رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة تحذر من انتقال المواجهة بين إثيوبيا وإريتريا إلى الاحتكاك العسكري على الحدود

إسراء محمود، فيتو
إسراء محمود، فيتو
18 حجم الخط

أكدت الباحثة إسراء محمود أحمد، المتخصصة في الشأن الأفريقي، أن تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، أمر يضيف بُعدًا إقليميًا بالغ الخطورة على أزمة تيجراي. 

حيث تحدثت تقارير إعلامية عن تحركات لقوات إريترية قرب أديجرات، المدينة الواقعة شمالي تيجراي بالقرب من الحدود الإريترية، بينما اتهمت أديس أبابا أسمرة بإرسال قوات إلى الأراضي الإثيوبية ودعم جماعات معارضة، وهو ما نفته إريتريا واعتبرت أن التصريحات الإثيوبية تمهد لتبرير عمل عسكري ضدها، ورغم أن تفاصيل بعض التحركات العسكرية لم تخضع للتحقق المستقل الكامل، فإن تبادل الاتهامات والتصعيد الدبلوماسي يعكسان تدهورًا واضحًا في العلاقات بين البلدين، ويثيران مخاوف من انتقال المواجهة من صراع داخلي إلى احتكاك عسكري مباشر على الحدود.

 

إثيوبيا تتعامل مع الوصول إلى البحر باعتباره أولوية استراتيجية واقتصادية

وأكدت الباحثة في تصريح لـ “فيتو”: تزداد خطورة هذا التوتر في ضوء الخلاف المتعلق بوصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد على منافذ بحرية خارج حدودها، وهو ما دفع القيادة الإثيوبية إلى التعامل مع الوصول إلى البحر باعتباره أولوية استراتيجية واقتصادية. 

وفي المقابل، تنظر إريتريا بقلق إلى التصريحات الإثيوبية بشأن الحصول على منفذ بحري ذي سيادة، وتعتبرها مصدر تهديد محتمل لأمنها وسلامة أراضيها. وهكذا، تتداخل أزمة تيجراي مع خلافات الحدود والموانئ والتنافس الإقليمي، بما يرفع تكلفة أي خطأ في الحسابات السياسية أو العسكرية. كما أن تدهور العلاقات بين البلدين، اللذين سبق أن خاضا حربًا حدودية بين عامي 1998 و2000 قبل تطبيع العلاقات عام 2018، يجعل احتمالات التصعيد أكثر إثارة للقلق في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في القرن الأفريقي.

 

 اتساع المواجهة مع إريتريا بالتزامن مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة المعارضة

وواصلت حديثها قائلة  في هذا السياق، تواجه حكومة آبي أحمد ثلاثة مسارات محتملة خلال المرحلة المقبلة. يتمثل المسار الأول في نجاح الإدارة المؤقتة في تثبيت سيطرة الحكومة الفيدرالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات إقليمية، بما يقلص نفوذ جبهة تحرير شعب تيجراي ويمنح أديس أبابا فرصة لإعادة بناء مؤسسات الإقليم. أما المسار الثاني، فيتمثل في استمرار الاضطراب رغم السيطرة على المدن الرئيسية، بحيث تبقى الإدارة الجديدة عاجزة عن تحقيق الاستقرار الفعلي، وتستمر المواجهات أو تتجدد في مناطق مختلفة. بينما يتمثل المسار الثالث، والأكثر خطورة، في اتساع المواجهة مع إريتريا بالتزامن مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة المعارضة، وهو ما قد يضع القوات الإثيوبية أمام ضغوط متزامنة على أكثر من جبهة، ويزيد من صعوبة احتواء الأزمة. ولا يتوقف تحقق أي من هذه المسارات على القدرات العسكرية وحدها، بل يتأثر أيضًا بمدى استعداد الحكومة لتقديم تنازلات سياسية، وبقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على منع انزلاق الأزمة إلى حرب أوسع.

 

وأضافت: “ من منظور المصالح المصرية، فإن تطورات تيجراي والتوتر الإثيوبي الإريتري ينبغي النظر إليهما باعتبارهما جزءًا من معادلة الأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وليس مجرد نزاع داخلي على إدارة إقليم  فاستمرار الصراع داخل إثيوبيا، أو تحوله إلى مواجهة عابرة للحدود، من شأنه زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية للملاحة والتجارة وأمن البحر الأحمر. كما أن اتساع الأزمات الداخلية الإثيوبية يفرض تحديات إضافية على التوازنات الإقليمية، ويزيد من أهمية التحركات الدبلوماسية التي تدعم خفض التصعيد واحترام سيادة الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السياسية. ولذلك، فإن المؤشر الحقيقي على نجاح آبي أحمد لن يكون مجرد تشكيل إدارة مؤقتة أو استعادة السيطرة على ميكيلي، بل قدرته على معالجة جذور الصراع ومنع تجدد المواجهات”. 

الجريدة الرسمية