رئيس التحرير
عصام كامل

حسن رداد: 11.2 مليون فرصة عمل خلال 12 عامًا ووزارة العمل تستهدف 1.4 مليون وظيفة سنويًا

حسن رداد وزير العمل
حسن رداد وزير العمل
18 حجم الخط

استعرض حسن رداد، وزير العمل، حصاد جهود الدولة في تطوير سوق العمل خلال الفترة من 2014 حتى 2026، كاشفًا عن تراجع معدل البطالة إلى 5.8% خلال عام 2026، مقابل نحو 13% بنهاية عام 2013، إلى جانب تشغيل نحو 11.2 مليون شخص داخل مصر وخارجها، وتوجيه 9.66 مليار جنيه لبرامج دعم العمالة المنتظمة وغير المنتظمة ورعايتها اجتماعيًا وصحيًا.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير العمل، اليوم الخميس، في فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، ضمن جلسة «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، التي ناقشت سبل تعزيز الإنتاج المحلي، ورفع تنافسية القطاعات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، والتوسع في الأنشطة الإنتاجية بما يدعم توفير فرص العمل المستدامة.

واستعرض الوزير أبرز التطورات التي شهدها ملف العمل والعمال على مدار 12 عامًا، متناولًا ملفات التشغيل والتدريب المهني والحماية الاجتماعية والتشريعات العمالية والتحول الرقمي والسلامة والصحة المهنية، إلى جانب مستهدفات المرحلة المقبلة، التي ترتكز على ربط تطوير سوق العمل باحتياجات الاستثمار والإنتاج، وتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال.

تراجع البطالة وتشغيل 11.2 مليون شخص

كشف وزير العمل أن معدل البطالة انخفض إلى 5.8% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 13% بنهاية عام 2013، فيما بلغت قوة العمل نحو 35.6 مليون فرد، ووصل عدد المشتغلين إلى قرابة 33.6 مليون مشتغل.

وأوضح أن جهود الدولة، بالتعاون مع القطاع الخاص، أسهمت في تشغيل نحو 11.2 مليون شخص داخل مصر وخارجها، من خلال التوسع في الاستثمارات والمشروعات القومية، وتنظيم ملتقيات التوظيف، وتطبيق برامج التدريب من أجل التشغيل، وإبرام بروتوكولات تعاون مع الشركاء المحليين والدوليين.

وشملت الجهود كذلك فتح أسواق عمل خارجية أمام الكوادر المصرية، بالتنسيق مع مكاتب التمثيل العمالي بالخارج، بما يدعم فرص توظيف العمالة المصرية في الأسواق المختلفة.

87 مركز تدريب لتأهيل الشباب لوظائف المستقبل

وفي ملف التدريب المهني، تعمل وزارة العمل على تطوير منظومة التأهيل وربط برامجها بالاحتياجات الفعلية للمنشآت والمستثمرين، من خلال شبكة تضم 87 مركز تدريب مهني ثابتًا ومتنقلًا، إلى جانب تعزيز التعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات المحلية والدولية.

وتتضمن هذه الشراكات التعاون مع معهد الساليزيان الإيطالي في القاهرة والإسكندرية، ضمن جهود تطوير المهارات المهنية ورفع كفاءة المتدربين.

وتستعد الوزارة لإطلاق المرحلة الثانية من المشروع القومي «مهني 2030»، بالتوازي مع إعداد الاستراتيجية الوطنية للتدريب المهني، بهدف تأهيل الشباب للمهن المطلوبة في سوق العمل، ورفع كفاءة العمالة المصرية، وتعزيز قدرتها على المنافسة محليًا ودوليًا.

9.66 مليار جنيه للحماية الاجتماعية ودعم العمال

وأكد وزير العمل أن الحماية الاجتماعية تمثل أحد المحاور الأساسية في تطوير منظومة العمل، مشيرًا إلى أن إجمالي المبالغ الموجهة لدعم ورعاية العمالة المنتظمة وغير المنتظمة بلغ نحو 9 مليارات و660 مليون جنيه.

