باحث: إغلاق الضفة الغربية قبل انتخابات الكنيست يثير تساؤلات حول الحسابات الأمنية والسياسية
كشف الدكتور محمود ضاحي، الباحث في الشأن الإسرائيلي، أن قرار فرض الإغلاق على الضفة الغربية بالتزامن مع انتخابات الكنيست المقررة غدا الثلاثاء 27 أكتوبر، يعكس تداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، لا سيما في ظل تصاعد التوتر الميداني عقب هجوم قرب الخليل أسفر، بحسب المعلومات الواردة، عن مقتل جنديين إسرائيليين.
وأوضح ضاحي، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن توقيت القرار ونطاق تطبيقه يثيران تساؤلات بشأن انعكاساته على المشهد الإسرائيلي قبيل الانتخابات، في وقت يحتل فيه الملف الأمني موقعًا بارزًا في النقاشات السياسية وتقييم الناخبين لأداء الحكومة.
قيود على دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات
وأشار الباحث في الشأن الإسرائيلي إلى أن الإجراءات المعلنة تتضمن فرض قيود على دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات في الضفة الغربية والأغوار يومي الأحد والاثنين، مع استثناء المناطق الصناعية وعدد محدود من المواقع المعتمدة، وفقًا لما أُعلن عن الإجراءات الإسرائيلية.
وأضاف أن الإغلاق يمتد، وفق الجدول المعلن، إلى المعابر البرية يوم الثلاثاء، بالتزامن مع منع دخول العمال الفلسطينيين وخروجهم خلال يوم الانتخابات، وهو ما يوسع نطاق التأثير المباشر للقرار على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أماكن العمل.
المبررات الأمنية والحسابات السياسية
وأكد ضاحي ضرورة التمييز بين المبررات الأمنية التي تعلنها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والقراءات السياسية المرتبطة بتوقيت القرار، موضحًا أن السلطات الإسرائيلية تضع هذه الإجراءات في إطار الاستعدادات الأمنية لتأمين الانتخابات.
وفي المقابل، أشار إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة تجعل الملف الأمني حاضرًا بقوة في المشهد الانتخابي، خاصة أن قدرة الحكومة على التعامل مع التهديدات الأمنية تمثل أحد الملفات التي تحظى باهتمام الناخبين الإسرائيليين.
وشدد على أن تزامن الإجراءات مع الانتخابات لا يكفي وحده للجزم بأنها اتُّخذت لأهداف انتخابية مباشرة، لافتًا إلى أهمية الفصل بين التأثيرات السياسية المحتملة للقرار وبين إثبات الدوافع الفعلية وراء اتخاذه.
تداعيات اقتصادية واجتماعية على الفلسطينيين
ولفت الباحث إلى أن التداعيات المباشرة للإغلاق تقع على الفلسطينيين، وفي مقدمتهم العمال الذين يعتمدون على العمل داخل المستوطنات والمناطق الصناعية مصدرًا للدخل، بما قد يترتب عليه من خسائر اقتصادية وتعطيل لمصالحهم اليومية.
كما تمتد آثار القيود إلى حركة الفلسطينيين وإمكانية وصولهم إلى أماكن العمل والخدمات الأساسية، الأمر الذي يمنح القرار أبعادًا اقتصادية واجتماعية تتجاوز نطاق الاعتبارات الأمنية المعلنة.
هل يستمر الإغلاق بعد الانتخابات؟
وأوضح ضاحي أن أهمية متابعة القرار تكمن في رصد مدى الالتزام بالإطار الزمني المعلن للإجراءات، وما إذا كانت ستنتهي بانتهاء الانتخابات، أم أن استمرار التوترات الميدانية قد يدفع السلطات الإسرائيلية إلى تمديد القيود أو توسيع نطاقها.
واختتم بالإشارة إلى أن التطورات الراهنة تضع العلاقة بين الأمن والسياسة في صدارة المشهد الإسرائيلي، ما يستدعي متابعة القرارات الميدانية والتصريحات الرسمية خلال الفترة المقبلة، للوقوف على انعكاساتها على الفلسطينيين وعلى مسار التطورات الداخلية في إسرائيل.




