هل تقترض مصر لسداد ديونها؟.. خبير اقتصادي يكشف مخاطر إعادة التمويل
تتصاعد التساؤلات حول قدرة الاقتصاد على إدارة أعباء الدين العام خلال عام 2026 في ظل احتياجات تمويلية كبيرة والتزامات مستحقة تتطلب توفير موارد مالية بصورة مستمرة وهو ما يطرح سؤالا مهما هل تلجأ مصر إلى الاقتراض لسداد ديون سابقة أم توجه التمويلات الجديدة إلى مشروعات إنتاجية قادرة على دعم النمو وتوفير موارد إضافية للدولة؟
خطة الاقتراض الرسمية الصادرة عن وزارة المالية
تكشف خطة الاقتراض الرسمية الصادرة عن وزارة المالية للنصف الثاني من العام المالي 2025 /2026 عن حجم هذا التحدي إذ تمثل استحقاقات الديون نحو 91% من إجمالي احتياجات التمويل المقدرة خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مقابل 9% لتمويل العجز المالي وتوضح هذه الأرقام أن الجزء الأكبر من الاحتياجات التمويلية خلال تلك الفترة يرتبط بسداد الالتزامات القائمة وإعادة تمويلها وليس بتمويل العجز وحده.
وفيما يتعلق بالدين الخارجي سجل إجمالي الدين الخارجي المصري نحو 164.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026 وفق بيانات البنك المركزي المصري مقابل نحو 156.7 مليار دولار في نهاية مارس 2025 بزيادة سنوية بلغت 5.2%.
وتجدر الإشارة إلى أن الدين الخارجي يشمل التزامات قطاعات متعددة ولا يقتصر على ديون الحكومة وحدها وهو ما يستلزم التمييز بين إجمالي الدين الخارجي للدولة ودين قطاع الموازنة عند تحليل الأرقام.

إعادة تدوير الديون.. متى تصبح مصدرًا للمخاطر؟
ومن جانبه يقول الدكتور محمد أنيس الخبير الاقتصادي تتمثل الفكرة الأساسية في أن الاقتراض لسداد دين مستحق لا يعني بالضرورة زيادة إجمالي الدين بالقيمة نفسها فإذا اقترضت الدولة مبلغا جديدا لسداد التزام قديم بالقيمة ذاتها فإن العملية قد تكون مجرد استبدال دين باخر ويتوقف أثرها النهائي على قيمة الدين الجديد وتكلفته وأجل استحقاقه.
وتابع أنيس: المخاطر تتزايد عندما تضطر الدولة إلى تجديد ديون قصيرة الأجل بصورة متكررة خصوصا إذا كانت أسعار الفائدة مرتفعة أو تراجعت شهية المستثمرين للاكتتاب في أدوات الدين الحكومية وفي هذه الحالة، قد تواجه الخزانة ضغوطا متزايدة لتوفير السيولة اللازمة للسداد فضلا عن احتمال ارتفاع تكلفة الاقتراض الجديد.
كما أن الاعتماد المفرط على أدوات الدين قصيرة الأجل يجعل المالية العامة أكثر حساسية للتغيرات في أسعار الفائدة وظروف السوق ويزيد من أهمية إطالة آجال الاستحقاق وتوزيعها على فترات زمنية مختلفة لتقليل مخاطر تركز المدفوعات.

الاقتراض للإنتاج.. ما الفرق عن الاقتراض للسداد؟
وأضاف أنيس قائلا: يختلف الاقتراض الموجه إلى الاستثمار الإنتاجي عن الاقتراض المستخدم لإعادة تمويل الالتزامات القائمة؛ فالتمويل الموجه إلى الصناعة والتصدير والبنية الأساسية ذات العائد الاقتصادي قد يسهم إذا نفذ بكفاءة في زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل وتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي مشيرا الى ان الاقتراض الذي لا يقابله نمو في الإيرادات أو تحسن في القدرة الإنتاجية، فقد يترك الدولة أمام التزامات مالية إضافية من دون موارد كافية لتغطيتها مستقبلا.
ولا يعني ذلك أن كل اقتراض لسداد دين قديم يمثل مشكلة في حد ذاته إذ تعتمد الدول على إعادة التمويل بصورة طبيعية، لكن الحكم على استدامة الدين يتطلب النظر إلى تكلفة الاقتراض، ومتوسط آجال الاستحقاق، وحجم الفوائد، وقدرة الاقتصاد على تحقيق فوائض مالية ونمو مستدام.
ما الحل لتخفيف الضغوط ؟
ويؤكد أنيس أن إدارة الدين المصري تتطلب تعزيز الإيرادات العامة بصورة مستدامة وتحسين كفاءة الإنفاق وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير إلى جانب تنويع مصادر التمويل والحد من الاعتماد على الاستحقاقات قصيرة الأجل كما تبرز أهمية توجيه حصيلة الاقتراض إلى استخدامات ذات عائد اقتصادي واضح، مع تقييم قدرة المشروعات على توليد إيرادات مباشرة أو غير مباشرة تساهم في تحمل أعباء التمويل.
جدير بالذكر لا يتمثل التحدي في مجرد الاقتراض من أجل سداد التزامات سابقة وإنما في قدرة الدولة على إدارة هذه العملية بتكلفة مناسبة ومنع تحول إعادة التمويل إلى حلقة متكررة تستهلك جزءا متزايدا من موارد الموازنة على حساب الاستثمار والخدمات العامة.








