رئيس التحرير
عصام كامل

من الجدل السياسي إلى الأمن القومي.. باحث يكشف أسباب تغير موقف أوروبا من الإخوان

هشام النجار،فيتو
هشام النجار،فيتو
18 حجم الخط

أكد الباحث هشام النجار، المتخصص في شؤون الإرهاب والفكر الديني بمركز الأهرام للدراسات، أن ملف جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة نقلته من نطاق الجدل الأكاديمي والسياسي التقليدي إلى قلب النقاشات المرتبطة بالأمن القومي الأوروبي ومستقبل الهوية الوطنية داخل المجتمعات الغربية

وأشار إلى أنه بدا واضحًا أن القارة العجوز التي تعاملت لعقود مع الجماعة باعتبارها أحد مكونات التعددية الدينية والثقافية، أخذت تراجع كثيرًا من فرضيتها القديمة تحت ضغط سلسلة متراكمة من الصدمات الأمنية والاجتماعية والسياسية

 

 التنظيمات الإسلاموية العابرة للحدود استطاعت توظيف المناخ الديمقراطي الأوروبي لتأسيس شبكات نفوذ طويلة المدى

 

واضاف فى تصريح لفيتو انة في ظل إدراك متنامٍ بأن التنظيمات الإسلاموية العابرة للحدود استطاعت توظيف المناخ الديمقراطي الأوروبي لتأسيس شبكات نفوذ طويلة المدى داخل المجال العام، عبر العمل الخيري والدعوي والحقوقي والإعلامي والتعليمي، بصورة تجاوزت حدود النشاط الديني التقليدي إلى بناء ما يشبه المجتمعات الموازية ذات المرجعية الأيديولوجية المغلقة،وهذا التحول الأوروبي الأخير فيما يتعلق بموقف البرلمان الأوروبي جاء في سياق انهيار أوسع أصاب المشروع السياسي لجماعة الإخوان على المستوى الإقليمي بعد مرحلة الربيع العربي

 

 تحقيق حلم تاريخي بالتمكين السياسي والسيطرة على المجال العام العربي

 

وواصل حديثة قائلا بدت الجماعة في لحظة ما وكأنها تقترب من تحقيق حلم تاريخي بالتمكين السياسي والسيطرة على المجال العام العربي عبر صناديق الاقتراع، مستفيدة من حالة السيولة الثورية والدعم الإقليمي والدولي الذي اعتبر الإسلام السياسي خيارًا قابلًا للتوظيف والاستيعاب،وكشفت التجربة العملية للحكم، خصوصًا في مصر، هشاشة التصورات التي قامت عليها تلك الرهانات، وأظهرت حجم الفجوة بين الخطاب الدعوي الذي روّجت له الجماعة لعقود وبين قدرتها الفعلية على إدارة الدولة الحديثة والتعامل مع تعقيدات المجتمع الوطني ومؤسسات الدولة العميقة وتوازنات الإقليم. 

 

سقوط التجربة الإخوانية في مصر وتراجع موجة الإسلام السياسي في أكثر من ساحة عربية

 

واضاف مع سقوط التجربة الإخوانية في مصر وتراجع موجة الإسلام السياسي في أكثر من ساحة عربية، دخل التنظيم الدولي مرحلة ارتباك بنيوي غير مسبوقة؛ فقد خسرت الجماعة مركزها الرمزي والتنظيمي الأهم، وتعرضت شبكاتها الإقليمية لضغوط هائلة، كما أصيبت بيئتها الحاضنة بحالة إنهاك سياسي واقتصادي وأمني. خلال العقود الماضية، استطاعت الجماعة داخل أوروبا بناء بنية معقدة من المؤسسات والجمعيات والمراكز الثقافية والهيئات الطلابية والمنظمات الحقوقية والخيرية، مستفيدة من طبيعة النظام الليبرالي الأوروبي الذي يمنح المجتمع المدني مساحة واسعة للحركة. 

 

وقال  تعاملت قطاعات واسعة من النخب الأوروبية مع هذه الشبكات باعتبارها ممثلًا طبيعيًا للمسلمين في أوروبا، أو باعتبارها شريكًا يمكن الاعتماد عليه لضبط المجتمعات المسلمة ومنع انجرافها نحو التنظيمات العنيفة، غير أن السنوات الأخيرة أظهرت أن هذه المقاربة كانت تعاني من اختزال شديد وتعتمد على فهم سطحي لبنية الإسلام السياسي وآليات اشتغاله طويلة المدى. بدأت أجهزة الأمن الأوروبية تكتشف تدريجيًا أن جزءًا من هذه الشبكات يتحرك وفق تصور يقوم على بناء فضاء موازٍ يعيد تشكيل الهوية الدينية والثقافية والاجتماعية لمسلمي أوروبا بصورة منفصلة عن الإطار الوطني الجامع. ولم يكن يتحرك وفق منطق الاندماج الكامل داخل الدولة الوطنية الحديثة. وفي تقديري فإن السنوات المقبلة ستشهد انتقال النقاش الأوروبي من سؤال "هل تمثل جماعة الإخوان خطرًا؟" إلى سؤال أكثر تعقيدًا يتعلق بكيفية حماية المجتمعات الديمقراطية من التنظيمات الأيديولوجية العابرة للحدود دون الإضرار بالحريات العامة أو خلق بيئات تمييز تدفع نحو مزيد من التطرف.

الجريدة الرسمية