من النعناع والقرنفل إلى الورد والقرفة.. عالم بالبحوث الزراعية يكشف أسرار الزيوت العطرية.. 4 صور لوجودها داخل النبات.. و3 طرق لاستخلاصها وفوائدها
ليست الزيوت العطرية مجرد روائح مميزة تنبعث من النباتات، وإنما مستخلصات نباتية مركزة تتعدد استخداماتها بين المجالات الزراعية والصناعية والتجميلية، وتمتد إلى تطبيقات مرتبطة بالهضم والعناية بالبشرة والشعر، فضلًا عن دورها داخل النبات في جذب الحشرات التي تقوم بعملية التلقيح وطرد بعض الحشرات الضارة.
فمن النعناع والريحان إلى الورد والقرنفل والقرفة والزنجبيل، تحتوي نباتات عديدة على زيوت طيارة تختلف أماكن وجودها داخل الأنسجة النباتية وطرق استخلاصها والاستفادة منها، وهو ما يفتح المجال أمام الاستفادة الاقتصادية من النباتات الطبية والعطرية.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف، رئيس البحوث المتفرغ بقسم بحوث النباتات الطبية والعطرية بمعهد البساتين بمركز البحوث الزراعية، ووكيل وزارة الزراعة بالفيوم سابقًا، تفاصيل علمية حول الزيوت العطرية الطيارة، موضحًا تعريفها وخصائصها والعائلات النباتية التي تنتجها، وأماكن وجودها داخل النبات، وصور تخزينها في الأنسجة، وفوائدها للنبات والإنسان، وأبرز طرق استخلاصها، إلى جانب التحذيرات المرتبطة باستخدامها.
ما الزيوت العطرية الطيارة؟
وأوضح الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف أن الزيوت العطرية هي مستخلصات نباتية مركزة تتميز بروائح قوية وفوائد متعددة، وتُستخرج من أجزاء مختلفة من النباتات، مثل الأوراق والأزهار والجذور واللحاء، وتُعرف أيضًا بالزيوت الطيارة أو الزيوت الأساسية.
وأشار إلى أنها عبارة عن مركبات كيميائية طيارة تتبخر في درجة حرارة الغرفة ولا تترك بقايا دهنية، موضحًا أنها تنتج داخل النباتات بوصفها مواد حيوية ثانوية خلال عملية التمثيل الغذائي.
وأضاف أن الزيوت العطرية تتميز بمجموعة من الخصائص، أبرزها امتلاكها رائحة عطرية مميزة، وعدم قابليتها للذوبان في الماء، مقابل قابليتها للذوبان في الدهون، فضلًا عن احتوائها على مركبات عضوية، من بينها التربينات والفينولات، التي ترتبط بالروائح والخصائص المختلفة لهذه الزيوت.
كما تتميز هذه الزيوت بسرعة التطاير عند درجة حرارة الغرفة، وهي خاصية أساسية تميزها عن الزيوت الدهنية التي لا تتصرف بالطريقة نفسها عند تعرضها للظروف العادية.
12 عائلة نباتية تضم نباتات منتجة للزيوت العطرية
ولفت يوسف إلى أن الزيوت العطرية توجد في نباتات تنتمي إلى عائلات نباتية متعددة، من بينها العائلة الخيمية (Apiaceae)، والعائلة الشفوية (Labiatae)، والعائلة المركبة (Asteraceae)، والعائلة الجيرانية (Geraniaceae)، والعائلة القرفية (Lauraceae)، والعائلة الآسية (Myrtaceae).
كما توجد في العائلة السوسنية (Iridaceae)، والعائلة الصنوبرية (Pinaceae)، والعائلة البقولية (Leguminosae)، والعائلة النرجسية (Amaryllidaceae)، والعائلة النجيلية (Gramineae)، والعائلة الزنجبيلية (Zingiberaceae)، إلى جانب العائلة السذبية (Rutaceae).
ويعكس هذا التنوع اتساع نطاق النباتات التي يمكن الحصول منها على الزيوت العطرية، واختلاف طبيعة هذه الزيوت وتركيبها بحسب النوع النباتي والجزء المستخدم في الاستخلاص.
