باحثة: القطيعة الإثيوبية الإريترية تنذر بتصعيد إقليمي في القرن الأفريقي
أكدت إسراء محمود أحمد، الباحثة في الشؤون الأفريقية، أن القطيعة بين إثيوبيا وإريتريا تنقل الأزمة إلى المستوى الإقليمي، مشيرة إلى أن التدهور المتسارع في العلاقات بين البلدين يمثل أحد أخطر التطورات المصاحبة للقتال، لا سيما في ظل إغلاق السفارات وطرد دبلوماسيين وتراجع قنوات الاتصال، رغم أن القوات الإريترية كانت من أبرز حلفاء الحكومة الإثيوبية خلال حرب تيغراي السابقة.
تحول التوتر الإثيوبي الإريتري إلى مواجهة عسكرية مباشرة
وقالت الباحثة إن احتمالات تحول التوتر الإثيوبي الإريتري إلى احتكاك عسكري مباشر، رغم دعوات الاتحاد الأفريقي إلى ضبط النفس، تكشف حجم المخاوف من انتقال الأزمة من مرحلة التنافس والاتهامات المتبادلة إلى مواجهة أكثر مباشرة.
وأضافت أن هذه المخاوف تتزايد في ظل صعوبة الفصل بين التطورات الداخلية في إثيوبيا وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية المحيطة بها، بما قد يوسع نطاق الصراع وتداعياته على استقرار منطقة القرن الأفريقي.
البحر الأحمر يعود إلى صدارة حسابات الأمن القومي الإثيوبي
وأضافت إسراء محمود أحمد، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن تأكيد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، عقب أدائه اليمين الدستورية لولاية جديدة، ضرورة حصول بلاده على منفذ إلى البحر الأحمر، لا يمكن فصله عن الأزمة الراهنة مع إريتريا.
وأوضحت أن الحكومة الإثيوبية لا تزال تنظر إلى الوصول إلى البحر باعتباره ضرورة اقتصادية واستراتيجية لدولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، وتعتمد بدرجة كبيرة على موانئ دول أخرى في تجارتها الخارجية.
في المقابل، تتعامل إريتريا بحساسية شديدة مع تصاعد الخطاب الإثيوبي بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، خصوصًا في ظل استمرار طرح ميناء عصب ضمن النقاشات المتعلقة بالخيارات الإثيوبية للوصول إلى الممرات البحرية.
تراجع قنوات الاتصال الدبلوماسي يفاقم مخاطر التصعيد
وحذرت الباحثة من أن اندلاع حرب بين إثيوبيا وإريتريا ليس أمرًا حتميًا، إلا أن تراجع قنوات الاتصال الدبلوماسي، بالتزامن مع الحشود العسكرية والاتهامات المتبادلة وتصاعد الخطاب المتعلق بالبحر الأحمر، يضيّق المجال المتاح لاحتواء الحوادث الأمنية أو تجنب سوء التقدير بين الطرفين.
وأكدت أن التدهور السريع في العلاقات الإثيوبية الإريترية يمثل أحد أخطر التطورات الإقليمية المصاحبة للصراع، خاصة في ظل تراجع الاتصالات الرسمية بين البلدين، رغم التحالف العسكري الذي جمعهما خلال حرب تيغراي السابقة.
المواجهة العسكرية.. السيناريو الأخطر في القرن الأفريقي
وأشارت إسراء محمود أحمد إلى أن السيناريو الأخطر، وإن كان أقل ترجيحًا في الوقت الحالي، يتمثل في تحول التوتر الإثيوبي الإريتري إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وأوضحت أن تحقق هذا السيناريو سيغير طبيعة الأزمة بصورة كبيرة، إذ لن يقتصر الصراع على المواجهات الداخلية في إثيوبيا، بل سيمتد تأثيره إلى أمن البحر الأحمر والتنافس الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي.
وأضافت أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الحكومة الإثيوبية ستتمكن من تحويل تقدمها العسكري إلى مسار سياسي أكثر استقرارًا، أم أن استعادة ميكيلي ستكون مجرد محطة جديدة في صراع طويل الأمد.
وشددت على أن غياب تسوية سياسية تعالج أزمات إقليمي تيغراي وأمهرة، بالتزامن مع استمرار التوتر مع إريتريا، يجعل الحسم العسكري وحده غير كافٍ لتحقيق الاستقرار.
واختتمت بالإشارة إلى أن اتفاق بريتوريا لا يزال يمثل الإطار السياسي الأكثر قابلية للبناء عليه، رغم الانتكاسات الخطيرة التي تعرض لها، بما يستدعي العمل على إحياء المسار السياسي وتجنب اتساع نطاق المواجهة.




