رئيس التحرير
عصام كامل

أزهري: القرآن حرم الجمع بين الأختين لهذه الأسباب ويوضح الحكم الشرعي في واقعة الشرقية

الدكتور أسامة قابيل،
الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف
18 حجم الخط

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن  الجمع بين الأختين في الزواج محرم شرعًا بنص القرآن الكريم، ولا يجوز للرجل أن يجمع بين شقيقتين في عصمته في وقت واحد، وذلك تعليقًا على الواقعة المتداولة بشأن استغاثة أب بمحافظة الشرقية، بعد اكتشافه، بحسب روايته، زواج ابنتيه من رجل واحد.

وخلال الأيام الماضية أثار أب من محافظة الشرقية في مصر استغاثة واسعة بعد اكتشافه صدفة في السجل المدني أن ابنته الصغرى متزوجة من الشخص نفسه المتزوج من ابنته الكبرى، وهو ابن شقيقته.

وأوضح قابيل، خلال تصريحات له، أن الله سبحانه وتعالى حسم هذه المسألة في كتابه العزيز، فقال في سورة النساء: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ... وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ» (النساء: 23)، مشيرًا إلى أن الآية نص صريح في تحريم الجمع بين الأختين، وهو حكم شرعي ثابت لا يجوز مخالفته.

تحريم الجمع بين الأختين تهدف إلى صيانة الأسرة وحفظ العلاقات والحقوق بين أفرادها

وأضاف أن تحريم الجمع بين الأختين من الأحكام التي تهدف إلى صيانة الأسرة وحفظ العلاقات والحقوق بين أفرادها، ومنع ما قد يترتب على الجمع بينهما من نزاع وقطيعة وإفساد للروابط الأسرية، مؤكدًا أن أحكام الزواج في الإسلام تقوم على الوضوح والالتزام بما أحله الله وحرمه.

واستشهد قابيل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُجْمَعُ بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها»، وهو حديث متفق عليه رواه البخاري ومسلم، موضحًا أن الحديث يؤكد حرص الشريعة الإسلامية على منع الجمع بين النساء اللاتي تربطهن علاقات قرابة معينة، لما يترتب على ذلك من آثار تمس استقرار الأسرة، مع التأكيد على أن تحريم الجمع بين الأختين ثابت بنص القرآن الكريم.

ضرورة التمييز بين الجمع المحرم بين الأختين في وقت واحد

وأشار إلى ضرورة التمييز بين  الجمع المحرم بين الأختين في وقت واحد، وبين زواج الرجل من أخت زوجته السابقة بعد انتهاء العلاقة الزوجية الأولى؛ إذ لا يكون ذلك جائزًا إلا بعد انتهاء الزوجية الأولى شرعًا، ومراعاة الأحكام المتعلقة بالعدة وغيرها من الشروط الشرعية الواجبة بحسب الحالة.

وتابع أن الحكم على الواقعة المتداولة في محافظة الشرقية يتطلب التحقق من تواريخ الزواجين، ومعرفة ما إذا كان الزواج الأول لا يزال قائمًا وقت إبرام الزواج الثاني، أم أن العلاقة الزوجية الأولى انتهت قبل الزواج الآخر؛ لأن هذه التفاصيل مؤثرة في تحديد الحكم الشرعي، ولا يصح إصدار حكم نهائي على الأشخاص قبل استكمال المعلومات اللازمة.

وشدد قابيل على أهمية احترام الأعراض والابتعاد عن التشهير بالأشخاص أو تداول الاتهامات باعتبارها حقائق ثابتة قبل التحقق منها، مستشهدًا بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات: 6)، مؤكدًا أن التثبت واجب قبل إصدار الأحكام أو توجيه الاتهامات، وأن الفصل في الوقائع المتنازع عليها يكون بالرجوع إلى المستندات الرسمية والجهات المختصة.

 الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة للزواج

وشدد على أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة للزواج، وأن الالتزام بها يحفظ الحقوق والأنساب ويصون الأسرة من الاضطراب، مشددًا على أن تحريم الجمع بين الأختين حكم قطعي بنص القرآن الكريم، بينما يتوقف تنزيل الحكم على الواقعة محل الجدل على التحقق من تفاصيلها وظروفها الفعلية.

الجريدة الرسمية