رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة بالشأن الصيني: بكين ترحب بهدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا وتدعم جهود السلام

نادية حلمى
نادية حلمى
18 حجم الخط

كشفت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف والخبيرة بالشان الصينى، عن ان الموقف الصينى بعد إعلان الرئيس الأمريكى  ترامب" امس الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦، دخول وقف لإطلاق النار فى قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا حيز التنفيذ، مع موافقة البلدين، مطالبًا الطرفين بعدم خرقه، لكن الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب"انتقد  الرئيس الأوكرانى "زيلينسكى" السبت الماضى ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦، بسبب شن هجمات أوكرانية جديدة على مصافى النفط الروسية، وذلك بعد يوم واحد من رفع الولايات المتحدة مؤقتًا العقوبات المفروضة على الوقود الروسى، عقب اتفاق "ترامب" مع نظيره الروسى "فلاديمير بوتين" على طرح وقود الديزل الروسى فى السوقين الأمريكية والعالمية. 

 توريد روسيا للوقود للسوقين الأمريكية والعالمية

وأضافت حلمى فى تصريح لفيتو: إن الرئيس الأمريكى كتب عقب محادثات مع بوتين، بأنه: "ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من ٣٠٠ ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأمريكية والعالمية، و٥٠٠ ألف طن أخرى خلال شهر نوفمبر". وهنا جاء رد الرئيس الأوكرانى "زيلينسكى" يوم الأحد الموافق ١١ أكتوبر ٢٠٢٦، بـ "أن أوكرانيا مستعدة لوقف الهجمات على مصافى النفط الروسية، إذا أوقفت موسكو ضرباتها على البنية التحتية للطاقة فى أوكرانيا".

الصين ترحب بالقرار الأمريكى بوقف استهداف قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

وواصلت حديثها قائلة: أما عن الموقف الصينى من هدنة وقف إطلاق النار بقطاع الطاقة بين أوكرانيا وروسيا، فقد رحبت الدوائر السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية الصينية بهذا القرار الأمريكى لوقف استهداف قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، حيث تدعم  الصين جميع الجهود الرامية لحل الأزمة الأوكرانية وتعتبر الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لتحقيق السلام، وذلك فى أول تعليق رسمى لها على إعلان الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" بشأن التوصل إلى "وقف إطلاق نار فى قطاع الطاقة" بين موسكو وكييف. 

وأشارت إلى أنه يتمثل الموقف الصينى الرسمى من "هدنة الطاقة" بين روسيا وأوكرانيا، فى (تأييد الصين لجهود السلام)، والمبادئ الثابتة التى أعلنتها بكين سابقًا فى وثائقها الدبلوماسية، والتى تشير بوضوح إلى ضرورة الابتعاد عن استهداف البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية، مثل (محطات الطاقة والمنشآت النووية) لمنع تفاقم الكوارث الإنسانية والإقتصادية.، حيث لا تلعب الصين دورًا مباشرًا أو وسيطًا فى "هدنة الطاقة" الأخيرة التي أعلن عنها "ترامب"، إلا أن لها دورًا محوريًا غير مباشر يتمثل فى الدبلوماسية المستمرة حيث تطرح الصين منذ بداية النزاع مبادرات سياسية، مثل (وثيقة النقاط الـ ١٢ والدعوة للالتزام بمبادئ "عدم توسيع رقعة القتال" و"عدم صب الزيت على النار")، وتحث باستمرار عبر قنواتها الدبلوماسية على إشراك جميع الأطراف المعنية فى مفاوضات السلام. مع التمسك الصينى بـ (المرجعية الأخلاقية والقانونية) لحل الأزمة الأوكرانية الروسية، وهنا، تقدم الصين من خلال وثائقها (مثل مقترح النقاط الـ ١٢ لتسوية الأزمة) إطارًا مبدئيًا يرفض تصعيد الصراع العسكرى ليشمل تدمير حياة المدنيين أو تهديد الأمن النووى، مما يشكل ضغطًا أدبيًا وسياسيًا مستمرًا على أطراف النزاع.

ونوهت إلى أنه يتمثل أيضا في ثقل اقتصادى وسياسى مع موسكو: نظرًا للشراكة الاستراتيجية الوثيقة والعلاقات الاقتصادية القوية بين بكين وموسكو، يرى المجتمع الدولى والاتحاد الأوروبى أن الصين تملك "أوراق ضغط" فريدة يمكنها استخدامها لحث روسيا على المضى قدمًا فى هدن أوسع. خاصةً مع إدراك بكين أن استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا يمتد أثره ليتسبب فى أزمات اقتصادية عالمية وسلاسل توريد مضطربة، وهو ما يتعارض مع مصالحها التجارية والاقتصادية الواسعة.  

وأضافت أنه يتمثل كذلك في الحفاظ على سلاسل الإمداد حيث تبدى بكين اهتمامًا كبيرًا بضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد، وهو دافع أساسى يجعلها تدعم أى اتفاق يحيد قطاع الطاقة والمنشآت النفطية أو الكهربائية من الصراع المسلح. وهنا، تؤكد الصين دائمًا على موقفها الثابت بضرورة حماية المنشآت الحيوية والبنية التحتية المدنية فى النزاع الدولى بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما يظهر بوضوح فى وثائقها الدبلوماسية ورؤيتها لتسوية الأزمة الروسية الأوكرانية. هذا الموقف يعكس استراتيجية بكين فى محاولة الحفاظ على الاستقرار الدولى ومنع حدوث كوارث إنسانية أو بيئية كبرى، مثل تلك التى قد تنتج عن استهداف المفاعلات النووية أو شبكات الطاقة الرئيسية.

وقالت: وأخيرا يتمثل أيضا في تكامل الدور الصينى الضمنى مع الجهود الدولية فعلى الرغم من أن الصين قد لا تكون طرفًا مباشرًا أو وسيطًا فى تفاهمات محددة أو "هدنات طاقة" بين روسيا وأوكرانيا تطرحها قوى أخرى، مثل (الإدارة الأمريكية)، إلا أن مواقفها المعلنة تتقاطع مع هذه الجهود وتدعمها ضمنيًا، لأنها تضع خطوطًا حمراء تحظى بإجماع دولى حول سلامة المنشآت النووية والمدنية.

الجريدة الرسمية