أشرف سيد يكتب: طرة البلد تستغيث بالرئيس.. لماذا يصمت المحافظ والنائب وائل سعده؟ ومن المستفيد من غموض الحصر؟ وما علاقة الاستثمار بالمنطقة؟
منذ بدء أعمال الحصر في طرة البلد تعيش أسر كثيرة حالة من القلق والترقب فهناك من يخشى فقدان منزله ومن يقلق على مصدر رزقه ومن لا يعرف هل يقع بيته ضمن أي مشروع للتطوير أم أنه خارج نطاقه وبينما تستمر أعمال الحصر يبقى السؤال الذي ينتظر الأهالي إجابته لماذا يجري الحصر وماذا سيحدث بعد انتهائه؟
شهدت مناطق مصرية تجارب سابقة ارتبطت بحصر العقارات والسكان قبل تنفيذ مشروعات التطوير ومن أبرزها مثلث ماسبيرو بالقاهرة ووفقا لما أعلنته محافظة القاهرة عن المشروع جرى حصر الملكيات وعرضت على السكان بدائل متعددة شملت التعويض المالي والسكن البديل وإمكانية العودة إلى المنطقة بعد تطويرها.
وليس بالضرورة أن طرة البلد ستواجه المصير نفسه فلا يجوز افتراض تطابق المشروعين أو نتائجهما والأهم أن التعامل مع المناطق السكنية التي ترتبط بها حياة المواطنين لا ينبغي أن يتوقف عند تسجيل البيانات وتصوير العقارات بل يحتاج إلى وضوح في الهدف وإعلان للخطوات التالية وتواصل مباشر مع أصحاب الشأن.
القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة يحدد إجراءات وضمانات تتعلق بالمشروعات التي ينطبق عليها من بينها تقرير المنفعة العامة وإجراءات الحصر والتعويض.. لكن مجرد نزول لجنة للحصر لا يكفي وحده للجزم بأن إجراءات نزع الملكية قد بدأت إذ يتوقف تحديد الموقف القانوني على طبيعة المشروع والقرارات والإجراءات الرسمية الصادرة بشأنه.
وهنا تحديدا تبرز أهمية أن تتحدث محافظة القاهرة إلى الأهالي بوضوح وأن تشرح لهم طبيعة الحصر الجاري وسنده والجهة المسؤولة عنه وما إذا كان مرتبطًا بمشروع محدد وما الخطوات المنتظرة بعد انتهائه.
فصمت المعلومات يفتح بابا للشائعات حيث إن استمرار الحصر دون إجابات معلنة عن تساؤلات الأهالي يترك مساحة واسعة للتكهنات ويزيد مخاوف الأسر التي لا تملك سوى منزلها أو مصدر رزقها ولا يحتاج الأمر إلى تصريحات عامة بقدر ما يحتاج إلى إجابات محددة.. هل المنازل القديمة والعمارات الحديثة مشمولة بالحصر وما معايير إدراج العقارات أو استبعادها وهل توجد خطة معتمدة للتطوير وإذا كانت هناك إجراءات مقبلة تمس السكان فمتى وكيف سيعلن عنها.
إنها أسئلة مواطنين يريدون معرفة ما يجري في المنطقة التي يعيشون فيها حتى يتمكنوا من ترتيب أوضاعهم واتخاذ قراراتهم على أساس معلومات واضحة لا شائعات متضاربة.
رسالة إلى محافظ القاهرة
نطالب المحافظ الدكتور إبراهيم صابر بعقد لقاء رسمي معلن مع أهالي طرة البلد أو تكليف مسؤول مختص يملك المعلومات والصلاحيات اللازمة للرد على المحافظة مع توضيح هدف الحصر ونطاقه ومراحله التالية والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمنازل المواطنين وحقوقهم وأرزاقهم.
فالتواصل مع المواطنين ليس مجاملة والشفافية ليست عبئا على المسؤول بل وسيلة لحماية الثقة ومنع انتشار الشائعات.. وأهالي طرة لا يطلبون استثناء من القانون وإنما يريدون أن يعرفوا ما الذي يجري وما الذي ينتظرهم وما الضمانات المتاحة لحماية حقوقهم إذا ترتبت على أي مشروع إجراءات تمس مساكنهم.
طرة البلد لا تريد معركة مع أحد.. وإنما تريد إجابة
فهل تتحرك محافظة القاهرة لتضع الحقائق أمام الأهالي وتنهي حالة القلق أم يستمر الحصر بينما تظل الأسئلة بلا رد.
منذ بدء أعمال الحصر في طرة البلد تعيش آلاف الأسر على أعصابها تخشى على بيوتها وأرزاقها ومستقبل أبنائها بينما تتوالى الأسئلة ولا تأتي الإجابات.
أمهات يقلقن على أطفالهن ومرضى وكبار سن يخشون المجهول وأصحاب حرف ومحال لا يعرفون ماذا ينتظرهم غدا.
وفي وسط كل هذا يبحث الأهالي عن مسؤول يطمئنهم بالحقيقة لا بوعود غامضة ولا بصمت يزيد مخاوفهم.
