كيف تستعد الدول العربية للتعامل مع نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟.. رئيس وحدة الدراسات الشرقية يجيب
كيف تستعد الدول العربية للتعامل مع نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟.. سؤال يؤرق خواطر الشعوب العربية والمراقبين حول العالم، أجاب عنه الدكتور محمد أحمد صالح، مدير مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة، ورئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بمركز الدراسات والبحوث السياسية والاستراتيجية.
كشف الدكتور محمد أحمد صالح، أن إسرائيل تدخل مرحلة سياسية حاسمة تتجاوز مسألة بقاء بنيامين نتنياهو في السلطة أو رحيله، لتطرح تساؤلات أعمق حول طبيعة الدولة وسياساتها الإقليمية بعد سنوات من الحرب والتصعيد، ومن ثم فإن التحدي أمام الدول العربية لا يتمثل في تفضيل شخصية إسرائيلية على أخرى، بل في تقييم السياسات الفعلية للحكومة المقبلة، ومدى تأثيرها على القضية الفلسطينية والأمن والاستقرار الإقليميين.
العقيدة الأمنية الإسرائيلية تضع التفوق العسكري ومواجهة التهديدات الإقليمية في مقدمة أولوياتها
وأكد مدير مركز الدراسات الشرقية، فى كلمته على هامش المائدة المستديرة التي أقامها مركز الدراسات والبحوث السياسية والاستراتيجية بجامعة القاهرة، بعنوان
"الانتخابات الإسرائيلية 2026م وتداعياتها على القضية الفلسطينية والإقليم"، أن المنافسة الانتخابية الإسرائيلية تكشف عن اختلافات بين التيارات السياسية في أساليب إدارة الصراع، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، التي تضع التفوق العسكري ومواجهة التهديدات الإقليمية في مقدمة أولوياتها، فحتى إذا وصلت شخصيات من المعارضة، مثل جادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت أو يائير لابيد، إلى الحكم، فإن التغيير المحتمل في أسلوب الإدارة لا يضمن تبني تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية.
غزة، الاختبار الأهم للحكومة الإسرائيلية المقبلة
وواصل حديثه، قائلا: تظل غزة الاختبار الأهم للحكومة الإسرائيلية المقبلة، من خلال تحديد مستقبل الحكم فيها، سواء باستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية، أو بإدارة فلسطينية، أو بصيغة مشتركة تحظى بدعم عربي ودولي.. أما الضفة الغربية والقدس، فتمثلان اختبارًا آخر لمدى استعداد إسرائيل لوقف الاستيطان والضم ومنع تقويض فرص قيام الدولة الفلسطينية.. ويحمل استمرار هذه السياسات مخاطر تصعيد إقليمي، ويزيد صعوبة تحقيق الاستقرار وإقامة علاقات عربية إسرائيلية مستدامة.
الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية سيظل مؤقتًا أم يتحول إلى واقع يهدد السيادة اللبنانية
وأضاف الدكتور محمد أحمد صالح: في لبنان يبرز التساؤل بشأن ما إذا كان الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية سيظل مؤقتًا، أم يتحول إلى واقع دائم يهدد السيادة اللبنانية، ويعيد إنتاج الصراع، وبالتوازي، تمثل إيران عاملًا رئيسيًا في حسابات أي حكومة إسرائيلية مقبلة، لكن المصلحة العربية تقتضي منع تحول المواجهة معها إلى حرب إقليمية مفتوحة، أو استخدامها ذريعة لترسيخ الهيمنة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة.
طبيعة الحكومة الائتلافية، ومواقفها من المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل
وقال مدير مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة: إن نجاح أي مسار للاندماج الإقليمي يظل مرتبطًا بمدى التعامل الجاد مع القضية الفلسطينية، وعدم اختزال الاستقرار في التعاون الاقتصادي والأمني وحده، كما تبرز أهمية دول الخليج والأردن في بناء توازن إقليمي يحفظ السيادة العربية، ويمنع احتكار أي قوة لقواعد النظام الإقليمي.
وأضاف: تتوقف نتائج الانتخابات كذلك على طبيعة الحكومة الائتلافية، ومواقفها من المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، وعلاقاتها بالولايات المتحدة وأوروبا والقوى الدولية الأخرى، وقد يؤدي تغير القيادة إلى تحسين العلاقات الخارجية وتخفيف الاستقطاب الداخلي، دون تغيير السياسات المتعلقة بالاحتلال والاستيطان والحرب.
وعليه، تحتاج الدول العربية إلى الانتقال من رد الفعل إلى استراتيجية استباقية تقوم على تقييم السياسات لا الشخصيات، وإعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع الحكومات المحتملة، وربط التعاون الإقليمي بالاستقرار والتسوية السياسية، ورفض التهجير والضم، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم إعادة إعمار غزة، حسبما يرى ورئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بمركز الدراسات والبحوث السياسية والاستراتيجية، مختتما: هكذا لا يكمن الاختبار الحقيقي في هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبل، بل في قدرة إسرائيل على الانتقال من منطق القوة والهيمنة إلى منطق التسوية والاندماج الإقليمي، أما التحدي العربي، فيتمثل في إدارة العلاقات مع إسرائيل وفق المصالح والتوازنات، بما يمنع تحول التفوق العسكري إلى هيمنة إقليمية، ويحافظ على الحقوق الفلسطينية، ويحول دون استمرار الحروب والصراعات.



