رئيس التحرير
عصام كامل

آخر تطورات موقف بكين من قضية الاستيطان الإسرائيلى بعد تصريح وزير الخارجية الصيني

د. نادية حلمي
د. نادية حلمي
18 حجم الخط

كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف، والخبير بالشأن الصينى، عن آخر تطورات موقف بكين من قضية الاستيطان الإسرائيلى بعد تصريح وزير الخارجية الصينى وانغ يى، ودعوته للرئيس الإسرائيلى إسحق هرتسوغ إلى وقف "البناء القسرى" للمستوطنات فى الضفة الغربية، حيث ترفض الصين بشكل قاطع سياسة الإستيطان الإسرائيلى، وتعتبرها غير قانونية ومعرقلة للسلام.

وأضافت د. نادية حلمي: يندرج هذا الموقف الصينى ضمن رؤية بكين الإستراتيجية الأوسع للشرق الأوسط، والتى تسعى من خلالها الصين إلى تقديم نفسها كـ "قوة عظمى مسؤولة"، ووسيط سلام موثوق يدعم التعددية الدولية والقانون الدولي.

 

 

الانحياز الأمريكى السافر للجانب الإسرائيلى على حساب العدالة الدولية والإنسانية

وأكدت أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف، في تصريح لـ"فيتو"، أنه فى مقابل "الانحياز الأمريكى السافر للجانب الإسرائيلى على حساب العدالة الدولية والإنسان، تتبنى جمهورية الصين الشعبية موقفًا دبلوماسيًا حازمًا ومعارضًا لسياسة الاستيطان الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية، حيث تطالب بكين بشكل مستمر بوقف التوسع الإستيطانى والتراجع عنه، لكونه يقوض حل الدولتين وفرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا.

وأضافت: يأتي الموقف الصينى من قضية الإستيطان الإسرائيلي وسط تحذيرات أممية متواصلة من تداعيات التوسع الإستيطانى على الفلسطينيين، وإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. 

ثوابت الموقف الرسمى الصينى من النزاع

وواصلت د. نادية حلمي تصريحاتها، قائلة: تأتى هذه التصريحات التى وجهها وزير الخارجية الصينى "وانغ يي" للرئيس الإسرائيلى "إسحاق هرتسوغ" على هامش اجتماعات فى دولة أذربيجان (وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية) لتؤكد على ثوابت الموقف الرسمى الصينى من النزاع، وتتمثل أبرز تفاصيل الموقف الصينى من قضية الإستيطان الإسرائيلى، فى: 

- اعتبار الصين القضية الفلسطينية ظلمًا تاريخيًا: فقد أكد الوزير الصينى "وانغ يى" أن الصين تعتبر القضية الفلسطينية "أكبر ظلم تاريخى فى هذا القرن"، مطالبًا بوقف التوسع الإستيطانى "القسرى" فى الضفة الغربية والتراجع عنه، فقد وجهت الصين مطالبات مباشرة وعلنية للقيادة الإسرائيلية بضرورة وقف الإنشاء القسرى للمستوطنات الإسرائيلية. وتشدد بكين على رفضها القاطع للإجراءات التى تهدف إلى تغيير الوضع الجغرافى والديمغرافى للأراضي المحتلة.

- القضية الفلسطينية حجر الزاوية فى السياسة الصينية فى الشرق الأوسط: شدد وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" على أن تعزيز السلام والمصالحة فى الشرق الأوسط يمثل حجر الزاوية فى السياسة الخارجية للصين تجاه المنطقة. 

- التفاعل الصينى مع الدعوات والتحذيرات من توسيع الإستيطان الإسرائيلى: يأتى هذا الموقف الصينى منسجمًا مع الرفض الدولى والتحذيرات الأممية المستمرة من مخاطر التوسع الإستيطانى على حقوق الشعب الفلسطينى، وفرص تحقيق سلام عادل وإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. وهنا، طالبت الصين إسرائيل مرارًا وتكرارًا، عبر وزير خارجيتها "وانغ يى"، بوقف والتراجع عن "البناء القسرى" للمستوطنات فى الضفة الغربية والقدس الشرقية. 

