رئيس التحرير
عصام كامل

باحث سياسي: استعادة الجيش السوداني لمنطقتي بكوري وأوكليلي تعزز مواقعه في النيل الأزرق

محمود سامح،فيتو
محمود سامح،فيتو
18 حجم الخط

أكد محمود سامح همام، الباحث السياسي المتخصص في الشأن الأفريقي، أن استعادة الجيش السوداني السيطرة على منطقتي بكوري وأوكليلي في إقليم النيل الأزرق، يوم 22 أكتوبر 2026، يمثل  تطورًا ميدانيًا مهمًا في مسار المواجهات الدائرة جنوب شرقي السودان، لا سيما أن المنطقة تشهد تصاعدًا في العمليات العسكرية بين القوات المسلحة السودانية والتحالف الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة جوزيف توكا. وتكتسب هذه التطورات أهميتها من الموقع الاستراتيجي للإقليم، الذي يمتد بمحاذاة الحدود الإثيوبية، بما يجعل السيطرة على مناطقه جزءًا من معادلة أوسع تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع أمن الحدود والتوازنات الإقليمية.

مصر تحذر من خطورة الأوضاع في النيل الأزرق

وأضاف فى تصريح لفيتو ان ذلك يتزامن هذا التحرك مع تحذيرات مصرية أمام مجلس الأمن الدولي من خطورة الأوضاع في النيل الأزرق، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف مناطق مدنية ومنشآت حيوية، وتزايد المخاوف من امتداد تداعيات الحرب السودانية إلى دول الجوار، حيث تحمل استعادة المنطقتين دلالات عسكرية تتجاوز حدود التقدم الجغرافي. فبكوري تضم قاعدة عسكرية استراتيجية كانت قد سقطت في يد التحالف المناوئ للجيش خلال أغسطس الماضي، وتبعد نحو 70 كيلومترًا شرق الدمازين، عاصمة الإقليم، كما تمثل موقعًا مهمًا ضمن الانتشار العسكري للجيش السوداني في المنطقة. 

وتابع أما أوكليلي، فتقع في المحور الشمالي الشرقي لمحافظة الكرمك، بما يمنح تطورات السيطرة عليها أهمية في متابعة التحركات العسكرية جنوب شرقي الإقليم. وتأتي هذه المكاسب بعد أن تمكن التحالف من السيطرة على مناطق حدودية مهمة، من بينها الكرمك وقيسان، الأمر الذي وضع القوات المسلحة أمام تحدي استعادة مواقعها ومنع تقدم خصومها باتجاه مناطق أكثر أهمية. ومع ذلك، لا تعني استعادة بكوري وأوكليلي انتهاء المعركة في النيل الأزرق؛ إذ تظل النتيجة مرتبطة بقدرة الجيش على تثبيت وجوده في المناطق المستعادة، وتأمين خطوط الإمداد، ومنع تكرار الهجمات المضادة.

تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية.

وواصل حديثة قائلا: لا يمكن فهم التصعيد في النيل الأزرق باعتباره مواجهة منفصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع؛ إذ أسهم التعاون العسكري بين الأخيرة والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال في تشكيل جبهة قتال أكثر تعقيدًا في جنوب شرقي البلاد. ويمنح هذا التحالف أطرافه إمكانية تنسيق التحركات الميدانية والاستفادة من الخبرات والانتشار المحلي في مناطق مختلفة، لكنه يظل محكومًا بتباين الخلفيات السياسية والحسابات الخاصة بكل طرف. 

ونبه الى انه قد شهد الإقليم خلال الأشهر الماضية تحولات متسارعة في خطوط السيطرة، مع استيلاء التحالف على مواقع استراتيجية، ثم تحرك الجيش لاستعادة بعض منها. ويكشف هذا المسار عن طبيعة حرب الاستنزاف التي لا تتحدد نتائجها بالسيطرة المؤقتة على موقع عسكري، وإنما بمدى القدرة على الاحتفاظ به وتحويل المكاسب الميدانية إلى نفوذ مستقر. كما أن استمرار القتال في محيط الكرمك وقيسان يرفع الضغوط الأمنية والإنسانية على السكان، ويزيد من صعوبة استعادة النشاط الاقتصادي والزراعي في الإقليم.

التحذير المصري في مجلس الأمن أمن النيل الأزرق يتجاوز حدود السودان

واضاف تكتسب التطورات الميدانية أهمية إضافية في ضوء التحرك المصري داخل مجلس الأمن الدولي، حيث حذر مندوب مصر من خطورة الأوضاع في ولاية النيل الأزرق، وأعرب عن القلق إزاء التصعيد العسكري والهجمات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية. كما شددت القاهرة على ضرورة التعامل مع ما عرضته من أدلة بشأن دعم خارجي تتلقاه جماعات مسلحة تنشط في الإقليم، وانتقدت عدم اتخاذ موقف واضح إزاء اتهامات تتعلق بدور دولة مجاورة في تغذية الصراع.

وبين انه تنبع أهمية الموقف المصري من أن استمرار الهجمات وتوسع العمليات العسكرية لا يهددان أمن السكان فحسب، بل يرفعان احتمالات النزوح عبر المناطق الحدودية ويزيدان من مخاطر انتقال التوتر إلى المحيط الإقليمي. وفي هذا السياق، أكدت مصر أن العقوبات الدولية ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة لإضعاف قدرة القوات المسلحة السودانية على أداء مسؤولياتها في الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، مع التشديد على حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. ويعكس هذا الموقف أولوية الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع تشكل كيانات موازية تقوض وحدتها.

الجريدة الرسمية