أين محافظ القاهرة من أزمة طرة البلد؟
الدكتور إبراهيم صابر يتحرك في مناطق مختلفة من القاهرة ويتابع ملفات وفعاليات متعددة لكن أهالي طرة لا يجدون حتى الآن الإجابات الرسمية التي ينتظرونها بشأن الحصر ومصير عقاراتهم...فما الذي يمنع المحافظة من عقد لقاء مباشر معهم والاستماع إلى مخاوفهم وتوضيح حقيقة ما يجري ولماذا تترك أسئلتهم معلقة طوال هذه الفترة؟
الأكثر إيلاما أن هذا الصمت يأتي رغم تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة ضرورة التواصل مع المواطنين والاستماع إلى شكاواهم ودراسة مطالبهم بجدية والالتزام بالشفافية والعمل على حل المشكلات المزمنة.
وهي توجيهات واضحة لا ينبغي أن تظل حبيسة الاجتماعات بل يجب أن يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية.
يا سيادة المحافظ.. الأهالي لا يطلبون المستحيل ولا يعترضون على التطوير ولا يريدون الدخول في خصومة مع الدولة.
كل ما يطلبونه أن يعرفوا الحقيقة: لماذا يجري الحصر وما حدوده وهل بيوتهم داخل نطاق أي مشروع وما مصيرهم إذا ترتبت على الإجراءات خطوات تمس مساكنهم وأرزاقهم؟
هذه أسئلة لا يجوز التعامل معها بالتجاهل ولا يصح أن يترك المواطن أسير الشائعات والتفسيرات المتضاربة.. وإذا كانت بعض التفاصيل لم تحسم بعد فقولوا ذلك بوضوح فالمعلومة الصادقة حتى إن لم تقدم إجابة نهائية أرحم من ترك الناس في مواجهة المجهول
إن منصب المحافظ مسؤولية قبل أن يكون موقعا إداريا والتواجد الميداني لا يكتمل بمجرد المرور بالمشروعات والفعاليات بل بالاقتراب من المواطن عندما يشتد قلقه وفتح أبواب الحوار أمامه.
ومن هنا فإن استمرار غياب الإجابة عن أسئلة أهالي طرة يستوجب تحركا عاجلا من المحافظة لتصحيح هذا الوضع وإعادة الثقة بين المواطن والجهاز التنفيذي.
رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي
ورسالتنا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.. أهالي طرة يستغيثون ويطلبون أن تصل إليهم توجيهاتكم بشأن الاستماع إلى المواطنين وحل مشكلاتهم.
نريد لقاء رسميا مع المسؤولين المختصين وإجابات واضحة ومعلنة وموقفا محددا من أعمال الحصر ومراحلها المقبلة
كما ننتظر من النائب وائل سعدة مع انطلاق دور الانعقاد البرلماني أن يحمل أسئلة الأهالي إلى الحكومة عبر الأدوات الرقابية المناسبة وأن يتابع الملف حتى يحصل المواطنون على إجابات رسمية واضحة.
صحي النوم يا محافظة القاهرة.. طرة البلد ليست خارج الخريطة وأهلها ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية
لا نريد صداما ولا نبحث عن خصومة وإنما نريد مسؤولا يسمع وإجابة تزيل الغموض وإجراءات تحترم حقوق الناس وكرامتهم.
فهل تتحرك محافظة القاهرة أخيرا أم سيظل أهالي طرة ينتظرون إجابة لا تأتي؟
وفي ظل هذا الصمت بدأت مخاوف أخطر تتسلل إلى أحاديث الأهالي.. هل هناك أمور تدار بعيدا عن أعينهم وهل للأرض محل الحصر اهتمام من مستثمرين كبار وهل يمكن أن يكون الغموض في الموقف وعدم تقديم إجابات واضحة سببا في انتشار هذه المخاوف؟
والأمر هنا يحتاج إلى قدر كبير من الصراحة فالأهالي أنفسهم يرددون تساؤلات عن احتمال وجود مصالح استثمارية وراء المشهد لكن هذه مجرد مخاوف وتساؤلات شعبية لا نملك دليلا يثبت صحتها ولا يجوز تحويلها إلى اتهام لأحد
ولهذا فإن أفضل طريقة لإغلاق هذا الباب ليست الصمت وإنما الشفافية.. أن تخرج محافظة القاهرة وتقول للناس بوضوح هل توجد مشروعات أو طلبات استثمارية أو مخططات مطروحة تخص هذه الأراضي أم لا ومن حق المواطن أن يعرف ومن حق المستثمر ـإن وجد..وأن يعمل في النور ووفق القانون ومن حق الدولة أن تحسم أي حديث عن تضارب المصالح بالمعلومة الرسمية
والسؤال يزداد إلحاحا في ظل وجود النائب وائل سعدة عضو مجلس النواب عن دائرة المعادي والذي ينتمي كذلك إلى عائلة لها حضور معروف في مجال التطوير العقاري وهو ما يجعل أهالي طرة ينتظرون منه موقفا أكثر وضوحا في هذه القضية تحديدا..ليس اتهاما له وإنما لأن موقعه النيابي وعلاقته بالمنطقة يجعلان صمته محل سؤال مشروع لدى المواطنين.