أين توجد الزيوت العطرية داخل النبات؟
وأكد رئيس البحوث المتفرغ بقسم بحوث النباتات الطبية والعطرية أن أماكن وجود الزيوت العطرية تختلف من نبات إلى آخر، فقد توجد في جميع أجزاء النبات، أو تتركز في الأوراق أو الأزهار أو الثمار أو قلف الأشجار أو البراعم الزهرية أو غيرها من الأجزاء.
وأوضح أن بعض النباتات تحتوي على الزيوت العطرية في جميع أجزائها، ومن أمثلتها الشبت والبقدونس وحلفابر والريحان والزربيح والزعتر والكرفس.
أما الأوراق، فتضم عددًا من النباتات المعروفة باحتوائها على الزيوت العطرية، مثل النعناع والبردقوش وإكليل الجبل والزعتر والكافور والنعناع البلدي والنعناع الفلفلي.
وأشار إلى أن بتلات الأزهار والقمم الزهرية تمثل أيضًا مواقع لوجود هذه الزيوت، كما في الورد والياسمين والحناء والبابونج والزعتر والزنبق والنعناع.
وأضاف أن قلف الأشجار يُعد موقعًا لوجود الزيوت العطرية في نبات القرفة، بينما توجد في ثمار نباتات مثل الكراوية واليانسون والقرنفل والحبهان والشبت والشمر والفلفل الأسود والكزبرة والكمون.
وتابع أن الزيوت العطرية توجد في قشور الثمار، كما في البرتقال، وفي البراعم الزهرية، كما في القرنفل، وكذلك في المخروطات الزهرية لنبات حشيشة الدينار.
وأوضح أن تحديد الجزء النباتي الذي يحتوي على الزيت يمثل أحد الجوانب المهمة لفهم طبيعة النبات واختيار الجزء الذي يمكن استخدامه في عمليات الاستخلاص.
4 صور لوجود الزيوت الطيارة داخل الأنسجة النباتية
وأوضح الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف أن الزيوت الطيارة توجد في الأنسجة النباتية من خلال أربعة أشكال رئيسية، هي الخلايا الزيتية، والقنوات الإفرازية، والتراكيب الإفرازية المتخصصة، والممرات الزيتية، ولكل منها طبيعة تركيبية تختلف عن الأخرى.
أولًا: الخلايا الزيتية
قال يوسف إن الخلايا الزيتية عبارة عن خلايا برنشيمية متحورة تحتوي على الزيوت الطيارة، وتُعد من الصور الشائعة لوجود هذه الزيوت في عدد من العائلات النباتية.
وضرب مثالًا بالعائلة الزنجبيلية، حيث توجد الزيوت في ريزومات الزنجبيل، وكذلك العائلة الفلفلية، كما في ثمار الفلفل الأسود.
ثانيًا: القنوات الإفرازية
وأوضح أن القنوات الإفرازية، التي تُعرف بالأنابيب أو القنوات الزيتية، عبارة عن قنوات تفرز الزيوت الطيارة من جدرانها الداخلية، وتمر الزيوت عبر هذه القنوات التي تُعرف أيضًا بالأنابيب الغدية.
وأضاف أن هذه القنوات قد تضم عدة أنابيب غدية في كل ميريكارب، أي ثميرة، من ثمار العائلة الخيمية، مشيرًا إلى وجود زوج من الأنابيب الزيتية في كل ثميرة وفقًا لما أورده في شرحه.
وأشار إلى أن هذه الحالة شائعة في نباتات العائلة الخيمية، التي تضم عددًا من النباتات المعروفة بالحبوب العطرية، وذكر معها حبة البركة أو الحبة السوداء، موضحًا أن هذه الصورة لا تنطبق على ثمار الكزبرة.
ثالثًا: التراكيب الإفرازية المتخصصة
وأضاف يوسف أن التراكيب الإفرازية المتخصصة عبارة عن زوائد تمثل امتدادًا لخلايا البشرة العليا والسفلى للأوراق، أو لبتلات الأزهار، أو للسيقان الغضة.
ومن أمثلتها الشعيرات الغدية الموجودة في العائلة الشفوية، كما في الريحان والنعناع بأنواعه، والعائلة الجيرانية، كما في العتر، والعائلة المركبة، كما في البابونج والبيرثرم والأقحوان.
وأوضح أن الغدد قد تكون معنقة أو جالسة، وقد تتكون من خلية واحدة أو من عدد من الخلايا الإفرازية، يصل إلى ثماني خلايا في بعض الحالات، كما في العائلة المركبة والسذبية.
