من الإسكندرية إلى ساحة الاستشهاد، القديس مطرا الشيخ يواجه اضطهاد داقيوس حتى النهاية
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس مطرا الشيخ السكندري، الذي قدم حياته دفاعًا عن إيمانه المسيحي، رافضًا الخضوع لأوامر عبادة الأوثان، رغم ما تعرض له من تعذيب واضطهاد في القرن الثالث الميلادي.
سيرة القديس مطرا
وتعود سيرة القديس مطرا الشيخ إلى فترة حكم الإمبراطور داقيوس، الذي شهد عهده اضطهادًا للمسيحيين، مع صدور أوامر بمقاومة انتشار الإيمان المسيحي وإجبار أتباعه على ممارسة الطقوس الوثنية. ووصلت موجة الاضطهاد إلى الإسكندرية، حيث كان يعيش القديس مطرا، المعروف بتمسكه بإيمانه ورفضه التخلي عنه.
وتروي سيرته أن بعض الأشخاص سعوا ضده، فجرى استحضاره إلى الإسكندرية ومساءلته عن معتقده، فأعلن إيمانه بالسيد المسيح، مؤكدًا أنه الإله الحق. وحاول الوالي حمله على السجود للأصنام، عارضًا عليه وعودًا ومكافآت، لكن القديس رفض الاستجابة، ولم تثنه التهديدات عن موقفه.
وأمام إصراره، أمر الوالي بتعذيبه، فضُرب ضربًا شديدًا، ثم عُلّق من ذراعه، وأُودع السجن، حيث تعرض لمزيد من التعذيب، إذ جُرح وجهه وجبينه بقضيب محمى بالنار. ورغم قسوة ما تعرض له، ظل متمسكًا بإيمانه، رافضًا إنكاره أو الخضوع للأوامر المفروضة عليه.
وتختتم السيرة روايتها بأن مضطهديه، بعدما عجزوا عن حمله على التراجع عن إيمانه، أمروا بقطع رأسه خارج المدينة، لينال إكليل الاستشهاد، وتبقى سيرته في الذاكرة الكنسية شاهدًا على الثبات أمام الاضطهاد والتمسك بالمعتقد مهما بلغت التضحيات.
وتستعيد الكنيسة في ذكرى استشهاد القديس مطرا الشيخ سيرته بوصفها جزءًا من تراث الشهداء الذين واجهوا الاضطهاد في القرون الأولى للمسيحية، وتركوا قصصًا ارتبطت في الوجدان القبطي بمعاني الإيمان والصمود والوفاء للمعتقد حتى النهاية.



