باحثة بالشؤون الإسرائيلية: مصير حكومة نتنياهو مرهون بتأمين الأغلبية البرلمانية
أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، أن الانتخابات الإسرائيلية التي أُجريت أمس الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تضع المشهد السياسي في إسرائيل أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تقارب المعسكرات السياسية وصعوبة حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، وفق المؤشرات الأولية.
وأوضحت عبد المرضي، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن المشهد الانتخابي لا يتوقف عند الحزب المتصدر لنتائج الاقتراع، وإنما يرتبط بمدى قدرة الأحزاب والقوى السياسية على بناء ائتلاف حكومي مستقر، في ظل الانقسامات السياسية والأمنية والاجتماعية التي تشهدها إسرائيل.
تقدم الليكود لا يضمن تشكيل الحكومة الإسرائيلية
وأشارت الباحثة في الشؤون الإسرائيلية إلى أن النتائج الأولية تشير إلى تقدم حزب الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو، من حيث حجم التمثيل البرلماني، إلا أن هذا التقدم لا يضمن بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة.
وأضافت أن المعيار الحاسم في النظام البرلماني الإسرائيلي يتمثل في تأمين أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، لافتة إلى أن المؤشرات الأولية تعكس صعوبة حصول أي من المعسكرين على هذه الأغلبية بصورة محسومة.
وأكدت أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة تستمر لأسابيع، في ظل سعي كل معسكر إلى استقطاب الأحزاب والقوى القادرة على ترجيح كفته.
الأحزاب اليمينية والمعارضة.. مفتاح تشكيل الحكومة
وأضافت عبد المرضي أن مواقف الأحزاب والقوى اليمينية المتحالفة مع نتنياهو ستكون من أبرز العوامل المؤثرة في تحديد شكل الحكومة المقبلة، بالتوازي مع قدرة معسكر المعارضة، بقيادة جادي آيزنكوت وفق المعطيات الواردة، على توحيد صفوفه وتجاوز خلافاته الأيديولوجية.
ولفتت إلى أن حجم تمثيل الأحزاب العربية قد يؤثر بدوره في حسابات تشكيل الحكومة، إلا أن مشاركتها في ائتلاف حاكم قد تواجه اعتراضات من جانب بعض الأحزاب الصهيونية، ولا سيما القوى اليمينية.
وأوضحت أن موازين القوى داخل الكنيست، وطبيعة التفاهمات التي ستُعقد بين الأحزاب، ستحددان إلى حد كبير فرص تشكيل حكومة جديدة ومدى قدرتها على الاستمرار.
شكاوى بشأن مخالفات انتخابية.. هل تواجه النتائج الطعون؟
وفيما يتعلق بالشكاوى المرتبطة بالعملية الانتخابية، قالت عبد المرضي إن عددًا من الأحزاب أعلن تقديم شكاوى بشأن مخالفات مزعومة في بعض مراكز الاقتراع، من بينها اختفاء أوراق تصويت أو إتلافها أو العبث بها، إلى جانب ادعاءات تتعلق بمتابعة الناخبين داخل مراكز التصويت.
وأضافت أن التقارير المشار إليها تفيد بأن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لم ترصد مؤشرات على وجود تلاعب منهجي بأوراق الاقتراع، مع تأكيدها التعامل مع الشكاوى الفردية.
وشددت على أهمية التمييز بين تقديم شكوى بشأن مخالفة انتخابية وبين الطعن القانوني الذي قد يؤثر في نتائج الانتخابات أو يؤدي إلى إبطال بعض إجراءاتها، موضحة أن إلغاء الانتخابات بالكامل لا يستند إلى مجرد اتهامات سياسية أو مخالفات محدودة، بل يتطلب أدلة موثقة وتقييمًا قانونيًا لطبيعة المخالفات ومدى تأثيرها في سلامة التصويت والنتائج.
وأكدت أنه لا تتوافر، وفق المعلومات الواردة في التصريحات، أدلة مؤكدة على صدور قرار بإبطال الانتخابات أو قبول طعن شامل في نتائجها.
حكومة ضيقة أم انتخابات جديدة؟ سيناريوهات المرحلة المقبلة
وأوضحت الباحثة أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار المفاوضات بين الأحزاب، مع طرح احتمالات متعددة، من بينها تشكيل حكومة ضيقة تعتمد على أغلبية محدودة، أو التوصل إلى ترتيبات سياسية غير تقليدية تتيح تمرير الحكومة، أو العودة إلى صناديق الاقتراع إذا فشلت جهود تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية البرلمانية.
واختتمت عبد المرضي تصريحاتها بالتأكيد على أن الانتخابات تمثل اختبارًا سياسيًا مهمًا لبنيامين نتنياهو، غير أن نتائجها وحدها لا تعني بالضرورة نهاية مسيرته السياسية، إذ سيظل مستقبل رئاسته للحكومة مرتبطًا بقدرته على بناء ائتلاف برلماني قادر على نيل الثقة والاستمرار في الحكم.