وأشار إلى أن الغدة الزيتية قد تتكون أحيانًا من خلية واحدة، كما في ثمار الموالح، لافتًا إلى أن هذه التراكيب تُعرف في كثير من الحالات باسم الشعيرات الغدية.
رابعًا: الممرات الزيتية
وتابع أن الممرات الزيتية عبارة عن شبكة متصلة من القنوات التي يمر خلالها الزيت الطيار، موضحًا أن هذه الصورة توجد في بعض العائلات النباتية، ومنها العائلة الصنوبرية والعائلة السذبية، التي تضم نباتات الموالح.
وبذلك تختلف صور وجود الزيوت العطرية داخل النبات بين خلايا متخصصة لتخزينها، وقنوات إفرازية تمر من خلالها، وغدد وشعيرات متخصصة، وممرات زيتية متصلة، وهو ما يوضح التنوع التركيبي الذي تتميز به النباتات المنتجة لهذه الزيوت.
الزيوت العطرية تجذب الحشرات الملقحة وتساعد في حماية النباتات
وأكد يوسف أن أهمية الزيوت العطرية لا تقتصر على الرائحة المميزة للنبات، وإنما تؤدي أدوارًا حيوية مرتبطة بعمليات التمثيل الغذائي والتفاعلات بين النبات والبيئة المحيطة به.
وأوضح أن من فوائد الزيوت العطرية للنبات جذب الحشرات التي تقوم بعملية التلقيح الخلطي، بما يساعد على إتمام عملية التلقيح ويسهم في زيادة المحصول.
وأضاف أن بعض الزيوت العطرية تعمل على طرد الحشرات، بما يساعد على حماية النباتات وتقليل تعرض الأجزاء النباتية، مثل الأوراق والأزهار، لأضرار الحشرات أو الحيوانات.
وأشار إلى أن هذه الخاصية قد تقلل الأضرار التي تسببها الحشرات للنبات، وتساعد على حماية أجزائه المختلفة.
كما أوضح أن الزيوت العطرية ترتبط بعملية التخلص من بعض نواتج التمثيل الغذائي غير الطبيعي، وقد تكون لها أهمية في التخلص من نواتج مرتبطة بالتسمم النباتي، وفقًا لما أورده في شرحه لفوائدها داخل النبات.
استخدامات الزيوت العطرية في صناعة العطور والصابون ومستحضرات التجميل
وتطرق الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف إلى الاستخدامات المتعددة للزيوت العطرية، موضحًا أنها تدخل في عدد من الصناعات التي تعتمد على الروائح والمركبات النباتية، وفي مقدمتها صناعة العطور والصابون ومستحضرات التجميل.
وأشار إلى أن زيوت الورد والياسمين والعتر من الأمثلة على الزيوت المستخدمة في هذه المجالات، نظرًا إلى الروائح المميزة التي تتمتع بها.
وأضاف أن الزيوت العطرية تُستخدم كذلك في طرد الحشرات، ومن أمثلتها زيت السيترونيلا، الذي يُستخدم في مستحضرات تستهدف إبعاد الحشرات عن الإنسان.
وأوضح أن بعض الزيوت المستخلصة من النباتات تدخل في مجال التوابل وفتح الشهية، ومن أمثلتها الكمون والكزبرة، بما يعكس تنوع استخدامات النباتات العطرية بين الصناعات الغذائية والتجميلية وغيرها.
الزيوت العطرية في المستحضرات الدوائية وتحسين الهضم
وأوضح يوسف أن بعض الزيوت العطرية تُستخدم في تطبيقات مرتبطة بالجهاز الهضمي، ومنها المساعدة على تخفيف الغازات وآلام المغص والانتفاخ، وهي استخدامات ترتبط ببعض نباتات العائلة الخيمية.
وأضاف أن بعض الزيوت تدخل في تركيب المستحضرات الدوائية بهدف تحسين مذاق الأدوية غير المستساغة، خاصة الأدوية المخصصة للأطفال، من خلال استخدامها مكسبات للطعم.
وأشار إلى استخدام زيت الزنجبيل في بعض التطبيقات المرتبطة بعسر الهضم، كما ذكر البابونج ضمن النباتات المستخدمة في هذا المجال.
