رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة: غزة والضفة الغربية الاختبار الحقيقي للحكومة الإسرائيلية المقبلة

إيمان بخيت، فيتو
إيمان بخيت، فيتو
18 حجم الخط

كشفت الباحثة إيمان بخيت، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، عن ثلاثة مسارات رئيسية محتملة للحكومة الإسرائيلية المقبلة، مشيرة إلى أن تحديد المسار الذي سيتحقق يظل مرهونًا بنتائج التفاعلات السياسية والحسابات الائتلافية داخل إسرائيل، فضلًا عن الضغوط الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية. 

وأوضحت بخيت أن المسار الأول يتمثل في استمرار ائتلاف يقوده بنيامين نتنياهو، ويعتمد على أحزاب اليمين الديني والقومي. وفي هذه الحالة، يُحتمل استمرار الضغوط الرامية إلى توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مع تضييق المجال أمام إقامة دولة فلسطينية. غير أن تنفيذ هذه التوجهات سيظل مرتبطًا بوزن الأحزاب المشاركة في الحكومة، والقيود الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية التي تواجهها.

خطر الضم الرسمي وتآكل فرص إقامة الدولة الفلسطينية

وقالت بخيت، في تصريح لـ«فيتو»: «لا يتوقف خطر هذا المسار على احتمال إعلان ضم رسمي لأراضٍ فلسطينية؛ إذ قد تتغير الأوضاع تدريجيًا عبر قرارات تتعلق بالأرض والتخطيط والبنية الأساسية والصلاحيات الإدارية».

وأضافت أن خطورة هذه الإجراءات تكمن في قدرتها على تقليص التواصل الجغرافي الفلسطيني، بما يجعل إقامة دولة قابلة للحياة أكثر صعوبة، حتى مع استمرار الحديث الدبلوماسي عن حل الدولتين.

وأشارت إلى أن مجلس الأمن الدولي أكد، في القرار رقم 2334، عدم مشروعية المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، محذرًا من تداعيات استمرار الاستيطان على فرص تحقيق حل الدولتين.

حكومة بديلة من اليمين والوسط وربما اليسار

وأشارت بخيت إلى أن المسار الثاني يتمثل في تشكيل حكومة بديلة تضم قوى من اليمين والوسط، وربما اليسار، وهو ما قد يتيح المجال لتغيير بعض السياسات، أو تخفيف التوتر مع أطراف دولية، أو توسيع نطاق التعامل العملي مع السلطة الفلسطينية.

لكنها أوضحت أن قدرة هذه الحكومة على اتخاذ خطوات سياسية أعمق ستظل مرتبطة ببرنامجها المشترك؛ إذ قد تواجه صعوبة في التوافق بشأن قضايا الحدود والقدس والاستيطان والسيادة الفلسطينية، خصوصًا إذا استند بقاؤها إلى شركاء يرفضون تقديم تنازلات في هذه الملفات.

وأضافت أن هذا المسار قد يفضي إلى حكومة أكثر استعدادًا لاتخاذ إجراءات للتهدئة أو إقرار ترتيبات اقتصادية وأمنية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تبني تسوية نهائية للصراع.

ولفتت إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تسهم في تحسين بعض جوانب الحياة الفلسطينية وتقليل احتمالات التصعيد، لكنها تظل محدودة الأثر السياسي ما لم ترتبط بخطوات تحمي الأرض وتفتح أفقًا واضحًا لإنهاء الاحتلال.

وشددت على ضرورة التمييز بين تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، وهو أمر ملح، ومعالجة الأسباب السياسية التي تؤدي إلى استمرار الأزمة. 

تعثر تشكيل الحكومة واحتمالات استمرار الجمود السياسي

وأضافت بخيت أن المسار الثالث يتمثل في تعثر تشكيل حكومة مستقرة، بما قد يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات الائتلافية أو التوجه إلى انتخابات جديدة. 

وأوضحت أن تقريرًا لوكالة أسوشيتد برس أشار إلى إمكانية تأثير الأحزاب العربية في حسابات تشكيل الأغلبية البرلمانية، في حين تضع مواقف عدد من القادة الإسرائيليين الرافضة للتحالف معها قيودًا على تحويل هذا الوزن البرلماني إلى مشاركة في الحكومة.

وأكدت أن اختزال دور الأحزاب العربية في الحسابات العددية للأغلبية لا يعكس طبيعة تمثيلها السياسي؛ فهي تمثل مواطنين لديهم مطالب تتعلق بالمساواة والأمن والتمثيل السياسي.

وأضافت أن استمرار التعثر السياسي لا يعني بالضرورة توقف التطورات على الأرض، إذ قد تستمر القرارات والسياسات القائمة في الوقت الذي يتأجل فيه الحسم السياسي بشأن تشكيل الحكومة. 

وشددت على أهمية تقييم تداعيات الجمود السياسي من خلال التطورات الفعلية في الأراضي الفلسطينية، وليس فقط من خلال قدرة الأحزاب الإسرائيلية على التوصل إلى اتفاق ائتلافي. 

قطاع غزة أحد الاختبارات الأساسية للحكومة المقبلة

وقالت بخيت إن قطاع غزة سيكون أحد الاختبارات الأساسية أمام أي حكومة إسرائيلية مقبلة، موضحة أن القضية تتجاوز تحديد الجهة التي ستدير الحياة اليومية في القطاع، لتشمل طبيعة العلاقة بين الأمن والإعمار والحكم الفلسطيني.

وأضافت أن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي تقييمها وفق قدرتها على حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي، والحفاظ على الصلة السياسية والجغرافية بين قطاع غزة والضفة الغربية.

وحذرت من أن اختزال مستقبل القطاع في ترتيبات أمنية وإدارية منفصلة عن القضية الفلسطينية قد يؤدي إلى استمرار الأزمة بأشكال جديدة. 

الاستيطان والقدس والضفة الغربية.. ملفات حاسمة

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أوضحت بخيت أن القرارات المرتبطة بالاستيطان والأرض وحرية حركة السكان وموارد السلطة الفلسطينية ستكون أكثر دلالة على اتجاه السياسة الإسرائيلية المقبلة من الصياغات العامة الواردة في البرامج الحكومية.

وأشارت إلى أن الحفاظ على قدرة المؤسسات الفلسطينية على العمل، ومنع تقويض التواصل الجغرافي، والتعامل مع عنف المستوطنين، تمثل جميعها مؤشرات عملية لتقييم توجهات الحكومة المقبلة.

وأضافت أن ملف القدس يظل من القضايا المحورية التي تستدعي متابعة الإجراءات المتعلقة بالأرض والسكان والمقدسات، وعدم الاكتفاء برصد التصريحات السياسية بشأن وضع المدينة. 

الجريدة الرسمية