رئيس التحرير
عصام كامل

المذبحة السنوية لتكافؤ الفرص في كليات الحقوق

18 حجم الخط

سبق وأن كتبت أكثر من مقال تحليلي حول ظاهرة اتخاذ المعيدين بكليات الحقوق الجامعة كاستراحة مؤقتة لمدة تتراوح من عامين إلى ثلاثة أعوام، انتظارًا لصدور القرار الجمهوري بتعيينهم في الجهات والهيئات القضائية المختلفة.

حتى قرأت منشورًا محزنًا لشاب يدعى عبد الرحمن إبراهيم الصغير أحمد قال أنه خريج كلية الحقوق بقنا دفعة 2020 وترتيبه الثامن على دفعته. ملخص مأساته بأنه لم يحالفه الحظ ضمن الخمس الأوائل من دفعته الذين سبقوه في الترتيب وتم تعيينهم معيدين. 

ولكن بعد عامين وبعد ضياع فرصته في التعيين معيدًا فوجئ أيضًا بأنه لم يحالفه الحظ في التعيين في الهيئات القضائية، وأن أربعة من الخمسة المعيدين اقتنصوا منه فرصة التعيين في الهيئات القضائية، واستقالوا من الجامعة بعد أن أضاعوا عليه الفرصة قبل ثلاث سنوات.

 

هذا الأمر لم يعد مقبولًا جملة وتفصيلًا في عهد الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. أن يتنعم مجموعة بين أرقى الوظائف، ومجموعة أخرى تجلس وقلوبها تتفطر حزنًا وألمَا، بسبب عشوائية وعدم تنسيق في القرارات، يتحول الشباب المتفوق إلى قنابل موقوتة وخناجر في ظهر الوطن، لما وجوده من عدم إنصاف وانعدام الحوكمة والتنسيق بين الجهات الحكومية في عملية التعيين. 

والإضرار بمصالح الدولة في ترك الوظيفة بعد ثلاث سنوات دون سداد مليم واحد قيمة تكلفة التعيين والتفرغ براتب للحصول على الماجستير والدكتوراه، والضرر الناتج عن تضييع الدرجات المالية على تخصصات ربما تكون أكثر اهمية مثل التخصصات الطبية.

 

هذا الموقف استدعى في ذاكرتي واقعة حدثت في الجامعة التي أعمل بها بالخليج، حينما تقدم 4 شباب حاصلون على الدكتوراه من أمريكا وبريطانيا، وتمت الموافقة عليهم في مجلس الكلية كونهم عنصر وطني من أبناء البلد، ولكن رفضت الجامعة اثنين منهم، وكان السبب أن النظام يمنع كونهما معينان في جهتين حكوميتين، وأن فلسفة المنع تكمن في كيف أبني في مكان وأخرب في مكان آخر؟

 

أناشد الوزير الحازم الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي وكذلك الأستاذ الدكتور أشرف الشيحي - رئيس لجنة التعليم في البرلمان بوضع آلية للتنسيق مع الهيئات القضائية في تخيير المعيد بين الجامعة والهيئات القضائية. أو أن يتم تعيين المعيد كباحث مؤقت بمكافأة، فإن تم تعيينه في القضاء يتم استدعاء من يليه للتعيين معيدًا مع رد كل جنيه حصل عليه ورد قيمة الإعفاء عن دعم الدراسات العليا، وغرامة مالية على سبيل التعويض.

 

ولكم في وزارة الداخلية أسوة حسنة، حيث تلزم ضابط الشرطة المستقيل للتعيين في الجهات والهيئات القضائية بسداد مبلغ ضخم يعادل تكلفة مصروفات دراسته.

 

ولكم في الرئيس السيسي أسوة حسنة حينما أنهى هذه المهزلة التي كانت تحدث في تعيينات الهيئات والجهات القضائية، حيث كان يصدر للشخص أكثر من قرار تعيين في الأربع جهات، حتى يستقر في الجهة المفضلة لديه بعدما يكون قد أضاع الفرص على الآخرين، فقام الرئيس السيسي بسن مبدأ التخيير، وانتهت هذه الميغة إلى الأبد، لكن بقيت في جامعاتنا.

هذه المظاهر المستفزة تولد الأحقاد تجاه طبقات الشعب وتجاه الدولة. ووصل الاستفزاز إلى قيام الجامعات بنشر التهاني الخاصة بتعيين معيديها في الهيئات والجهات القضائية واستقالتهم من الجامعة. أي أن الجامعة تبارك وتقر وتعلن أنها مؤسسات غير مرغوب فيها وغير جاذبة مقارنة بغيرها.

الجريدة الرسمية