رئيس التحرير
عصام كامل

عشوائية "المزارعين" وغياب "المايسترو" الحكومي، نادر نور الدين يكشف سبب انهيار أسعار المحاصيل

الدكتور نادر نور
الدكتور نادر نور الدين، فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن غياب التخطيط الزراعي وتراجع دور الإرشاد الزراعي وراء تكرار أزمات انهيار أسعار المحاصيل في مصر، مشددًا على ضرورة وجود جهة تنظم المساحات المزروعة وفق احتياجات السوق، بما يحمي المزارعين من الخسائر ويحد منإهدار الموارد المائية.

وقال نور الدين، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، إن القطاع الزراعي يفتقد «المايسترو» الذي يوجه حركة الزراعة ويحقق التوازن بين حجم الإنتاج واحتياجات السوق، موضحًا أن غياب هذا الدور يدفع المزارعين إلى التوسع في زراعة محاصيل تحقق أسعارًا مرتفعة في موسم معين، قبل أن تتراجع الأسعار بصورة حادة مع زيادة المعروض في الموسم التالي.

انهيار أسعار الفراولة.. التوسع في الزراعة ينقلب على المزارعين

وأوضح أستاذ الزراعة والموارد المائية أن ارتفاع صادرات الفراولة خلال العام الماضي شجع آلاف المزارعين على التوسع في زراعتها، وهو ما انعكس على إيجارات الأراضي بمحافظة البحيرة، التي وصلت إلى نحو 50 ألف جنيه للفدان.

وأضاف أن أسعار الفراولة انهارت خلال الموسم الحالي إلى نحو 10 جنيهات للكيلو في الحقل، بحسب تصريحاته، الأمر الذي تسبب في خسائر كبيرة ومديونيات أثقلت كاهل المزارعين، مشيرًا إلى وقوع حالات انتحار بين بعض المزارعين نتيجة العجز عن سداد الديون.

وأكد نور الدين أن هذه الأزمة تكشف خطورة اتخاذ القرارات الزراعية اعتمادًا على أسعار موسم واحد، دون وجود منظومة تتوقع حجم الطلب وتوجه الإنتاج وفقًا لاحتياجات السوق المحلية وفرص التصدير.

 

البصل والبطاطس يكرران أزمة انهيار الأسعار

وأشار نور الدين إلى أن أزمة انهيار أسعار المحاصيل تكررت مع البصل والبطاطس، بعدما دفعت الأسعار المرتفعة قبل عامين المزارعين إلى زيادة المساحات المزروعة، قبل أن يؤدي تغير ظروف السوق وزيادة المعروض إلى تراجع الأسعار.

وأوضح أن عودة الإنتاج الهندي إلى الأسواق ساهمت، بحسب تقديره، في الضغط على أسعار هذه المحاصيل، التي وصلت إلى نحو 3 جنيهات للكيلو في أرض المزرعة، ليتحمل المزارع الخسائر الناتجة عن زيادة الإنتاج وتراجع الأسعار.

وشدد على أن تكرار أزمات الفراولة والبصل والبطاطس يؤكد أهمية وجود تخطيط زراعي يربط المساحات المزروعة بحجم الاستهلاك المحلي والطلب الخارجي، بدلًا من ترك المزارعين يتحركون بصورة فردية وراء الأسعار المرتفعة، ثم يواجهون وحدهم نتائج زيادة المعروض.

 

نادر نور الدين: الإرشاد الزراعي غائب عن مواجهة دودة الحشد

وفيما يتعلق بالإرشاد الزراعي، أكد نور الدين أن دوره تراجع عن المستوى المطلوب، مشيرًا إلى غياب التوصيات التي تساعد المزارعين على اختيار أصناف الذرة الأكثر مقاومة لدودة الحشد، والتعامل مع الآفة والحد من انتشارها.

وأوضح أن الإرشاد الزراعي لا يقتصر على مكافحة الآفات والأمراض النباتية، وإنما يمتد إلى توجيه المزارعين بشأن المحاصيل المناسبة والأصناف الملائمة، وتنظيم المساحات المزروعة بما يتوافق مع احتياجات السوق والموارد المتاحة.

وأضاف أن تفعيل الإرشاد الزراعي يمكن أن يسهم في الحد من الخسائر الناتجة عن انتشار الآفات، إلى جانب تقليل مخاطر تخمة المعروض وانهيار الأسعار، بما يحقق التوازن بين حماية دخل الفلاح وضمان استدامة الإنتاج الزراعي.

 

التخطيط الزراعي ضرورة لحماية الفلاح والموارد المائية

وشدد أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة على أن تنظيم الزراعة وفقًا لاحتياجات السوق يمثل ضرورة اقتصادية ومائية في الوقت نفسه، لأن التوسع غير المدروس في زراعة بعض المحاصيل لا يؤدي فقط إلى خسائر مالية للمزارعين، بل قد يتسبب أيضًا في استهلاك موارد مائية في إنتاج محاصيل لا تحقق عائدًا اقتصاديًا مناسبًا.

وأكد نور الدين أهمية الربط بين البحث العلمي والإرشاد الزراعي والتسويق والتصدير، مع توفير بيانات واضحة للمزارعين عن احتياجات الأسواق وفرص التصدير وحجم الإنتاج المتوقع، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات زراعية مدروسة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة استعادة الدور الفاعل للإرشاد الزراعي، وإيجاد منظومة تنظم الإنتاج وتوجه المزارعين، حتى لا تتكرر أزمات انهيار أسعار المحاصيل، ويظل الفلاح الحلقة الأضعف في مواجهة تقلبات السوق.

الجريدة الرسمية