فإذا كان لديه ما يطمئن الأهالي فليعلنه وإذا كانت لديه معلومات يستطيع بها كشف الحقيقة فليضعها أمامهم وإذا لم يكن لديه علم بأي مخطط استثماري فليقل ذلك صراحة
نحن لا نريد أن نحول الظنون إلى حقائق ولا أن نسيء إلى أحد، لكننا في الوقت نفسه لا نقبل أن تتحول حالة الغموض إلى أرض خصبة للشك.
الأرض ملك للدولة وحقوق المواطنين مصونة بالقانون وأي تطوير أو استثمار يجب أن يكون معلنا وواضحا ومستندا إلى إجراءات قانونية لا إلى روايات تتناقلها الألسنة
ومن هنا نقولها بوضوح..إذا لم تكن هناك صفقة أو مستثمر أو مخطط استثماري يتعلق بأراضي طرة البلد فليخرج المسؤولون ويقولوا ذلك للناس وليُغلقوا باب الشائعة من أساسه.
أما إذا كانت هناك مشروعات أو طلبات أو دراسات استثمارية فمن حق الأهالي أن يعرفوا حدودها وطبيعتها وتوقيتها وعلاقتها بأعمال الحصر دون أن يعني ذلك اتهاما مسبقا لأحد
نريد الحقيقة فقط.. لأن الشفافية هي الحائط الحقيقي الذي يحمي الدولة والمواطن معًا من الشائعات وسوء الظن
ويبقى السؤال.. لماذا يصمت المحافظ والنائب وائل سعدة؟
وهنا تبرز علامة استفهام أخرى لا يمكن تجاهلها..لماذا يلتزم كل من محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر والنائب وائل سعدة الصمت في الوقت الذي تعيش فيه طرة البلد هذه الحالة من القلق؟
فالرجلان ليسا بعيدين عن المنطقة أو تفاصيلها الدكتور إبراهيم صابر جاء من حي المعادي وتدرج في المناصب التنفيذية حتى تولى مسؤولية محافظة القاهرة في عام بينما جاء وائل سعدة من خلفية اقتصادية واجتماعية معروفة في المنطقة وتدرج حتى وصل إلى عضوية مجلس النواب.
والأهم أن النائب وائل سعدة كان حاضرا بصورة مباشرة في بداية تحرك الأهالي وكان أحد أسباب تجميع عدد منهم في اللقاء الأول مع المحافظ بل كان من أوائل من طرحوا القضية وحرصوا على أن يستمع المحافظ إلى تفاصيلها من الأهالي.
وإذا كان المحافظ يعرف طرة ومعاناتها وإذا كان النائب قد عرف تفاصيل الأزمة منذ بدايتها وشارك في فتح باب اللقاء الأول مع المحافظ فما الذي يمنعهما الآن من طمأنة الناس أو على الأقل إطلاعهم على ما يعرفانه.. هل تغيرت المعلومات..هل ظهرت مستجدات لا يستطيعان إعلانها.. هل ما زالت الصورة قيد الدراسة.. أم أن هناك اتصالات وتحركات تجري بعيدا عن الأهالي؟
نحن لا نتهم أحدا ولا نملك حق افتراض النوايا لكننا نسأل لأن الصمت في مثل هذه الظروف يفتح بابا واسعا للتكهنات.
وإذا كان لدى المحافظ أو النائب ما يطمئن الناس فليقولاه وإذا كانت هناك أمور لم تحسم بعد فليصارحا الأهالي بذلك وإذا كان الملف يحتاج إلى قرارات من جهات أعل، فليكن صوت طرة هو الذي ينقل إلى هذه الجهات.
فالناس لا تريد من المحافظ أو النائب وعدا لا يستطيعان تنفيذه وإنما تريد موقفا واضحا.. ماذا تعرفون..ماذا تستطيعون أن تفعلوا.. وإلى أين وصل الملف؟
ولأن وائل سعدة كان طرفا مباشرا في جمع الأهالي وفتح باب اللقاء الأول مع المحافظ، فإن انتظار الناس لتحركه الآن يصبح أكثر إلحاحا فالمواطن الذي وجد فيه بالأمس من ينقل صوته ينتظر منه اليوم أن يستخدم أدواته النيابية لمعرفة الحقيقة ونقلها إلى الشارع سواء كانت الإجابة مطمئنة أو تحتاج إلى مزيد من الصبر.
أما الدكتور إبراهيم صابر فالمسؤولية التنفيذية تجعله الأقدر على إنهاء حالة الغموض من خلال لقاء مباشر أو بيان واضح يحدد ما تم وما لم يتم حسمه. كلمة واحدة من المسؤول في الوقت المناسب قد تطفئ عشرات الشائعات بينما الصمت يترك المواطن وحيدا أمام الخوف والتخمين.

