رئيس التحرير
عصام كامل

ما حكم استعراض النعم على مواقع التواصل؟ أستاذ فقه بجامعة الأزهر يحذر (فيديو)

 مواقع التواصل الاجتماعي
مواقع التواصل الاجتماعي
18 حجم الخط

أكد الدكتور محمد سلامة، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، أن استعراض مظاهر الرفاهية على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تصوير الرحلات إلى الأماكن الفاخرة والأطعمة في الأماكن الشهيرة ونشرها، ظاهرة منتشرة، موضحًا أن الحديث عن نعم الله جائز، لكن له ضوابط وآدابًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ».

أهم ضوابط الحديث عن النعم تصحيح النية

وأوضح الدكتور محمد سلامة، خلال حلقة برنامج «قطوف» المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن من أهم ضوابط الحديث عن النعم تصحيح النية، فإذا كان الهدف من نشر الصور والمقاطع التفاخر والتعالي على الآخرين أو إظهار الانتماء إلى طبقة اجتماعية معينة، فإن ذلك غير مناسب ويترتب عليه إثم بسبب ما قد يسببه من أذى للآخرين، خاصة من لا تسمح ظروفهم المادية بتوفير المستوى المعيشي نفسه.

 الدكتور محمد سلامة: استعراض مظاهر الرفاهية قد يسبب حزنًا وأذى نفسيًا لبعض الأشخاص

وأشار إلى أن استعراض مظاهر الرفاهية قد يسبب حزنًا وأذى نفسيًا لبعض الأشخاص، وقد يؤدي إلى خلافات داخل الأسر عندما يقارن الأبناء حياتهم بما يشاهدونه لدى الآخرين، ويتساءلون عن أسباب عدم قدرتهم على زيارة الأماكن الفاخرة أو الحصول على ما يمتلكه غيرهم، مؤكدًا ضرورة مراعاة الفروق بين الطبقات الاجتماعية وظروف الناس المادية والنفسية.

التمييز بين شكر الله على النعم والتفاخر بها يبدأ من النية

وأضاف أن التمييز بين شكر الله على النعم والتفاخر بها يبدأ من النية، مع ضرورة تحديد دائرة من يشاهدون الصور والمقاطع، كالأهل والأصدقاء والأقارب ممن تتقارب ظروفهم الاجتماعية، حتى لا يتسبب نشرها في إيذاء الآخرين، مستشهدًا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في مراعاة حقوق الجار ومشاعره، وحثه على مشاركة الجار مما يشتريه الإنسان من طعام، وعدم إظهار ما قد يؤذيه إذا تعذر تقديم شيء منه إليه.

واستشهد بقصة قارون، الذي خرج على قومه في زينته، فاغتر بعض الناس بما لديه من مال، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ»، وقوله سبحانه: «يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ»، موضحًا أن قارون تفاخر بماله ونسب ما أوتيه إلى علم عنده، فكانت عاقبته أن خسف الله به وبداره الأرض.

 مسألة الخوف من الحسد عند نشر صور مظاهر الرفاهية

وتطرق إلى مسألة الخوف من الحسد عند نشر صور مظاهر الرفاهية، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الاستعانة بالكتمان في إنجاح الأمور، مستشهدًا بحديث: «استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان»، كما أشار إلى وصية يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف: «يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ»، وما ذكره المفسرون بشأن خشيته عليهم من الحسد.

وشدد على أهمية مراعاة هذه التوجيهات عند نشر تفاصيل الحياة الشخصية، حفاظًا على الأسرة والأبناء والزوجة، وحرصًا على استقرار البيت وطمأنينته، داعيًا إلى الدعاء: «اللهم استرنا بسترك الجميل، واكفنا أعين الناس كما سترت الروح في الجسد»، موضحًا أن الإنسان يمكنه الدعاء بذلك عندما يخشى الحسد أو تطلع الآخرين إلى النعم التي أنعم الله بها عليه.

الجريدة الرسمية