شبكة إيرانية سرية تضم 5000 وكالة ساعدت في استيراد أسلحة بـ"2 مليار" دولار رغم الحصار
رغم الحصار، شبكة إيرانية سرية تضم 5000 وكالة ساعدت في استيراد أسلحة بـ"2 مليار" دولار
كشف تحقيق أجرته وكالة رويترز كيف ساعدت شبكة من الوسطاء الأجانب والشركات الوهمية إيران في الحفاظ على سلسلة الإمداد العسكري الخاصة بها رغم الحصار الأمريكي.
شبكة بـ5000 وكالة باسم MOD
وأوضحت رويترز أن إيران بنت شبكة واسعة تضم أكثر من 5000 وكالة سرية مرتبطة بالجيش لشراء المعدات المتعلقة بالأسلحة والمتفجرات والمركبات الثقيلة من جميع أنحاء العالم، متجاوزة الحصار البحري الأمريكي والعقوبات الغربية.
وبحسب التقرير، سهّلت هذه الشبكة واردات بقيمة ملياري دولار منذ يناير 2025، مما ساعد طهران على الوصول إلى مواد حيوية لبرامجها الصاروخية والطائرات المسيرة حتى مع تعرض بنيتها التحتية العسكرية للهجوم خلال الحرب المستمرة مع أمريكا.
وكشف التحقيق عن شبكة تضم أكثر من 5000 وكالة تعمل تحت أسماء تبدأ بـ MOD، اختصارًا لوزارة الدفاع الإيرانية، وتتشارك جميعها نفس العنوان في طهران، وهو عنوان وزارة الدفاع الإيرانية ولوجستيات القوات المسلحة MODAFL.
وتأتي هذه النتائج في ظل الصراع الدائر في غرب آسيا، الذي بدأ بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران في فبراير من هذا العام.
داخل الشبكة السرية
ويستند تحقيق رويترز إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية الإيرانية وملفات الشركات وبيانات الاستيراد، ويكشف كيف ساعد الوسطاء الأجانب والشركات الوهمية إيران في الحفاظ على سلسلة الإمداد العسكرية.
وكانت الآثار المالية للشبكة موجودة على بوالص الشحن وبيانات الشحن الأخرى التي يعود تاريخها إلى عام 2016، وقد ارتبط بعضها بالحرس الثوري الإسلامي وبالتكتلات التجارية المعروفة باسم "بنياد" التي تسيطر عليها النخبة الإيرانية.
وظهرت صلات الحرس الثوري بعد أن رُصدت أرقام هواتف مسجلة باسم 91 وكالة في سجلات بنك سباه، مرتبطة بأفراد من الحرس، وتُشير هذه الوكالات إلى أن تاريخ تأسيسها هو 11 فبراير 1979، وهو يوم تولي آية الله الخميني السلطة بعد الإطاحة بالنظام الملكي، إلا أن معظمها أُنشئ في عام 2013 عندما كانت إيران تعاني من العقوبات الدولية التي أدت إلى انخفاض حاد في صادرات النفط وعملتها.
كيف تتجاوز إيران العقوبات؟
وتُشير التحقيقات إلى أن الوكالات المذكورة تُدير شبكة من الواجهات والشركات الوهمية المعروفة مجتمعةً باسم "الأمناء"، ويقوم هؤلاء بشراء المعدات العسكرية باستخدام عائدات بيع النفط غير المشروع.وتتعلق نتائج تحقيق رويترز في معظمها بالمكونات العسكرية والمواد الخام والمعدات التي تستوردها إيران، وليس بالصواريخ والطائرات المسيّرة الجاهزة، ووفقًا لرويترز، أنشأت هذه الأجهزة السرية نظامًا للتجارة الخارجية موازيًا للاقتصاد العالمي الرسمي لإيران.
وصرح مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، بأن هذه الشبكة الخفية تُمكّن إيران من إنفاق الأموال التي تجنيها من بيع النفط غير المشروع في الخارج على المعدات العسكرية.
وكان مالكي واحدًا من 4 خبراء في العقوبات والأسلحة الإيرانية راجعوا نتائج رويترز.ومن النتائج المهمة أن الأموال في هذه الواردات نادرًا ما تعبر الحدود متجاوزة العقوبات، ففي 97% من الشحنات التي راجعتها رويترز تمت المعاملات "دون تحويل عملات"، ما يعني أن الأمناء ربما استخدموا أموالًا نقدية مودعة في بنوك أجنبية واشتروا بضائع ثم شحنوها إلى بلادهم.
شحنات مهربة من الصين وروسيا وألمانيا
وتم نقل المعدات العسكرية التي تم شراؤها برًا وبحرًا وجوًا، وتم تسجيل الكثير منها على أنها قادمة من الصين وروسيا وألمانيا.
وأفادت رويترز نقلًا عن وثائق أن المواد دخلت إيران عبر سفن شحن قادمة من روسيا عبر بحر قزوين، وعبر شاحنات من آسيا الوسطى، وطائرات شحن من الصين.
كما تُظهر بيانات الاستيراد أن الجيش الإيراني اشترى بضائع بقيمة 27 مليون دولار مصدرها الإمارات، ومعظمها وصل بحرًا.
ماذا تستورد إيران؟
ووفرت الشبكة العديد من المواد الخام التي تحتاجها إيران لصنع الطائرات المسيرة والصواريخ. ووفقًا لخبراء، فإن الكثير من هذه المواد بما في ذلك المتفجرات يمكن اعتبارها ذات استخدام مزدوج وقد يكون لها أغراض مدنية.
وتُظهر بيانات الاستيراد أن الشحنات خلال النصف الأول من هذا العام شملت صواعق بقيمة 1.9 مليون دولار وأطنانًا من المتفجرات وقطع غيار لمحركات الطائرات ومكونات وقود الصواريخ ومركبات إطلاق ثقيلة، وتشمل المشتريات أيضًا سلعًا مصنفة على أنها مخارط متطورة تعمل بالتحكم الحاسوبي وأفران شعاع إلكتروني ومسرعات جسيمات.
ويشير التحقيق تحديدًا إلى وكالة باسم MOD 346428 استوردت معدات عسكرية بقيمة 2.3 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026 وفقًا لمنصة ImportGenius، وشهدت مشترياتها نموًا من 442 مليون دولار في 2023 إلى 988 مليون دولار في العام التالي، واستوردت خلال الفترة 886 طنًا من المواد الكيميائية إلى ميناء بندر عباس.
كما استوردت شاحنات ثقيلة يمكن استخدامها كقاذفات صواريخ، وتشمل 435 شاحنة من طراز إيفيكو بين يناير 2025 ويونيو 2026 وآلاف الشاحنات من طراز تويوتا هايلكس ولاند كروزر، يُزعم أن الحرس الثوري ووكلاءه يقومون بتعديلها لتركيب رشاشات ثقيلة عليها.