وتوزعت هذه المخصصات على النحو التالي:

  • 2.39 مليار جنيه: صرفها صندوق إعانات الطوارئ للعمال لدعم أجور نحو 353 ألف عامل في 3658 منشأة واجهت تحديات اقتصادية، خلال الفترة من 2014 حتى 2026.
  • 7.27 مليار جنيه: أنفقها الحساب المركزي للرعاية الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، خلال الفترة من يناير 2014 حتى يونيو 2026، لتقديم المنح الدورية والاستثنائية وخدمات الرعاية الصحية والاجتماعية وإعانات الحوادث.

وأشار الوزير إلى زيادة عدد المنح الدورية المقدمة للعمالة غير المنتظمة من 4 إلى 6 منح سنويًا، ورفع قيمة المنحة من 500 إلى 1500 جنيه، فضلًا عن زيادة إعانة الوفاة أو العجز الكلي من 200 ألف إلى 300 ألف جنيه.

وتتيح الوزارة كذلك شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة مجانًا، بالتزامن مع العمل على تفعيل دور صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، وفقًا لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بما يسهم في توسيع قاعدة البيانات وزيادة أعداد المستفيدين من برامج الحماية والرعاية.

361.7 مليون جنيه لدعم التدريب والتأهيل

وفي إطار تنمية مهارات العاملين وتحسين الخدمات المقدمة لهم، أوضح رداد أن صندوق تمويل التدريب والتأهيل أنفق نحو 361 مليونًا و739 ألف جنيه لدعم برامج التدريب ورفع كفاءة القوى العاملة.

كما بلغت نفقات صندوق الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية للعمال نحو 60 مليون جنيه خلال الفترة المشار إليها، من بينها 21 مليون جنيه خلال الفترة من 11 فبراير حتى الأول من سبتمبر 2026.

ووقعت الوزارة بروتوكولي تعاون مع الصندوقين لدعم تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع «مهني 2030»، إلى جانب تنظيم حملات توعية بالتشريعات والقرارات واللوائح المنظمة لعلاقات العمل في القطاع الخاص.

قانون العمل الجديد

وعلى مستوى التشريعات، شهد ملف العمل تطورات شملت قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017 وتعديلاته، وصولًا إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، فضلًا عن إصدار القواعد العامة للائحة تنظيم العمل بشركات ومنشآت القطاع الخاص، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وتأسيس وحدة مركزية للتيسير على المستثمرين والتعامل مع التحديات التي تواجههم في بيئة العمل.

وأوضح وزير العمل أن قانون العمل الجديد يستهدف تعزيز الأمان الوظيفي وتحقيق التوازن في علاقات العمل، من خلال وضع ضمانات قانونية لحماية العامل من الفصل التعسفي وتنظيم إجراءات إنهاء علاقة العمل.

وبموجب القانون، لا يجوز فصل العامل كجزاء تأديبي إلا من خلال المحكمة العمالية المختصة، وفقًا للإجراءات والأحكام القانونية المنظمة، بما يحد من الفصل التعسفي بإرادة منفردة من صاحب العمل.

كما استحدث القانون المحاكم العمالية المتخصصة لتسريع الفصل في المنازعات وتحقيق العدالة الناجزة، بما يحفظ حقوق طرفي علاقة العمل ويسهم في تعزيز الاستقرار داخل مواقع الإنتاج.

395 مكتب عمل مرتبطًا بالشبكة الرقمية

وفي إطار خطة التحول الرقمي، أوضح الوزير أنه جرى ربط 395 مكتب عمل بشبكة المعلومات الرقمية، مع ميكنة عدد من الخدمات المقدمة للمواطنين، وفي مقدمتها خدمة «كعب العمل».

