"انقسام الإخوان" بداية النهاية أم لعبة موازين القوى؟ باحث بالأهرام يجيب
كشف هشام النجار، الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي بالأهرام، أن الانقسام الحاد الراهن داخل جماعة الإخوان المسلمين، والذي تجسّد في الصراع العنيف على القيادة والشرعية والتمويل بين "جبهة لندن" (بقيادة صلاح عبد الحق) وجبهة إسطنبول (بقيادة محمود حسين)، ليس مجرد بداية النهاية للتنظيم ككيان أيديولوجي، بل يمثل إعلانًا رسميًا عن انتهاء صلاحيته كـ"أداة وظيفية" في موازين القوى الإقليمية والدولية.
صراع علني وفاضح على الأصول المالية
وأكد، في تصريح لـ«فيتو»، أنه يمكن قراءة هذا المشهد بعمق من خلال التحولات الاستراتيجية التالية: الخلاف الحالي تجاوز التباين الفكري، ليتحول إلى صراع علني وفاضح على الأصول المالية، والشركات القابضة، والاستثمارات السرية في أوروبا.
وتابع: أن تراشق الاتهامات بشأن الفساد المالي والاستيلاء على أموال الاشتراكات والتبرعات أسقط «المظلة الأخلاقية» التي طالما دغدغت بها الجماعة عواطف قواعدها الشبابية، ما أدى إلى فقدان الجيل الجديد ثقته في التنظيم، وحدوث حالة ارتداد جماعي عن السمع والطاعة.
الجماعة استخدمت من قِبل قوى إقليمية وغربية كأداة ضغط لابتزاز الدول الوطنية المحورية
وواصل حديثه قائلًا: على مدار عقود، استُخدمت الجماعة من قِبل قوى إقليمية وغربية كأداة ضغط لابتزاز الدول الوطنية المحورية، مثل مصر ودول الخليج. واليوم، مع تسارع قطار المصالحات الإقليمية، وإعادة صياغة التحالفات، وتجفيف منابع الدعم الإعلامي والمالي في العواصم التي كانت حاضنة لها، أصبح التنظيم عبئًا سياسيًا وحصانًا خاسرًا أُسقط من حسابات القوى الكبرى.
ولأول مرة في تاريخها، تفقد الجماعة «مبدأ القيادة المركزية» (القطبية الموحدة). فالانقسام الجغرافي والمؤسساتي الراهن حوّل الجماعة إلى شظايا وتنظيمات محلية معزولة؛ فجبهة لندن تحاول التمسك بالغطاء الحقوقي والسياسي الغربي، بينما تسعى جبهة إسطنبول للحفاظ على ما تبقى من نفوذ استثماري، وهو ما يحول دون إمكانية إعادة تجميع هذا الجسد المتناثر مستقبلًا.
والجماعة لا تعيد ترتيب موازين قواها؛ لأن أدوات القوة، والمتمثلة في التنظيم والمال والحاضنة السياسية والقبول الشعبي، قد تلاشت بالفعل. إنها تعيش مرحلة التآكل الذاتي واللفظ التاريخي، وتتحول من «تنظيم دولي» عابر للحدود إلى «دكاكين سياسية» وشركات تجارية متناحرة، يقتات القائمون عليها على إرث الماضي بانتظار الانهيار الكامل.



