هل تمنح الأزمة المالية رجال الأعمال دورًا أكبر داخل الهيئة العليا للوفد؟
«لمن استطاع إليها سبيلًا».. عبارة تختصر جانبًا من التحديات التي تحيط بانتخابات الهيئة العليا لـحزب الوفد، في ظل أزمة مالية ممتدة تضع ملف التمويل على طاولة المنافسة، وتثير تساؤلات بشأن طبيعة المعايير التي قد تحكم تشكيل الهيئة الجديدة، سواء عبر صناديق الاقتراع أو من خلال المقاعد العشرة التي يحق لرئيس الحزب تعيين أعضائها وفقًا للائحة الداخلية.
وتأتي الانتخابات المرتقبة يوم الجمعة 30 أكتوبر الجاري، وسط منافسة بين 141 مرشحًا على 50 مقعدًا بالهيئة العليا، على أن يستكمل التشكيل بتعيين 10 أعضاء من جانب رئيس الحزب، وفقًا للائحة المنظمة للعمل الداخلي.
25 ألف جنيه رسوم الترشح.. و141 مرشحًا يتنافسون على 50 مقعدًا
وتبدأ حسابات المنافسة من رسوم الترشح التي يتحملها الراغبون في خوض الانتخابات؛ إذ تبلغ 25 ألف جنيه للترشح لعضوية الهيئة العليا، وفقًا للبيانات الواردة بشأن إجراءات الترشح والقائمة النهائية التي أعلنتها لجنة الانتخابات بالحزب، والتي ضمت 141 مرشحًا.
كما تبلغ رسوم الترشح لمقعد السكرتارية الوفدية 10 آلاف جنيه، لتشكل هذه المبالغ أحد الأعباء المالية المرتبطة بالمشاركة في السباق الانتخابي.
لكن التحدي، وفقًا للقراءة المطروحة داخل الحزب، لا يتوقف عند تكلفة الترشح، بل يمتد إلى ما ينتظر أعضاء الهيئة العليا من ملفات مالية تتطلب حلولًا مستدامة، في مقدمتها الديون المتراكمة والالتزامات الشهرية المرتبطة بإدارة الحزب وإصداراته الصحفية.
ديون تتجاوز 100 مليون جنيه والتزامات شهرية تضغط على الحزب
وتواجه إدارة حزب الوفد، بحسب المعلومات المتداولة بشأن أوضاعه المالية، التزامات متراكمة تتجاوز 100 مليون جنيه، ارتبطت، وفقًا لما يطرحه الملف، بخسائر والتزامات تأمينية وأعباء مالية تخص الجريدة خلال السنوات الماضية.
وتفرض هذه الأوضاع تحديات إضافية على القيادة المقبلة، في ظل الحاجة إلى تدبير موارد مالية تضمن انتظام العمل الحزبي والصحفي، والوفاء بمستحقات العاملين، إلى جانب تغطية نفقات المقر الرئيسي والصيانة والحراسة وغيرها من المصروفات التشغيلية.
وتبرز الجريدة بوصفها أحد الملفات التي تحتاج إلى معالجة مالية مستمرة، إذ تشير التقديرات الواردة إلى أن نفقاتها الشهرية قد تتجاوز مليون جنيه، تشمل الرواتب والمصروفات التشغيلية ومستحقات التأمينات الاجتماعية.
وتضع هذه الالتزامات أعضاء الهيئة العليا أمام مسؤولية المشاركة في البحث عن حلول مالية قابلة للاستمرار، سواء من خلال تطوير موارد الحزب أو جذب التبرعات والمساهمات الدورية، دون الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة.
مصادر: رجال الأعمال قد يحظون بأولوية في حسابات التشكيل الجديد
وكشفت مصادر بحزب الوفد لـ«فيتو» أن الأزمة المالية والالتزامات الشهرية المتراكمة قد تدفع إلى إعطاء وزن أكبر للقدرات المالية عند تشكيل الهيئة العليا الجديدة، سواء في الانتخابات أو عند اختيار الأعضاء العشرة الذين يحق لرئيس الحزب تعيينهم.
وأوضحت المصادر أن الضغوط المالية، وما يرتبط بها من رواتب ومستحقات للعاملين والصحفيين، قد تجعل وجود شخصيات قادرة على تقديم دعم مالي للحزب أحد الاعتبارات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن هذه الحسابات قد تمتد إلى التعيينات التي يجريها رئيس الحزب، في ظل الحاجة إلى الاستعانة بشخصيات يمكنها الإسهام في توفير موارد إضافية تساعد على تغطية الالتزامات المالية.
وأشارت المصادر إلى احتمال مطالبة بعض الشخصيات بتقديم مساهمات مالية، سواء في صورة دعم يُقدم عند الانضمام إلى التشكيل الجديد أو تبرعات دورية تسهم في توفير السيولة اللازمة لتسيير العمل.
وشددت المصادر على أن استمرار الأزمة يفرض البحث عن مصادر تمويل أكثر استقرارًا، بما يضمن الوفاء بالالتزامات المالية ويحافظ على استمرارية العمل الحزبي والصحفي.
هل تصبح القدرة المالية عاملًا مؤثرًا في تشكيل الهيئة العليا؟
في ظل هذه المعطيات، يبرز التساؤل بشأن مدى تأثير الإمكانات المالية للمرشحين في ملامح الهيئة العليا الجديدة، خصوصًا مع وجود عشرة مقاعد بالتعيين، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد حضورًا أكبر لرجال الأعمال والشخصيات القادرة على تقديم دعم مالي للحزب.
وبين المنافسة على المقاعد الخمسين والاختيارات المرتبطة بالتعيينات، تبدو الأزمة المالية أحد الملفات الرئيسية التي ستواجه التشكيل الجديد، في وقت يحتاج فيه الوفد إلى معالجة ديونه والتزاماته، وإيجاد موارد مستدامة تضمن استمرار مؤسساته وأجهزته الصحفية.
ويبقى التحدي أمام القيادة المقبلة في تحقيق التوازن بين اختيار الكفاءات القادرة على إدارة العمل السياسي والتنظيمي، وتوفير الموارد المالية اللازمة لاستمرار الحزب، بما يحافظ على مؤسساته ويعزز قدرته على أداء دوره السياسي.