وتتواصل الاستعدادات لإطلاق منصة العمل الرقمية باعتبارها منصة وطنية متكاملة لتقديم الخدمات الإلكترونية، وجمع بيانات سوق العمل وتحليلها ونشرها، وربط الباحثين عن فرص عمل باحتياجات أصحاب الأعمال.

وتستهدف الوزارة استكمال ميكنة خدماتها وإتاحتها من خلال منصة «مصر الرقمية»، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة قواعد البيانات المرتبطة بالتشغيل.

قانون جديد لتنظيم العمالة المنزلية

وفي سياق جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي، تواصل وزارة العمل العمل على تطوير أوضاع العمالة غير المنتظمة، وتنظيم أوضاع العمالة المنزلية وعمال التوصيل، وتيسير إجراءات التسجيل الرسمي، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.

وأشار الوزير إلى استمرار مناقشة مشروع قانون لتنظيم العمل للعمالة المنزلية، بهدف تعزيز حقوق هذه الفئة وتوفير إطار قانوني ينظم علاقات العمل الخاصة بها.

كما تتواصل جهود تعزيز الحوار الاجتماعي والتشاور بين أطراف الإنتاج الثلاثة من خلال المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، إلى جانب العمل على توفير بيئة مناسبة لنمو المنشآت وتوسيع أنشطتها.

السلامة والصحة المهنية وتوسيع التعاون الدولي

وأكدت الوزارة أن حماية صحة العامل والحفاظ على سلامة أدوات الإنتاج يمثلان عنصرين أساسيين لاستدامة العمل وزيادة الإنتاج، من خلال تكثيف حملات التفتيش والتوعية ونشر ثقافة الوقاية داخل المنشآت.

وفي هذا الإطار، أعلنت الوزارة فتح باب التقديم، في الأول من أكتوبر 2026، لبرنامجي الدبلوم والماجستير المهني في السلامة والصحة المهنية، بالتعاون بين المركز القومي لدراسات السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل وكلية العلوم بجامعة القاهرة، بهدف إعداد كوادر متخصصة تلبي احتياجات سوق العمل وتعزز الالتزام بمعايير السلامة.

وعلى الصعيدين العربي والدولي، تتولى مصر رئاسة مجلس إدارة منظمة العمل العربية ممثلة في وزير العمل، كما انضمت إلى التحالف العالمي للعدالة الاجتماعية بمنظمة العمل الدولية، في إطار تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وفتح أسواق عمل جديدة أمام العمالة المصرية المدربة، وتطوير التشريعات والممارسات المنظمة لسوق العمل.

1.4 مليون فرصة عمل سنويًا بحلول 2030

وفيما يتعلق بمستهدفات المرحلة المقبلة، تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتشغيل توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا بحلول عام 2030، ورفع عدد العاملين في الصناعات التحويلية إلى 6 ملايين وظيفة، وخفض نسبة العمالة غير الرسمية إلى 45%.

وتشمل خطة العمل المقبلة التوسع في ملتقيات التوظيف وبرامج التدريب من أجل التشغيل، وتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع «مهني 2030»، واستكمال الاستراتيجية الوطنية للتدريب المهني، وتوسيع قاعدة بيانات العمالة غير المنتظمة وزيادة المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية.

كما تتضمن المستهدفات استكمال التحول الرقمي وميكنة خدمات الوزارة وربط مكاتب العمل بمنصة العمل الرقمية، ومواصلة جهود إصدار قانون ينظم العمالة المنزلية، وتطوير منظومة السلامة والصحة المهنية، إلى جانب توسيع التعاون العربي والدولي لفتح أسواق خارجية أمام العمالة المصرية المؤهلة.

وتستهدف هذه التحركات دعم الاستثمار والإنتاج، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتوفير فرص عمل مستدامة، مع مواصلة تطوير التشريعات المنظمة لعلاقات العمل وتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال.

الجريدة الرسمية