كما أشار إلى استخدام زيت الكينوبوديوم المستخرج من نبات الزربيح بوصفه من الزيوت التي ارتبط استخدامها بطرد الديدان.
وتشمل الاستخدامات التي أوردها أيضًا بعض الزيوت التي تُستخدم في مستحضرات ذات خصائص مضادة للميكروبات، مثل زيت القرفة، الذي أشار إلى امتلاكه خصائص مرتبطة بمقاومة بعض الميكروبات.
اللافندر والنعناع والقرنفل وشجرة الشاي.. استخدامات متنوعة
واستعرض يوسف مجموعة من الزيوت العطرية التي تُستخدم في مستحضرات العناية الشخصية وبعض التطبيقات الأخرى، موضحًا أن لكل زيت خصائص واستخدامات تختلف بحسب طبيعته وتركيبه.
وأشار إلى أن زيت اللافندر يُستخدم في تطبيقات مرتبطة بالاسترخاء وتحسين النوم، بينما يُستخدم زيت النعناع في مستحضرات تستهدف تخفيف الصداع والمساعدة على الهضم.
وأضاف أن زيت الليمونة يُستخدم في منتجات التنظيف الطبيعي، ويرتبط كذلك بتطبيقات تستهدف تجديد النشاط، في حين يُستخدم زيت القرنفل في مستحضرات تستهدف تخفيف الألم، خاصة آلام الأسنان.
وأوضح أن زيت شجرة الشاي يدخل في مستحضرات العناية بالبشرة، ويُستخدم في منتجات تستهدف مقاومة البكتيريا والفطريات والعناية بالبشرة المعرضة لحب الشباب.
وفي مجال العناية بالشعر، أشار إلى استخدام زيت إكليل الجبل في مستحضرات تستهدف تكثيف الشعر، ضمن الاستخدامات المتعددة للزيوت المستخلصة من النباتات الطبية والعطرية.
وأكد أن هذه الاستخدامات تختلف بحسب نوع الزيت وطبيعة المستحضر الذي يدخل في تركيبه، وأن تعدد الاستخدامات لا يعني إمكانية استعمال جميع الزيوت بالطريقة نفسها أو دون مراعاة التحذيرات الخاصة بكل منها.
3 طرق رئيسية لاستخلاص الزيوت العطرية
وأوضح رئيس البحوث المتفرغ بقسم بحوث النباتات الطبية والعطرية أن استخلاص الزيوت العطرية يتم من خلال طرق متعددة، من أبرزها التقطير بالبخار، والعصر البارد، والاستخلاص بالمذيبات، ويختلف اختيار الطريقة وفقًا لنوع النبات والجزء المستخدم ومدى حساسيته للحرارة.
التقطير بالبخار
قال يوسف إن التقطير بالبخار يُعد من أكثر الطرق انتشارًا في استخلاص الزيوت العطرية، خاصة الزيوت المستخرجة من الأعشاب والأزهار.
وذكر من أمثلة النباتات التي تُستخدم هذه الطريقة في استخلاص زيوتها اللافندر والنعناع والبابونج والكمون والكراوية والريحان.
العصر البارد
وأضاف أن العصر البارد يُستخدم للحصول على زيوت الموالح، ومن أمثلتها الزيوت المستخرجة من الليمون والبرتقال.
الاستخلاص بالمذيبات
وأوضح أن الاستخلاص بالمذيبات يُستخدم للحصول على الزيوت من النباتات الحساسة للحرارة، ومن أمثلتها الورد.
وأشار إلى أن اختلاف طبيعة النباتات والمواد العطرية الموجودة بها يجعل طرق الاستخلاص متعددة، بحيث تُختار الطريقة المناسبة بحسب طبيعة المادة النباتية والزيت المراد الحصول عليه.
تحذيرات من سمية بعض الزيوت العطرية وتهيج الجلد
وشدد يوسف على ضرورة الانتباه إلى أن الزيوت العطرية، رغم تعدد استخداماتها، قد تنطوي على مخاطر إذا استُخدمت بطريقة غير مناسبة، موضحًا أن بعض الزيوت قد تكون سامة عند ابتلاعها، وذكر زيت الكافور مثالًا على ذلك.
