رئيس التحرير
عصام كامل

سبب نزول سورة النمل وفضائلها، ولماذا سميت بهذا الاسم؟

سورة النمل
سورة النمل
18 حجم الخط

سبب نزول سورة النمل وفضائلها ولماذا سميت بهذا الاسم،  سورة النّمل واحدة من السّور التي أنزلت على النّبي عليه الصّلاة والسّلام وهو في مكّة المكرّمة، ويبلغ عدد آيات سورة النمل ثلاثة وتسعون آية، وسورة النمل هي السّورة السّابعة والعشرين بالنّسبة لترتيبها في المصحف الشّريف، كما وردت العديد من الأحاديث عن فضل سورة النمل وخصائصها  وخلال السطور التالية نستعرض معكم سبب نزول سورة النمل وفضائلها ولماذا سميت بهذا الاسم.

 

أسماء سورة "النمل"

شهر أسمائها «سورة النّمل» وكذلك سمّيت في «صحيح البخاريّ» و«جامع التّرمذيّ». وتسمّى أيضًا «سورة سليمان»، وهذان الاسمان اقتصر عليهما في «الإتقان» وغيره.

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): ( وطس وتسمى سورة النمل وسورة سليمان عليه السلام ) [جمال القراء:1/37]

وذكر أبو بكر ابن العربيّ في «أحكام القرآن» أنّها تسمّى «سورة الهدهد». ووجه الأسماء الثّلاثة أنّ لفظ النّمل ولفظ الهدهد لم يذكرا في سورةٍ من القرآن غيرها، وأمّا تسميتها «سورة سليمان» فلأنّ ما ذكر فيها من ملك سليمان مفصّلًا لم يذكر مثله في غيرها. [التحرير والتنوير:19/215] 

 

 سبب نزول سورة النمل

 

تعدُّ سورة النمل واحدة من السور التي لم يردْ شيء في سبب نزولها، فأكثر القرآن الكريم لم يذكر له سبب نزول في التفاسير أو في كتب علوم القرآن، وهذه السورة الكريمة موضوعها -في الغالب- هو موضوع السورتين: سورة الشعراء قبلها، وسورة القصص بعدها، فهي جاءت بينهما في الترتيب في المصحف الشريف، وكذلك كان ترتيبها في النزول، فصارت كالتتمَّة لسورة الشعراء في بيان بقية قصص الأنبياء، وهي قصة داود وسليمان -عليهما السَّلام-، وفيها تفصيل في قصة موسى وقصة صالح وقصة لوط -عليهم السلام-، كما يوجد تشابه بين هذه السور في البداية والافتتاح بالحروف المقطعة طسم، وتُسمّى هذه السور بالطواسين لأنّها تبدأ بهذه الحروف المقطعة، وكذلك التشابه الموضوعي بينها في وصف القرآن وتنزيله من عند الله تعالى

وفي سبب نزول سورة النمل، ورد أنه وردت بعض الأحاديث التي تتعلق بآيات نزلت من سورة النمل مثل: عنِ ابنِ عباسٍ قال سَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى قال هم أصحابُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اصطفاهم اللهُ لنبيِّهِ، ووَقَفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فقالَ: هلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ثُمَّ قالَ: إنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ ما أقُولُ، فَذُكِرَ لِعائِشَةَ، فقالَتْ: إنَّما قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الذي كُنْتُ أقُولُ لهمْ هو الحَقُّ ثُمَّ قَرَأَتْ {إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى} [النمل: 80] حتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ، وإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يكتبْ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، حتى نزلت سورةُ النَّملِ.

 

فضائل سورة النمل

 

أنها من المثاني التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم - مكان الإنجيل

 

أنها السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي جمعت البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) مرتين.

 

تشتمل  السورة على واحد من أشهر الأدعية وهو دعاء النبي سليمان: ” رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ “.

‫وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون - الآية 73 سورة النمل‬‎
أسماء سورة النمل وفضائلها وسبب نزول بعض آياتها

 

 

لماذا سميت سورة النمل بهذا الاسم؟

 

ورد أنه قد اشتملت السّورة الكريمة على قصّة سيّدنا سليمان عليه السّلام مع النّملة وحديثه معها، والتي سمّيت السّورة الكريمة لمناسبة ذكرها، فقد وهب الله سبحانه وتعالى لنبيّه سليمان عليه السّلام ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده.

 

حيث كان يسخّر الجنّ فيصنعون له ما يشاء، كما سُخّرت له الرّيح لتجري بأمره إلى الأرض التي يشاء الذّهاب إليها، وكذلك علّمه الله منطق الطّير والحيوان فكان عليه السّلام يخاطبها ويتحاور معها ويسمع كلامها.

 

وورد أنه في أحد الأيّام بينما كان سيّدنا سليمان عليه السّلام يسير في موكبه إذ به يستمع إلى حوارٍ عجيب بين نملةٍ وقبيلتها، فالنّملة تخاطب قومها طالبة منهم ومحذّرة بقولها: ( يا أّيّها النّمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون).

 

وعندما سمع سليمان عليه السّلام قولها هذا تبسّم ضاحكًا، وحتّى يتخلّص من روح الإعجاب والاعتزاز في نفسه لجأ إلى الله تعالى ليدعوه قائلًا (وقال ربّ أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ، وأن أعمل صالحًا ترضاه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصّالحين).

 

وهذا غاية في الأدب النّبوي حينما لا يغفل نبي الله عليه السّلام فضل الله تعالى عليه في كلّ نعمةٍ يلمس أثرها في حياته، فقد أعطاه الله ما لم يعط غيره من الأنبياء وهذا يوجب عليه أن يقابل تلك النّعمة بالإحسان والشّكر لله تعالى على ذلك، كما أنّ تلمّس آثار النّعمة في الدّنيا ذكّرت نبي الله عليه السّلام بأنّ الرّحمة الإلهيّة هي أفضل وهي غاية النّاس جميعًا، قال تعالى (ورحمة ربّك خيرٌ ممّا يجمعون ).

 

الجريدة الرسمية