- التشديد الصينى على حل الدولتين والوضع فى غزة: أكد الجانب الصينى أن "حل الدولتين" هو المسار السياسى الصحيح لتسوية الصراع، مع التركيز على ضرورة إتاحة الوصول الكامل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل لمنع تفاقم الكارثة. وترى الصين أن التوسع الاستيطانى يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا، وتشدد على أن حل الدولتين هو المسار السياسى الوحيد العادل للتسوية. 

- الدعوة الصينية للحوار: أبدت بكين استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولى لحث الأطراف على العودة إلى مسار التفاوض والحوار السياسى. وتؤكد أن تحقيق الإستقرار والتدخل السلمى فى الشرق الأوسط يبدأ بإنهاء هذا الظلم.

-الدعم الصينى للقضية الفلسطينية فى المحافل الدولية: تصوت الصين بإنتظام لصالح القرارات الأممية التى تدين الإستيطان وتعتبره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى وقرارات مجلس الأمن.

- الربط الصينى بين التهدئة ووقف الإستيطان: تعتبر بكين أن وقف الأنشطة الإستيطانية وعنف المستوطنين الإسرائيليين فى الضفة الغربية شرط أساسى لتهدئة الأوضاع ومنع اتساع رقعة الصراع بالتوازى مع جهود إدخال المساعدات إلى قطاع غزة.

أبرز ملامح الموقف الصيني وتطوراته الأخيرة، بشأن قضية الإستيطان الإسرائيلى فى الضفة الغربية والقدس

وهنا يمكن التعرف على أبرز ملامح الموقف الصينى وتطوراته الأخيرة، بشأن قضية الإستيطان الإسرائيلى فى الضفة الغربية والقدس الشرقية، من خلال: 

 أولًا: الرفض الصينى المطلق للتهجير القسرى للفلسطينيين 

- غزة للفلسطينيين ومبدأ الحكم الذاتى: تبدي بكين معارضة شديدة ومستمرة لأى خطط أو مقترحات تهدف إلى التهجير القسرى للفلسطينيين من قطاع غزة أو الضفة الغربية. وترفع شعار "الفلسطينيون يحكمون فلسطين" باعتباره المبدأ الأساسى لإدارة شؤون قطاع غزة والضفة (كونهما يمثلان وحدة جغرافية واحدة لا تتجزأ).

- رفض التهجير الخارجى والداخلى: ترفض الصين تدمير البنية التحتية الذى يجعل عودة السكان مستحيلة (التهجير الداخلى)، كما تنسق مواقفها سياسيًا مع الدول الإقليمية المحورية، مثل (مصر) للوقوف جبهة واحدة ضد مخططات ترحيل الفلسطينيين خارج أراضيهم. 

ثانيًا: الأبعاد والمنطلقات السياسية لـ "بكين" 

- بديل السلام التنموى: تعتمد الصين على ترويج نموذج "السلام التنموى" والحلول السياسية الشاملة. وقد تجلى ذلك فى رعايتها للمصالحة الفلسطينية-الفلسطينية عبر "إعلان بكين"، لتثبت قدرتها الدبلوماسية على توحيد الصف الفلسطينى كخطوة استباقية لإقامة الدولة الفلسطينية. 

- حل الدولتين والشرعية الدولية: ترى الصين أن الاستيطان والتهجير يدمران الأساس السياسى لمبدأ "حل الدولتين". وتطالب بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية. 

- التنافس الجيوسياسى: تستغل الصين ثبات مواقفها الأخلاقية والقانونية تجاه الحقوق الفلسطينية لتعزيز نفوذها فى دول "الجنوب العالمى" والعالمين العربى والإسلامى، مستثمرةً التراجع النسبى للمصداقية الأمريكية فى المنطقة بسبب دعم واشنطن غير المشروط للسياسات الإسرائيلية. 

ثالثًا: المطالبة الصينية المباشرة بوقف "البناء القسرى" للمستوطنات الإسرائيلية: 

خطوة مواجهة دبلوماسية مباشرة.

الجريدة الرسمية