رئيس التحرير
عصام كامل

ملتقى الحوار: الإفلات من العقاب بإثيوبيا يغذي الانتهاكات ويهدد فرص السلام في تيجراي وأمهرا

 تجدد الصراع في تيجراي
تجدد الصراع في تيجراي وأمهرا، فيتو
18 حجم الخط

أصدر ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، تقريرًا  بعنوان «المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة: دراسة حالة تجدد الصراع في تيجراي وأمهرا»، حذر فيه من التداعيات الإنسانية والحقوقية الخطيرة لاستمرار النزاعات المسلحة في إثيوبيا.

انتهاكات جسيمة بحق المدنيين 

وأكد أن غياب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين يمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق العدالة، وإرساء سلام مستدام في البلاد.

الإفلات من العقاب 

وشدد التقرير على أن الإفلات من العقاب لم يعد مجرد نتيجة للنزاع المسلح، بل تحول إلى أزمة حقوقية قائمة بذاتها، تسهم في تهيئة الظروف لتكرار الانتهاكات، وتقويض الثقة في مؤسسات العدالة، وحرمان الضحايا من حقوقهم في الإنصاف وجبر الضرر.

الأوضاع في إقليمي تيجراي وأمهرا

وسلط التقرير الضوء على الأوضاع الحقوقية والإنسانية في إقليمي تيجراي وأمهرا، مستعرضًا أنماط الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، ومدى التزام السلطات الإثيوبية بواجباتها القانونية في حماية السكان المدنيين، فضلًا عن تقييم مسارات العدالة الانتقالية وآليات المساءلة الوطنية والإقليمية والدولية.

ورصد التقرير أنماطًا متعددة من الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في مناطق النزاع، شملت القتل غير المشروع، والاعتقال التعسفي، والنزوح القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، إلى جانب تدمير الممتلكات المدنية والمنشآت الحيوية، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى استمرار التداعيات الإنسانية للنزاع في إقليم تيجراي، ولا سيما أوضاع النازحين والقيود التمييزية والمخاطر المرتبطة بالعمليات العسكرية والضربات الجوية في المناطق المأهولة بالسكان.

انتهاكات في إقليم أمهرا 

وفي إقليم أمهرا، تناول التقرير ما ورد من انتهاكات منسوبة إلى أطراف النزاع، من بينها عمليات قتل خارج نطاق القضاء، واستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة، والقيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين.

مسؤولية الدولة لا تسقط في مواجهة الجماعات المسلحة 

وشدد التقرير على أن مسؤولية الحكومة الإثيوبية عن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني تظل قائمة في جميع الظروف، مؤكدًا أن مواجهة الجماعات المسلحة أو الاعتبارات الأمنية لا يمكن أن تشكل مبررًا للانتهاكات أو للهجمات العشوائية أو لتعطيل وصول الإغاثة الإنسانية.

واستعرض التقرير ما وثقته تقارير دولية، من بينها تقارير منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة، بشأن التضييق على العمل المدني والإعلامي، والمضايقات التي يتعرض لها الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، إلى جانب أوجه القصور في إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الحكومية.

تحذيرات من تعثر مسار العدالة 

وحذر ملتقى الحوار من أن تعثر مسار العدالة الانتقالية في إثيوبيا، وعدم إحراز تقدم كافٍ في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، يهددان بإضعاف فرص المصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة ومؤسسات الدولة.

كما أعرب التقرير عن القلق إزاء انتهاء ولايات بعض آليات التحقيق والرصد الدولية والإقليمية، دون توفير بدائل فعالة ومستقلة تضمن استمرار توثيق الانتهاكات ومتابعة المسؤولية عنها، خصوصًا في ظل تجدد الأعمال العدائية.

وأكد أن غياب العدالة لا يهدد حقوق الضحايا وحدهم، بل يضعف أيضًا فرص منع تكرار الانتهاكات، ويجعل أي تسوية سياسية أو أمنية عرضة للهشاشة ما لم تقترن بضمانات حقيقية للمساءلة وسيادة القانون.

ودعا التقرير إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لضمان حماية المدنيين ووضع حد للانتهاكات، وفي مقدمتها إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بالجرائم الجسيمة، ومساءلة المسؤولين عنها وفقًا للقانون، بصرف النظر عن مواقعهم أو صفاتهم الرسمية.

 تعزيز استقلال القضاء الإثيوبي

كما شدد على ضرورة تعزيز استقلال القضاء الإثيوبي، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة، وتوفير برامج شاملة لجبر الضرر تشمل التعويض وإعادة التأهيل ورد الحقوق وضمانات عدم التكرار.
وطالب الملتقى بتعزيز دور الآليات الأفريقية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في متابعة تطورات الأوضاع الحقوقية، ودعم جهود التوثيق والمساءلة، وتشجيع التعاون مع الآليات المختصة لضمان عدم ترك الانتهاكات الجسيمة دون تحقيق أو محاسبة.

السلام الحقيقي يبدأ بالعدالة 

واختتم ملتقى الحوار تقريره بالتأكيد على أن معالجة الأزمة الإثيوبية لا يمكن أن تقتصر على وقف العمليات العسكرية أو التوصل إلى تفاهمات سياسية مؤقتة، بل تستلزم معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وإنهاء الإفلات من العقاب، وإعادة الاعتبار لحقوق الضحايا.

وخلص التقرير إلى أن تحقيق السلام المستدام في إثيوبيا يظل رهنًا بوجود إرادة سياسية حقيقية لإرساء العدالة، وتحويل الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المدنيين إلى إجراءات فعلية قابلة للرصد والتقييم والمساءلة، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات ويعزز احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون

الجريدة الرسمية