أداء البورصة المصرية وتحركات الأسهم

مؤشرات البورصة
مؤشرات البورصة
18 حجم الخط

تترقب البورصة المصرية تحركات جديدة مع انطلاق تعاملات شهر نوفمبر، وسط مخاوف من تداعيات قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1%، في خطوة مفاجئة للأسواق تستهدف احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على المسار النزولي للأسعار، لكنها تفتح في الوقت نفسه تساؤلات حول مستقبل السيولة داخل سوق المال ومدى قدرة الأسهم على استعادة الزخم الشرائي خلال الفترة المقبلة.

البورصة المصرية 
البورصة المصرية 

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها الخميس 29 أكتوبر 2026، رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر الإقراض إلى 21%، وسعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم إلى 20.5%.

صفاء فارس: الفائدة المرتفعة تضغط على جاذبية الأسهم

وقالت الدكتورة صفاء فارس، خبيرة أسواق المال، إن قرار رفع أسعار الفائدة يمثل أحد العوامل المؤثرة في تحركات البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل المنافسة بين سوق الأسهم والأوعية الادخارية ذات العائد المرتفع، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم وتوزيع السيولة بين الأدوات المالية المختلفة.

وأوضحت أن ارتفاع الفائدة يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأسهم، إذ يصبح المستثمر أمام مقارنة بين احتمالات تحقيق أرباح من البورصة والعوائد التي يمكن الحصول عليها من الأدوات الادخارية والاستثمارية ذات العائد الثابت.

وأضافت أن تأثير القرار لن يكون بالضرورة موحدا على جميع الأسهم، إذ تختلف انعكاساته وفقا للمراكز المالية للشركات، وحجم مديونياتها، وقدرتها على تحقيق الأرباح، ومدى اعتمادها على الاقتراض في تمويل أنشطتها التوسعية.

البورصة المصرية 
البورصة المصرية 

ماذا ينتظر المؤشر الرئيسي في الأسبوع الأول من نوفمبر؟

وأشارت فارس إلى أن تعاملات الأسبوع الأول من نوفمبر ستكون مهمة في تحديد اتجاهات المستثمرين بعد قرار رفع الفائدة، خاصة مع متابعة رد فعل السوق ومدى قدرة الأسهم القيادية على الحفاظ على مستوياتها السعرية واستعادة القوة الشرائية.

وأضافت أن تحركات المؤشر الرئيسي ستظل مرتبطة بحجم السيولة الداخلة إلى السوق، واتجاهات المؤسسات والمستثمرين الأفراد، إلى جانب أداء الأسهم ذات الأوزان النسبية الكبيرة، مؤكدة أن الحكم على اتجاه البورصة لا يعتمد على قرار الفائدة وحده، وإنما يتطلب متابعة مجموعة من العوامل الاقتصادية والفنية.

ولفتت إلى أن التراجعات السعرية التي قد تتعرض لها بعض الأسهم يمكن أن تخلق فرصا استثمارية للمستثمرين أصحاب الرؤية متوسطة وطويلة الأجل، بشرط دراسة المراكز المالية للشركات وعدم اتخاذ قرارات الشراء بناء على انخفاض الأسعار فقط.

3 قطاعات تحت مجهر المستثمرين

وأكدت أن تأثير رفع الفائدة يختلف من قطاع إلى آخر، إذ قد تواجه الشركات العقارية والشركات كثيفة الاقتراض ضغوطا نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل، بينما يمكن أن تستفيد بعض البنوك والشركات التي تمتلك أرصدة نقدية واستثمارات مالية من ارتفاع العوائد، وفقا لطبيعة أنشطتها ومصادر تمويلها.

وأوضحت أن قطاع الأغذية والمشروبات والقطاع الصناعي يستحقان المتابعة خلال الفترة المقبلة، مع ضرورة التمييز بين الشركات القادرة على الحفاظ على هوامش أرباحها وتلك التي قد تتأثر بارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل.

وشددت على أهمية متابعة الأسهم القيادية ومستويات الدعم والمقاومة، إلى جانب أحجام التداول، باعتبارها مؤشرات تساعد في تقييم قوة الاتجاه الصاعد أو احتمالات استمرار التحركات العرضية.

هل تستعيد البورصة المصرية زخمها خلال نوفمبر؟

واختتمت فارس بالتأكيد على أن شهر نوفمبر قد يشهد تحركات متباينة بين الأسهم والقطاعات، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لمراكزهم عقب قرار المركزي، مشيرة إلى أن استعادة الزخم الشرائي تتطلب تحسن السيولة وظهور محفزات تدعم ثقة المستثمرين.

وأضافت أن التعامل مع السوق خلال المرحلة المقبلة يحتاج إلى الانتقائية وعدم الانسياق وراء التحركات السريعة، مع التركيز على الشركات ذات الأساسيات القوية والقدرة على تحقيق أرباح مستدامة.

ويبقى التحدي أمام البورصة المصرية في نوفمبر هو قدرتها على امتصاص أثر الفائدة المرتفعة والحفاظ على السيولة، بما يسمح بظهور فرص جديدة أمام المستثمرين دون تجاهل مخاطر التقلبات السعرية.

الجريدة الرسمية