رئيس التحرير
عصام كامل

اتحاد شركات التأمين: تنويع قنوات التوزيع ضرورة لتعزيز الشمول التأميني ومواكبة الممارسات العالمية

علاء الزهيري، فيتو
علاء الزهيري، فيتو
18 حجم الخط

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية برئاسة علاء الزهيري، أهمية تطوير قنوات توزيع المنتجات التأمينية وتنويعها، بما يتماشى مع التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية، ويسهم في توسيع قاعدة العملاء وتعزيز انتشار التغطيات التأمينية في السوق المصرية، مع تحقيق التوازن بين كفاءة التكلفة وحماية حقوق حملة الوثائق والاستدامة المالية لشركات التأمين.

وأوضح الاتحاد في نشرته الأسبوعية أن قنوات التوزيع لم تعد تقتصر على الوكلاء والوسطاء والفروع التقليدية، بل امتدت لتشمل التأمين البنكي والمنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية والشراكات مع المؤسسات التجارية ومقدمي الخدمات، بما يتيح الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، وتقديم منتجات تتناسب مع احتياجاتهم المتنوعة.

وأشار إلى أن الاستفادة من التجارب الدولية تتطلب دراسة نماذج التوزيع المختلفة وتقييم مدى ملاءمتها لطبيعة السوق المصرية، مع الالتزام بالضوابط الرقابية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، كلٌّ في نطاق اختصاصه.

6 قنوات رئيسية لتوزيع المنتجات التأمينية

وأوضح الاتحاد أن منظومة توزيع التأمين تعتمد على مجموعة من القنوات الرئيسية، يأتي في مقدمتها التأمين البنكي، الذي يستفيد من قاعدة عملاء البنوك وانتشار فروعها، خاصة في تسويق منتجات الحياة والادخار والتغطيات المرتبطة بالقروض والتمويل.

كما يمثل وسطاء التأمين قناة مهمة، لا سيما في تأمينات الشركات والممتلكات والأخطار المتخصصة، نظرًا لدورهم في تقييم احتياجات العملاء ومقارنة التغطيات والأسعار ومساعدتهم في اختيار المنتجات المناسبة. ويؤدي وكلاء التأمين دورًا مهمًا في بناء علاقات مباشرة مع العملاء وشرح شروط الوثائق وتسهيل إجراءات الإصدار والتجديد.

وتشمل القنوات الأخرى التوزيع الرقمي عبر المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمنصات المتخصصة، إلى جانب الشراكات مع شركات الاتصالات ومكاتب البريد وتجار السيارات ومنصات التجارة الإلكترونية، فضلًا عن البيع المباشر من خلال فروع شركات التأمين وفرق المبيعات ومراكز الاتصال.

وأكد الاتحاد أن نجاح هذه القنوات يرتبط بوضوح الأدوار والمسؤوليات، والإفصاح عن شروط التغطيات والاستثناءات، وحماية بيانات العملاء، وتوفير آليات فعالة لخدمة العملاء وتلقي الشكاوى.

الهند والصين والمغرب والإمارات، نماذج متنوعة للتوزيع

استعرض الاتحاد عددًا من التجارب الدولية التي توضح اختلاف نماذج توزيع التأمين وفقًا لطبيعة الأسواق والأطر التنظيمية المعمول بها.

ففي الهند، تعتمد شركات التأمين على مزيج من التأمين البنكي والوكلاء التقليديين والوسطاء والمنصات الرقمية، إلى جانب مبادرات تستهدف توسيع التغطية التأمينية في المناطق الريفية. ويتيح هذا التنوع الوصول إلى قاعدة واسعة من العملاء، خاصة مع نمو الخدمات الرقمية وبرامج الشمول المالي.

أما الصين، فتجمع بين شبكة كبيرة من وكلاء التأمين والتأمين البنكي والمنصات الرقمية، مع اتجاه تنظيمي نحو ضبط تكاليف التوزيع والحد من الأتعاب غير المعلنة، بما يعزز الشفافية ويربط المقابل المالي بالخدمات المقدمة.

وفي المغرب، تمثل الوساطة التأمينية قناة رئيسية لتوزيع تأمينات السيارات والممتلكات وتأمينات الشركات، بينما تؤدي البنوك دورًا مهمًا في تسويق منتجات الحياة والادخار، بالتوازي مع التوسع التدريجي في القنوات الرقمية.

وفي الإمارات، يستحوذ الوسطاء على دور بارز في توزيع التأمينات العامة والصحية والهندسية، مع تنامي استخدام المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، إلى جانب الشراكات المصرفية والبيع المباشر.

وأشار الاتحاد إلى أن هذه التجارب تكشف عن أهمية المواءمة بين تطوير قنوات التوزيع والرقابة على تكاليفها، دون إغفال اختلاف طبيعة المنتجات واحتياجات العملاء ومستويات النضج التأميني من سوق إلى آخر.

تنظيم العمولات وحماية حملة الوثائق

لفت الاتحاد إلى أن المقابل المالي لقنوات التوزيع أصبح محورًا مهمًا في السياسات الرقابية الدولية، في ظل السعي إلى تحفيز المبيعات وتوسيع الانتشار، مع الحد من التكاليف غير المبررة التي قد تنعكس على أسعار المنتجات أو تؤثر في ربحية شركات التأمين وحقوق العملاء.