وأضاف أن الاستخدام الموضعي المباشر لبعض الزيوت دون تخفيف قد يؤدي إلى تهيج الجلد، لذلك أشار إلى ضرورة تخفيفها باستخدام زيوت ناقلة، مثل زيت اللوز، قبل وضعها على البشرة.
ولفت إلى أن الزيوت العطرية قد تسبب تفاعلات تحسسية لدى بعض الأشخاص، مثل الطفح الجلدي، كما قد تؤدي إلى نوبات ربو لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية لذلك.
وأكد أهمية توخي الحذر لدى الفئات الأكثر حساسية، موضحًا أن استخدام هذه الزيوت للأطفال دون عمر السنتين والحوامل ومرضى الربو يستلزم استشارة طبية مسبقة، وفقًا للتحذيرات الواردة في المادة العلمية التي أعدها.
نصائح للاستخدام الآمن والتخزين الصحيح
وفيما يتعلق بالاستخدام الآمن، أشار يوسف إلى أهمية تخفيف الزيوت العطرية قبل الاستخدام الموضعي، وذكر أن النسبة المقترحة في المادة العلمية تتراوح بين 1% و5% من الزيت العطري في زيت ناقل.
كما أوصى بتخزين الزيوت العطرية في زجاجات داكنة بعيدًا عن الحرارة، للمساعدة في الحفاظ على جودتها.
وشدد كذلك على أهمية إجراء اختبار للحساسية من خلال وضع كمية صغيرة على مساحة محدودة من الجلد قبل الاستخدام الواسع، مع الانتباه إلى أي علامات لتهيج البشرة أو ظهور رد فعل تحسسي.
وأضاف أن اختيار الزيوت النقية من مصادر موثوقة من الأمور المهمة، مشيرًا إلى ضرورة تجنب المنتجات المخلوطة بمواد كيميائية غير معلومة، والتأكد من جودة المنتج قبل استخدامه.
وتؤكد هذه التحذيرات أهمية التمييز بين الاستخدامات المختلفة للزيوت العطرية، وعدم التعامل معها باعتبارها منتجات آمنة في جميع الظروف لمجرد أنها مستخلصة من النباتات.
من التحنيط عند المصريين القدماء إلى الطب الصيني والهندي
وأشار الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف إلى أن استخدام الزيوت العطرية يمتد إلى عصور تاريخية قديمة، إذ استخدمها المصريون القدماء في التحنيط والتعطير، كما تطورت المعارف المتعلقة بها على أيدي عدد من العلماء المسلمين، من بينهم ابن سينا وجابر بن حيان.
وأضاف أن الزيوت العطرية عُرفت كذلك في الطب الصيني والهندي القديم، ومنه نظام الأيورفيدا، وهو ما يعكس امتداد استخدامها عبر حضارات مختلفة وفي مجالات متعددة.
وأوضح أن هذا التاريخ الطويل يرتبط بتنوع النباتات العطرية وتعدد الروائح والخصائص التي تتميز بها، فضلًا عن الاستخدامات التي تطورت مع مرور الوقت.
الزيوت العطرية مورد نباتي متعدد الاستخدامات
واختتم الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف عرضه بالتأكيد على أهمية الزيوت العطرية بوصفها مستخلصات نباتية تتعدد استخداماتها بين الزراعة والصناعة والتجميل وبعض التطبيقات المرتبطة بالصحة والعناية الشخصية.
وأوضح أن فهم طبيعة هذه الزيوت يبدأ بالتعرف على النباتات التي تنتجها، وأماكن وجودها داخل الأنسجة، والتراكيب التي تخزنها أو تمررها، ثم تحديد الطريقة المناسبة لاستخلاصها، مع مراعاة خصائص كل زيت والتحذيرات المتعلقة باستخدامه.
وأشار إلى أهمية اختيار زيوت عطرية نقية من مصادر موثوقة، وتجنب المنتجات المخلوطة بمواد غير معلومة، مع الالتزام بإرشادات التخزين والتخفيف واختبار الحساسية، وعدم استخدام الزيوت بطريقة قد تعرض الأشخاص للمخاطر.
وأكد أن هذا الموضوع يتناول تعريف الزيوت العطرية وخصائصها وأماكن وجودها وفوائدها وطرق استخلاصها، لافتًا إلى أنه سيقدم في مقال لاحق شرحًا للطرق المعروفة لاستخلاص الزيوت العطرية بمزيد من التفصيل.


