رئيس التحرير
عصام كامل

حادثة "فلاي دبي" تشعل عاصفة دولية من الشكوك.. رهان على كذب الرواية الإسرائيلية.. ونظريات المؤامرة تضع نتنياهو والموساد في قفص الاتهام

اتهامات لنتنياهو
اتهامات لنتنياهو باسغلال الحادث انتخابيا
18 حجم الخط

كشفت حالة الجدل المحيطة بحادثة طائرة "فلاي دبي" التي كانت متجهة إلى إسرائيل، منذ عدة أيام، عن عمق العزلة التي تعيشها سلطات الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث واجهت الرواية الرسمية الإسرائيلية موجة تشكيك عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، تعاملت مع تلك السردية باعتبارها رواية كاذبة حتى لو كانت حقيقية بنسبة 100%.

وبلغة الأرقام، فقد ظهر أول منشور يتهم إسرائيل صراحة بتدبير الواقعة بعد 67 دقيقة من إرسال الطائرة لإشارة الطوارئ الأولية، وخلال فترة استمرت 12 ساعة، تضمن 4136 منشورا عبارة "عملية زائفة"، فيما نسب 2963 منشورا الحادثة إلى "إسرائيل أو الموساد أو بنيامين نتنياهو أو الصهاينة أو اليهود"، بحسب تنوع التوصيف.

وتزايدت وتيرة منشورات نظرية المؤامرة التي تتهم إسرائيل –صراحة- بأنها وراء الحادث من 100 منشور في الساعة 3.07 صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إلى 500 منشور خلال ساعتين، وارتفع إلى 1000 منشورا بحلول الساعة 7:35 صباحا، ليبلغ 2000 منشور بحلول الساعة 9:36 صباحا. واستمر النشاط في التصاعد.

82%  من المنشورات تتهم اليهود وإسرائيل بتدبير الحادث

وروجت حوالي 72% من المنشورات لروايات "تحمل إسرائيل أو اليهود المسؤولية"، وارتفعت هذه النسبة إلى 81% ثم إلى 82%، وسجلت أكبر طفرة في عدد المنشورات خلال ساعة واحدة في الفترة ما بين التاسعة إلى العاشرة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة؛ حيث جرى رصد 623 منشورا ترى أن اليهود وإسرائيل وراء الحادث.

وأفادت تقارير بأن منشورا واحدا نشره الناشط الأمريكي "جاكسون هينكل" في 30 سبتمبر حصد أكثر من 1.5 مليون مشاهدة على منصة "إكس"؛ وهو المنشور الذي حكى هينكل –ساخرا- تسلسل الأحداث قائلا: من المتوقع أن يخسر نتنياهو الانتخابات، ولا يزال يواجه 7 اتهامات جنائية، ويعود من دبي بعد رحلة امتدت إلى 6 ساعات ليحذر من مخطط إرهابي قبل الانتخابات، على الرغم من أن الإيرانيين يقولون إنهم لا يخططون لشن هجوم، وإن نتنياهو يحاول فقط إلغاء الانتخابات. وبعد 24 ساعة، تقلع الرحلة "إف زد 1073" من الإمارات إلى إسرائيل فيما وصف بمحاولة اختطاف وهجوم إرهابي على متن الطائرة، على غرار هجمات 11 سبتمبر. لكن القوات الخاصة الإسرائيلية على متن الطائرة تحبط الهجوم. ونتنياهو يعقد فورا اجتماعا لمجلس الوزراء الأمني. كل هذا كان متوقعا للغاية!".

نتنياهو هو المخطط

كما وصفت منشورات عديدة أخرى -على نحو مماثل- الحادثة بأنها عملية إسرائيلية، فيما ربطت مجموعة أخرى من المنشورات بين الحادثة والمناخ السياسي العام في إسرائيل، مشيرة إلى أن "نتنياهو دبر تلك الواقعة أو استغلها لأغراض سياسية، بما يخدم مصالحه قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر الجاري، أو لصرف الأنظار عن ملفات الفساد التي يحاكم بسببها هو وزوجته سارة".

تعرضت رحلة فلاي دبي لانخفاض مفاجئ في الارتفاع
تعرضت رحلة فلاي دبي لانخفاض مفاجئ في الارتفاع

وقد استأثر توقيت الحادثة باهتمام كبير لدى المروجين لنظريات المؤامرة؛ نظرا لأن نتنياهو كان قد تحدث علنا عن احتمالية وقوع هجوم كبير قبيل الحادثة الجوية، كما صرح في 29 سبتمبر 2026، بأنه تلقى "مؤشرات واضحة" تفيد بأن إسرائيل قد تواجه هجوما كبيرا قبل انتخابات 27 أكتوبر.

أما بعد الحادث، فقد سارع نتنياهو لاستثمار الحدث سياسيا، مدعيا أن مساعد الطيار خضع لعملية "تلقين أيديولوجي إسلامي متطرف"، مشيرا إلى أن المحققين الإسرائيليين عثروا على أدلة في حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رغبته في "قتل اليهود".

يانيف هايون السباك الإسرائيلي الذي يقال إنه ساعد في السيطرة على الطائرة
يانيف هايون السباك الإسرائيلي الذي يقال إنه ساعد في السيطرة على الطائرة

وقال نتنياهو لشبكة "فوكس نيوز": "لقد صرخ المهاجم في وجه طاقم الطائرة قائلا: "اقتلوني، اقتلوني"، مضيفا أنه كان "من الواضح أنه كان لديه نزعة انتحارية".

طهران تدخل على الخط

وفي السياق ذاته، دخلت طهران على خط الترويج لنظريات المؤامرة، مشيرة إلى ان إسرائيل خططت لعملية اختطاف طائرة "تحت راية زائفة" لجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة مع إيران. 

وتشير العملية  إلى تنفيذ عمل عسكري أو سياسي أو أمني بطريقة تجعل المسؤولية تقع زورا على عاتق طرف أو جهة أخرى غير المنفذ الحقيقي، بحسب تعريف "هيئة الإذاعة البريطانية".

ونقلت قناة "برس تي في" الإيرانية عن مصدر إقليمي -لم تذكر اسمه- قوله: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطط لعملية اختطاف "تحت راية زائفة" تشمل طائرة إماراتية، وذلك في محاولة لجر واشنطن إلى حرب جديدة مع إيران.

وربط المصدر –أيضا- بين تلك الخطة والوضع السياسي الداخلي لنتنياهو، مؤكدا أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي يشعر بالقلق إزاء فرص ائتلافه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ويحاول الظهور بأنه الحامي الأول لإسرائيل"، وهو ما تمثل في استثماره للحدث من خلال لقاء السباك الإسرائيلي يانيف هايون الذي قاد رحلة إنقاذ الطائرة حسب الرواية الإسرائيلية الي ينظر إليها العالم بعيون الشك.

  • في الفيديو المرفق يقول دونالد ترامب إنه تحدث مع نتنياهو بشأن الهجوم الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة فلاي دبي والتي هوت آلاف الأقدام وسط هجوم وطعن لقائدها، واصفا الحادثة بأنها "لا تصدق"، مضيفا: هذه قصة نتنياهو ولا أعرف إن كانت صحيحة.
الجريدة الرسمية