رئيس التحرير
عصام كامل

سيناريوهات محتملة لما بعد الانتخابات الإسرائيلية.. نتنياهو يناور للبقاء وآيزنكوت يترقب التغيير.. دعوات هرتسوج لتشكيل حكومة وحدة، مناشدات بلا صدى.. وسيناريو تسيبي ليفني يلوح في الأفق

الانتخابات الإسرائيلية
الانتخابات الإسرائيلية تدخل ساعات الحسم، فيتو
18 حجم الخط

في حسابات الانتخابات الإسرائيلية، يعتقد كثيرون أن الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد يتولى تلقائيا تشكيل الحكومة. لكن القواعد الدستورية الإسرائيلية لا تمنح هذا الحق بصورة آلية للحزب المتصدر؛ حيث يمكن للرئيس الإسرائيلي تكليف من يرى أنه الأصلح - بين المتنافسين- لتشكيل الحكومة، بعد التشاور مع ممثلي الأحزاب وتقييم فرص كل مرشح في الحصول على ثقة الكنيست.

وفي السياق، قال تقرير نشرته جريدة "معاريف" الإسرائيلية: يريد كلٌّ من زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب "يشار" جادي آيزنكوت، أن يكون حزبه الأكبر، وكلاهما مقتنع بأن رئيس الدولة سيكلف زعيم الحزب "الأكبر" بتشكيل الحكومة، بعد التشاور مع ممثلي الأحزاب، لكن القانون الأساسي المتعلق بالحكومة ينص بصراحة على أن رئيس الدولة هو الذي يملك سلطة هذا الاختيار.

وأضافت الجريدة في تقريرها: دأب رؤساء إسرائيل، منذ قيام الدولة، على تكليف الشخص الذي يعتقدون أن فرصته أكبر في تأليف الحكومة. 

الحزب الأكبر ليس بالضرورة صاحب الحكومة

عندما فاز حزب "كاديما"، بقيادة تسيبي ليفني، بـ28 مقعدا في الكنيست عام 2009، توقع الجميع أن تشكل ليفني الحكومة، خصوصا بعدما اعترفت –بوصفها عميلة سابقة للموساد - بممارسة الجنس مع شخصيات بارزة من أجل توريطهم في فضائح جنسية، وابتزازهم لتقديم معلومات مهمة وتنازلات سياسية.

وقتها، كانت ليفني متفوقة على نتنياهو بصوت واحد، بعدما حصل "بيبي" على 27 مقعدا من مقاعد الكنيست؛ لكن الرئيس الإسرائيلي -آنذاك- شيمون بيريز كلف نتنياهو تأليف الحكومة، لأن فرصه في تأليفها كانت أكبر. 

هل يتكرر سيناريو تسيي ليفني في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة؟
هل يتكرر سيناريو تسيي ليفني في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة؟، فيتو

وقد يتكرر السيناريو ذاته؛ حيث إن حصول أي تكتل حزبي على أكبر عدد من المقاعد لا يعني أنه سيشكل الحكومة تلقائيا؛ إذ يجب أن يحصل على 61 مقعدا على الأقل. 

وعلى سبيل المثال، توجه الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع ثلاث مرات في أقل من عام، بين 2019 و2020 لأن الفائزين في الجولتين الأوليين عجزوا عن تشكيل ائتلاف رغم فوزهم بأكبر عدد من المقاعد، بحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

سيناريوهات محتملة

لا تتوقف معركة الانتخابات الإسرائيلية عند صناديق الاقتراع أو الحزب الذي سيحصد أكبر عدد من المقاعد، بل تمتد إلى حسابات تشكيل الحكومة الجديدة وقدرة كل معسكر على تأمين الأغلبية البرلمانية.

وبلغة السياسة، يجيد نتنياهو العزف على أوتار المناورات السياسية، وقدرته على تشكيل ائتلافات حكومية تضم أطرافا متناقضة أيديولوجيا وسياسيا وعرقيا، من خلال اللعب على "التناقضات بين خصومه لضمان بقائه في السلطة"، وصناعة "العدو المشترك"، وتعميق الخلافات بين الأحزاب المعارضة له أو حتى الشريكة معه؛ مما يمنعهم من التكتل ضده كجبهة واحدة موحدة، فيما يعرف بسياسة "فرق تسد".

نتنياهو والترويج لشائعات الخوف

كما يجيد نتنياهو –أيضا- الترويج لشائعات الخوف، في إشارة إلى أن على جميع الإسرائيليين الوقوف معه في خندقه، وأن بديله سيكون مرعبا. وأمس الأحد، نشر نتنياهو صورة ومقطعا مولدين بالذكاء الاصطناعي يظهران انفجارا لنوع من القنابل النووية فوق تل أبيب؛ ما أثار عاصفة من الغضب بين صفوف منافسيه؛ حيث وصف آيزنكوت خطوة نتنياهو بأنها "حالة هستيرية"، وأسلوب تخويف تقليدي يستخدمه في كل حملة انتخابية بعد فشله في تحقيق أهدافه الأمنية، على حد قوله.

وفي المقابل، يبدو في المشهد سيناريو آخر، يقوم على دعم جميع مكونات ما يعرف بـ"معسكر التغيير" لرئيس حزب "يشار"، مع احتمال حصوله على دعم نواب من الأحزاب العربية؛ ما قد يدفع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج لتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، حتى لو حصل الليكود على عدد من المقاعد يفوق ما يحصل عليه حزب "يشار".

إلى أي معسكر تميل كفة هرتسوج؟

بحسب جريدة "ذا جويش إندبندنت"، وهي منصة إعلامية يهودية أسترالية مستقلة، فإن "موقف الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج لا يميل إلى ترجيح كفة نتنياهو على حساب آيزنكوت أو العكس، بل يتخذ موقفا وسيطا يدفع بقوة نحو تسوية تجمع الطرفين في حكومة وحدة وطنية".

آلاف الإسرائيليين يتظاهرون ضد حكومة بنيامين نتنياهو، تل أبيب، 24 أكتوبر 2026.
آلاف الإسرائيليين يتظاهرون ضد حكومة بنيامين نتنياهو، تل أبيب، 24 أكتوبر 2026، فيتو

لكن محاولات هرتسوج لا تجد لها قبولا لدى ما يعرف بـ"معسكر التغيير"؛ وبناء على هذه القاعدة، فإن تصدر الليكود نتائج الانتخابات المقبلة، إن تحقق، لا يضمن بقاء نتنياهو في السلطة، كما أن حصول حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت على مقاعد أقل من الليكود لا يمنعه بالضرورة من الوصول إلى رئاسة الحكومة، إذا تمكن من جمع تأييد برلماني كاف، وبين الطرفين ربما بدت تلميحات هرتسوج بتشكيل حكومة ائتلافية أشبه بدعوات في "صحراء جرداء ضاع فيها الصوت والصدى".

وفي المحصلة، تبقى نسبة الحسم ومصير الأحزاب الصغيرة، ومدى تماسك معسكري اليمين والتغيير، ومواقف الأحزاب العربية، عوامل رئيسية في تحديد مسار المفاوضات بعد الاقتراع. لذلك، فإن المعركة الحقيقية لن تنتهي بإغلاق صناديق التصويت، بل ستبدأ بعدها، عندما تتحول الأرقام إلى تحالفات، وتختبر قدرة كل طرف على جمع الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

الجريدة الرسمية