الدولار يقترب من حاجز الـ 60 جنيها في البنوك وخبير يكشف الأسباب
الدولار الامريكى، في تطور يعيد المخاوف بشأن مستقبل الجنيه إلى الواجهة، اتجه الدولار نحو مستويات قياسية جديدة داخل البنوك، وسط ضغوط متزايدة تطرح تساؤلات حول مدى قدرة العملة المحلية على الصمود أمام التحديات الإقليمية والدولية.
ومع اقتراب سعر الدولار من 60 جنيها، يبرز سيناريو وصوله إلى هذا المستوى بل وتجاوزه، إذا استمرت الضغوط الحالية دون تحسن ملموس في تدفقات النقد الأجنبي.
وبحسب الخبير الاقتصادي نبيل فرج فإن الوصول إلى 60 جنيها ليس أمرا محسوما، وإنما سيناريو يرتبط باستمرار اختلالات العرض والطلب، وتطورات الأسواق العالمية، وقدرة الاقتصاد المصري على توفير احتياجاته من العملات الأجنبية.
اقرا التالى:سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك

الدولار فوق صفيح ساخن.. لماذا يتراجع الجنيه؟
تجاوز الدولار مستوى 56 جنيها في تعاملات البنوك مع تزايد الطلب على العملة الأمريكية لتغطية احتياجات الشركات والمستوردين، ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع الجنيه بأكثر من 5% خلال أكتوبر،وتعكس هذه التطورات تداخل عوامل محلية وخارجية تجعل حركة الدولار مرتبطة ليس فقط بحجم الموارد الدولارية، وإنما أيضا بتوقيت دخولها وحجم الالتزامات المطلوب سدادها.
و قال الدكتور نبيل فرج خبير الاقتصاد مسئول مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب بالبنك المركزى لـ “ فيتو ": تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل الجنيه المصري في ظل الضغوط المتزايدة على سوق الصرف مع استمرار ارتفاع احتياجات الاقتصاد من العملة الأمريكية وتزايد التحديات المرتبطة بالتطورات الإقليمية والتحولات في الأسواق العالمية.
وتابع أنه في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى تحركات الدولار داخل البنوك المصرية يبرز سيناريو وصول العملة الأمريكية إلى مستوى 60 جنيها بل وتجاوزه إذا استمرت العوامل الضاغطة على الجنيه دون تحسن ملموس في موارد النقد الأجنبي.
وأضاف أنه لا يرتبط ارتفاع الدولار بعامل واحد، وإنما بمجموعة من المتغيرات المتشابكة التي تشمل فاتورة الاستيراد، وحركة الاستثمارات الأجنبية، والتزامات الديون الخارجية، إلى جانب تأثيرات أسعار الطاقة والسياسة النقدية الأمريكية وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة في ظل حساسية سوق الصرف لأي تغير في حجم المعروض من العملات الأجنبية أو مستوى الطلب عليها، ما يجعل حركة الدولار انعكاسًا لتوازنات اقتصادية محلية ودولية في آن واحد.
وفي ظل هذه المعطيات يظل التساؤل الأهم: هل يقترب الدولار بالفعل من كسر حاجز 60 جنيها، أم أن تحسن التدفقات الدولارية وهدوء التوترات العالمية قد يحدان من موجة الصعود؟ للإجابة عن هذا السؤال، تبرز مجموعة من الأسباب الرئيسية التي تفسر الضغوط على الجنيه ويذكرها لنا خبير الاقتصاد الدكتور نبيل فرج وتحدد في الوقت نفسه المسارات المحتملة لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة دون أن يعني ذلك أن الوصول إلى مستوى بعينه أصبح أمرا محسوما.

فاتورة الاستيراد.. نزيف مستمر للعملة الصعبة
تتصدر احتياجات الاستيراد قائمة الضغوط، خصوصًا مع طلب الشركات على الدولار لشراء الطاقة والسلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج.
وكلما ارتفعت الأسعار العالمية أو زادت الكميات المستوردة، ارتفعت الاحتياجات التمويلية، بما يضغط على سوق الصرف.
الأموال الساخنة.. خروج المستثمرين يربك الحسابات
تؤدي تحركات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية دورًا مهمًا في سوق الصرف.
وعندما تتزايد المخاوف العالمية أو ترتفع جاذبية الأصول الأمريكية، قد يتجه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأسواق الناشئة وتحويل أموالهم إلى الخارج، ما يرفع الطلب على الدولار.
التوترات الإقليمية.. فاتورة الطاقة تشتعل
تؤدي الأزمات الجيوسياسية إلى زيادة حالة عدم اليقين، وقد تدفع أسعار النفط والطاقة إلى الارتفاع.
وبالنسبة لمصر يعني ذلك احتمال زيادة تكلفة الواردات بالتزامن مع ضغوط محتملة على بعض مصادر النقد الأجنبي.
الديون الخارجية.. التزامات لا تنتظر
تفرض أقساط الديون الخارجية وفوائدها احتياجات دورية من العملات الأجنبية.
ومع تزامن الاستحقاقات مع زيادة طلب المستوردين وخروج بعض الاستثمارات، تصبح إدارة السيولة الدولارية أكثر حساسية، خصوصًا في فترات اضطراب الأسواق.
الفيدرالي الأمريكي.. الدولار يستفيد من الفائدة المرتفعة
تؤثر السياسة النقدية الأمريكية على حركة رؤوس الأموال عالميا.
فارتفاع العوائد على الأصول الدولارية قد يزيد جاذبيتها للمستثمرين، ويضغط على عملات الأسواق الناشئة، إذا لم تقدم عوائدها تعويضًا كافيًا عن المخاطر.
العرض والطلب.. العامل الحاسم في معركة الجنيه
في ظل نظام سعر الصرف المرن، تتحرك قيمة الدولار وفقًا لظروف السوق.
ولذلك، لا يكفي تحسن التحويلات أو السياحة وحده لضمان استقرار الجنيه، إذا ارتفعت الالتزامات والاحتياجات الدولارية بوتيرة أسرع.
هل يكسر الدولار حاجز الـ60 جنيها ؟
يؤكد خبير الاقتصاد ان تجاوز الدولار مستوى 60 جنيها يبقى احتمالا مرتبطا باستمرار الضغوط، وليس نتيجة مؤكدة وقد يخف الضغط إذا تراجعت أسعار الطاقة، وتحسنت التدفقات الأجنبية، وزادت موارد النقد الأجنبي، أو هدأت التوترات الإقليمية مشيرا الى ان استمرار خروج الاستثمارات وارتفاع تكلفة الواردات وتزايد الالتزامات الخارجية قد يبقي الجنيه تحت الضغط.
كما ان معركة الدولار لن تحسم برقم جديد في شاشات البنوك، بل بقدرة الاقتصاد على توفير تدفقات دولارية مستدامة تكفي الواردات والديون والاستثمار وبين سيناريو الاقتراب من 60 جنيهًا واحتمال تجاوز هذا المستوى تظل المؤشرات الفعلية للعرض والطلب هي الفيصل لا التوقعات وحدها.








