متخصصة في الشأن الأفريقي تكشف سرالقلق إلاثيوبي من قمة مصر والسودان وإريتريا والصومال
أكدت الباحثة إسراء محمود أحمد، المتخصصة في الشأن الأفريقي، أن القمة التي تجمع مصر والسودان وإريتريا والصومال تأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى أديس أبابا، مع عودة الحرب في تيجراي، والانهيار غير المسبوق في العلاقات الإثيوبية الإريترية، وتصاعد التوتر مع السودان، بالتوازي مع تحول قضية الوصول إلى البحر الأحمر أحد المحددات الرئيسية للسياسة الخارجية الإثيوبية.
ملفات القمة تتضمن تطورات الأزمة الإثيوبية وانعكاساتها على محيطها
وأوضحت، فى تصريح لـ "فيتو"، أن ملفات القمة تتضمن تطورات الأزمة الإثيوبية وانعكاساتها على محيطها، إلى جانب أمن البحر الأحمر والتطورات في السودان والصومال، وهي ملفات أصبحت مترابطة بصورة تجعل أي تصعيد جديد داخل إثيوبيا قابلًا لإعادة تشكيل توازنات القرن الأفريقي بأكمله.
وتاتى حساسية القمة من انعقادها في الوقت الذي تواجه فيه إثيوبيا تراجعًا في قدرتها على إدارة أزماتها الإقليمية بصورة منفصلة، فالحكومة الفيدرالية التي استعانت بإريتريا في حرب تيجراي عام 2020، أصبحت اليوم تتهم أسمرة بدعم خصومها، فيما دخل السودان بدوره دائرة الاتهامات المتبادلة بشأن دعم أطراف مسلحة على جانبي الحدود، وهذا التحول مهم لأن أزمة تيغراي لم تعد شأنًا داخليًا خالصً، فامتداد خطوط الإمداد والتحالفات عبر إريتريا والسودان يجعل استمرار الحرب قابلًا لنقل مركز الصراع من الداخل الإثيوبي إلى نطاق إقليمي أوسع، وهو السيناريو الذي حذرت منه مراكز بحثية غربية مع تجدد القتال أخيرًا.
عصب في قلب الحسابات الإثيوبية
وواصلت قائلة: ويظل ميناء عصب أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة مع إريتريا، فإثيوبيا لا تنظر إلى الوصول إلى البحر باعتباره مسألة تجارية فقط، وإنما بات جزءًا من تصور أوسع لأمنها القومي ومكانتها الإقليمية، وفي المقابل، تنظر إريتريا إلى الاهتمام الإثيوبي بعصب من زاوية السيادة والأمن، خاصة مع الحديث عن وجود بحري دائم وليس مجرد استخدام تجاري للميناء، وتزداد أهمية التقارب المصري الإريتري في هذا السياق؛ فالقاهرة وأسمرة اتفقتا خلال 2026 على توسيع التعاون في الاقتصاد البحري، بينما تشير دراسات ألمانية إلى اهتمام مصري بالمشاركة في تطوير عصب ومصوع، وهما الميناءان اللذان يقعان أصلًا في قلب الحسابات البحرية الإثيوبية.
السودان يوسع دائرة الأزمة
واضافت الباحثة أن السودان يمثل ضلعًا أكثر تعقيدًا في الحسابات الإثيوبية؛ فالتوتر لم يعد محصورًا في سد النهضة والفشقة، وإنما أصبح مرتبطًا بالحرب السودانية نفسها.
وتشير تحليلات أوروبية حديثة إلى تزايد التشابك بين الحرب السودانية والتنافس الإثيوبي الإريتري، بما يجعل المنطقة الممتدة من شرق السودان إلى تيغراي وإريتريا مساحة أمنية مترابطة يمكن أن تنتقل خلالها آثار الصراع عبر الحدود.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنسبة إلى أديس أبابا بسبب قربها من سد النهضة، فضلًا عن الاتهامات المتبادلة بين السودان وإثيوبيا بدعم خصوم كل منهما.
الصومال والبحر الأحمر
أما الصومال، فيمثل قيدًا آخر على السياسة البحرية الإثيوبية، فقد أظهرت أزمة مذكرة التفاهم مع أرض الصومال أن المشكلة ليست في حصول إثيوبيا على منفذ تجاري، وإنما في طبيعة هذا الوصول ومدى احترامه لسيادة الدولة الساحلية.
وهنا تتقاطع حسابات مقديشو وأسمرة والقاهرة عند مبدأ أساسي يتعلق بعدم تحويل الاحتياجات البحرية الإثيوبية إلى ترتيبات تمس السيادة أو تعيد تشكيل موازين القوة على البحر الأحمر.




