رئيس التحرير
عصام كامل

نائب مدير كلية الدفاع الأسبق: فوز نتنياهو بالانتخابات الاسرائيلية يعني تقلص فرص حل الدولتين

اللواء عادل العمدة،
اللواء عادل العمدة، فيتو
18 حجم الخط

أكد الخبير الاستراتيجي اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن تصريحات بنيامين نتنياهو التي يصف فيها الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، بأنها مسألة وجودية، ويربط فوز خصومه باحتمالات إقامة دولة فلسطينية، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني تحمل دلالات تتجاوز المنافسة الانتخابية الداخلية فهي تتعلق بمستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأمن إسرائيل الإقليمي، وطبيعة العلاقة مع الإدارة الأمريكية، وبالتالى من المهم التمييز بين ما يقوله نتنياهو عن خصومه باعتباره جزءًا من خطابه الانتخابي، وبين ما يمكن أن يحدث فعليًا إذا تغيرت الحكومة الإسرائيلية أو استمرت في الحكم.

تحويل الانتخابات من منافسة سياسية إلى معركة على مستقبل الدولة

وأضاف اللواء عادل العمدة، في تصريح لـ"فيتو"، أن تصريحات  نتنياهو تعني تحويل الانتخابات من منافسة سياسية إلى معركة على مستقبل الدولة، ووصف الانتخابات بأنها مسألة وجودية يعكس محاولة لتصوير نتائجها باعتبارها محددة لمسائل الأمن القومي والهوية السياسية لإسرائيل وليس مجرد تداول للسلطة، وربط هزيمة معسكره بإقامة دولة فلسطينية أو بتقديم تنازلات لإيران يضع القضايا الأمنية والإقليمية في صدارة المعركة الانتخابية.

وقال: يسعى نتنياهو إلى توظيف الملف الفلسطيني في حشد الناخبين من خلال الإشارة إلى احتمال إقامة دولة فلسطينية؛ ما يعني أن نتنياهو يريد جعل مستقبل التسوية السياسية أحد محاور الاستقطاب الداخلي، وهو ما يتسق مع مواقفه الرافضة لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الظروف والشروط التي يطرحها خصومه، ومع توجهات داخل معسكره السياسي تعارض الانسحاب من الأراضي الفلسطينية أو تفكيك المستوطنات والربط بين فلسطين وإيران استراتيجيا؛ إذ يقدم نتنياهو الملفين باعتبارهما جزءا من معادلة أمنية واحدة، لمنع قيام دولة فلسطينية بالشروط التي يرفضها، ومنع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، لكنه لا يعني بالضرورة أن خصومه سيتبنون فعلا سياسة تؤدي إلى النتيجتين اللتين يحذر منهما.

هل فوز نتنياهو يعني نهاية حل الدولتين؟

وواصل الخبير الاستراتيجي حديثه قائلا: هل فوز نتنياهو يعني نهاية حل الدولتين؟.. فعمليا استمرار نتنياهو في الحكم قد يزيد صعوبة تطبيق حل الدولتين، لكنه لا يعني قانونيا أو نهائيا انتهاء هذا الحل، وهناك ثلاثة اعتبارات أساسية على مستوى الموقف السياسي، حيث أعلن نتنياهو رفضه إقامة دولة فلسطينية، وتعهد في حملته الانتخابية بعدم الانسحاب من الضفة الغربية، وهذا يضعف فرص التوصل إلى تسوية تقوم على دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.. وعلى مستوى الوقائع الميدانية: استمرار التوسع الاستيطاني وتجزئة الأراضي الفلسطينية، وتراجع فرص التواصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة يجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر صعوبة، أما على مستوى القانون والدبلوماسية الدولية فلا تستطيع الانتخابات الإسرائيلية وحدها إلغاء مبدأ حل الدولتين من الأجندة الدولية، لكن الفجوة بين المواقف المعلنة والواقع الميداني قد تجعل الوصول إليه أكثر تعقيدا. 

وأضاف العمدة: في المقابل فإن وصول حكومة إسرائيلية بديلة لا يعني تلقائيا قبولها بدولة فلسطينية كاملة السيادة إذ يتوقف ذلك على برنامجها الفعلي وتركيبتها الائتلافية، وموقفها من الاستيطان والحدود والأمن والقدس، ومن هنا فإن السؤال الأهم ليس فقط من سيفوز في الانتخابات، بل هل ستنتج الانتخابات حكومة مستعدة لتحويل حل الدولتين من شعار دبلوماسي إلى مسار سياسي قابل للتنفيذ ؟

الجريدة الرسمية