3 سيناريوهات متوقعة لقرار الفيدرالي الأمريكي غدا وتأثيره على الاقتصاد المصري
تترقب الأسواق العالمية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، غدا الأربعاء، وسط حالة من الترقب بشأن مستقبل أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية وتتعقد حسابات السياسة النقدية بين احتواء ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.
وتشير التوقعات إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بعدما توقع 94 اقتصاديا من أصل 100 شملهم استطلاع أجرته وكالة رويترز تثبيت الفائدة خلال الاجتماع، بينما اتجهت توقعات المشاركين جميعا إلى احتمال رفعها في اجتماع ديسمبر المقبل، وفقا للاستطلاع المنشور في 20 أكتوبر.
لكن أهمية الاجتماع لا تتوقف عند القرار المرتقب، بل تمتد إلى الرسائل التي سيبعث بها الفيدرالي بشأن تحركاته المقبلة، ومدى استعداده لمواصلة التشديد النقدي إذا ظلت معدلات التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%.

ثلاثة سيناريوهات تحكم القرار
وبحسب محللين فإن هناك عدة سيناريوهات متوقعة لقرار الفيدرالي الأمريكي غدا الأربعاء، حيث يشير السيناريو الأول إلى تثبيت الفائدة وترقب البيانات، ويمثل تثبيت أسعار الفائدة السيناريو الأكثر توافقا مع التوقعات الحالية، إذ يمنح صناع السياسة النقدية وقتا إضافيا لتقييم اتجاهات التضخم وسوق العمل، دون التسرع في اتخاذ قرار جديد.
وقد يدعم هذا السيناريو استقرار أسواق الأسهم والسندات، خصوصا إذا أشار الفيدرالي إلى أن قراراته المقبلة ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية، لكن رد فعل الأسواق سيعتمد على تفاصيل البيان، فالتثبيت المصحوب بتحذيرات من التضخم قد لا يكون كافيا لدعم الأصول عالية المخاطر.
كما يشير السيناريو الثاني، إلى التلويح برفع الفائدة في ديسمبر، وقد يثبت الفيدرالي الفائدة غدا، لكنه يبعث برسائل أكثر تشددا بشأن احتمالات رفعها في الاجتماع المقبل، إذا رأى أن الضغوط التضخمية لا تزال مستمرة.
ويعزز هذا الاحتمال استمرار التضخم فوق المستهدف، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف انتقالها إلى أسعار السلع والخدمات، وفي هذه الحالة، قد يتعرض الذهب والأسهم لضغوط، بينما يكتسب الدولار دعما إضافيا، إذا انعكست الرسائل المتشددة على توقعات العائد على الأصول الأمريكية.
أما السيناريو الثالث، فهو رفع مفاجئ للفائدة، وذلك رغم محدودية احتمالاته وفق التقديرات المتاحة قبل الاجتماع، فإن رفع الفائدة بصورة مفاجئة يظل سيناريو يمكن أن يغير اتجاهات الأسواق، خاصة إذا خلص صناع السياسة النقدية إلى أن استمرار التضخم يتطلب تحركا أسرع.
وقد يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وزيادة جاذبية الدولار، بالتزامن مع ضغوط محتملة على الأسهم والذهب وأسواق الاقتصادات الناشئة، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
كيف تتأثر الأسواق العالمية؟
تتحدد استجابة الأسواق بمدى اختلاف القرار عن توقعات المستثمرين، فالتثبيت المتوقع قد لا يؤدي وحده إلى تحركات كبيرة، بينما يمكن أن تتسبب أي إشارات غير متوقعة بشأن مسار الفائدة في تقلبات ملحوظة.
وفي سوق الأسهم، قد تستفيد الشركات من استقرار تكلفة التمويل، لكن التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة قد تحد من تقييمات الشركات، خصوصا شركات التكنولوجيا والنمو التي تعتمد قيمتها بدرجة كبيرة على الأرباح المستقبلية.
أما الذهب، فتتوقف تحركاته على اتجاه الدولار والعوائد الحقيقية للسندات، فضلا عن الطلب على الملاذات الآمنة، وقد يتعرض لضغوط إذا ارتفعت العوائد والدولار، بينما يستفيد إذا مالت تصريحات الفيدرالي إلى التهدئة وتراجعت توقعات التشديد النقدي.
وبالنسبة إلى الدولار، فإن بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يعزز جاذبيته، في حين يمكن أن يؤدي تراجع المخاوف التضخمية إلى إضعاف الدعم الذي يحصل عليه من توقعات السياسة النقدية.
ماذا يعني القرار للاقتصاد المصري؟
وتتجاوز انعكاسات اجتماع الفيدرالي الأسواق العالمية لتصل إلى الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، عبر حركة رؤوس الأموال وتكلفة الاقتراض الخارجي وسعر الدولار.
فإذا اتجه الفيدرالي إلى التشديد النقدي، فقد تزداد جاذبية الأصول الأمريكية مقارنة ببعض الأسواق الناشئة، بما يرفع احتمالات خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، أو يحد من تدفقات جديدة إليها، وقد ينعكس ذلك على سوق الصرف وتكلفة التمويل، وفقًا لحجم التدفقات واتجاهاتها والعوامل المحلية.
وفي المقابل، فإن استقرار الفائدة الأمريكية أو تراجع توقعات رفعها قد يخفف بعض الضغوط الخارجية على الأسواق الناشئة، لكنه لا يضمن تدفق الاستثمارات إلى مصر، إذ تظل قرارات المستثمرين مرتبطة أيضا بمستويات العائد والمخاطر وسعر الصرف والثقة في الأوضاع الاقتصادية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل حساسية الأسواق لتحركات الدولار وتدفقات الاستثمار في أدوات الدين، بما يجعل قرار الفيدرالي أحد العوامل الخارجية التي يتعين على صانعي السياسة الاقتصادية في مصر مراقبتها.