وتختلف العمولات والأتعاب بحسب نوع المنتج وطبيعة الخدمات المقدمة والقناة المستخدمة. وقد اتجهت بعض الأسواق إلى وضع ضوابط أكثر تحديدًا للمدفوعات، خاصة في التأمين البنكي والمنتجات المرتبطة بالقروض والتمويل، بهدف تعزيز الشفافية والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة التأمين.

وأكد الاتحاد أن الاستفادة من هذه النماذج تتطلب مراعاة خصوصية السوق المصري، وعدم تطبيق تجارب خارجية بصورة مباشرة دون دراسة آثارها على المنافسة وتكاليف التوزيع وقدرة الشركات على الوصول إلى العملاء.

قانون التأمين الموحد يرسخ الإطار التنظيمي المصري

أوضح الاتحاد أن قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 يمثل الإطار التشريعي الأساسي لتنظيم القطاع، وتعزيز الإفصاح وحماية حملة الوثائق، إلى جانب القرارات التنفيذية التي تنظم نشاط الوساطة والتسويق والتوزيع.

وفي هذا السياق، يبرز قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 267 لسنة 2025 بشأن المقابل المالي لجهات التسويق والتوزيع، والذي يتطلب الإفصاح عن العمولات والمكافآت والمصروفات التسويقية وحوافز الأداء وغيرها من المدفوعات، مع توضيح أسس احتسابها وتوقيت سدادها.

كما يتعين على شركات التأمين تقديم طلبات تتضمن مشروعات عقود التعاون ذات الصلة، والتحقق من اتساق المقابل المالي مع أسس تسعير المنتجات وحجم الأقساط المتوقع وطبيعة الخدمات المقدمة. ويشمل ذلك تقديم دراسة اكتوارية توضح أثر هذه التكاليف على التسعير والربحية المستقبلية وحقوق العملاء والملاءة المالية للشركة.

ويمنح الإطار الرقابي الهيئة صلاحية طلب المبررات والدراسات اللازمة، واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا تبين أن المدفوعات قد تضر بالمنافسة أو مصالح حملة الوثائق أو الوضع المالي لشركات التأمين.

كما ترتبط منظومة التوزيع بقرارات تنظيمية أخرى، من بينها القرار رقم 69 لسنة 2025 بشأن الوساطة التأمينية، والقرار رقم 200 لسنة 2025 بشأن الحوكمة، والقرارين رقمي 319 و320 لسنة 2025 المتعلقين بالتأمين متناهي الصغر، بما يدعم تنظيم الشراكات وتحديد الجهات المسموح لها بتسويق المنتجات وفقًا للقواعد المعمول بها.

الاتحاد يحدد 6 معايير لنجاح شراكات التوزيع

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن بناء شراكات فعالة ومستدامة مع قنوات التوزيع يتطلب تبني مجموعة من المعايير التي تضمن تحقيق قيمة حقيقية للعملاء والشركات، وتدعم التوسع في الشمول التأميني.

وتتمثل أبرز هذه المعايير في وضع سياسة معتمدة من مجلس الإدارة لتنظيم المقابل المالي لجميع قنوات التوزيع، تشمل مختلف أشكال المدفوعات، وتحدد صلاحيات الموافقة وآليات المراجعة الدورية، بما يتوافق مع متطلبات الحوكمة.

كما شدد الاتحاد على ضرورة قياس التكلفة الكلية لكل قناة توزيع، باعتبارها نسبة من الأقساط على مدار مدة العقد، مع احتساب رسوم التعاقد وتكاليف العاملين الموجودين داخل فروع الشريك وغيرها من المصروفات المرتبطة بالتوزيع.

وشملت التوصيات تقييم القيمة التي يحصل عليها العميل مقابل تكلفة التوزيع، من خلال متابعة معدلات التعويضات والإلغاء وعدم الاستمرار والشكاوى، وتحليل النتائج بحسب المنتج والقناة، بما يساعد على قياس جودة الخدمة وكفاءة الشراكة.

ودعا الاتحاد إلى إخضاع عقود التأمين البنكي لاختبارات مستقلة لربحية الأعمال الجديدة، وتجنب دعم الاتفاقات المصرفية من إيرادات فروع تأمينية أخرى، مع ربط المقابل المالي بمستويات الأداء الفعلية، والحد من المدفوعات المقدمة المرتفعة، ووضع آليات واضحة لاسترداد المقابل عند الاقتضاء.

كما أكد أهمية توافق مدد العقود مع فترات سريان التراخيص الصادرة عن الهيئة، وفقًا للقواعد التنظيمية ذات الصلة، إلى جانب مراقبة تركز الأعمال لدى البنوك الشريكة، وتنويع قنوات التوزيع لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على جهة واحدة.

التوازن بين الانتشار والاستدامة المالية

واختتم الاتحاد بالتأكيد أن تطوير قنوات توزيع التأمين يمثل أحد المسارات الرئيسية لتعزيز تنافسية السوق المصري وتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطيات التأمينية، شريطة أن يستند إلى سياسات واضحة لإدارة الشراكات وقياس تكاليفها ومتابعة نتائجها.

وشدد على أن نجاح التحول نحو نماذج توزيع أكثر تنوعًا لا يرتبط فقط بزيادة المبيعات، بل بقدرة شركات التأمين على تقديم منتجات ملائمة للعملاء، والحفاظ على جودة الخدمة، والالتزام بالضوابط الرقابية، وتحقيق الاستدامة المالية، بما يدعم نمو صناعة التأمين على المدى الطويل.

مواد متعلقة
الجريدة الرسمية