رفعت فياض يكتب: كشف المستور فى أزمة برنامج مانشيستر الطبى ومعركة مجلس جامعة المنصورة
معركة صاخبة حدثت أمس الإثنين داخل مجلس جامعة المنصورة بين عميد كلية الطب بالجامعة د. أشرف شومة، وبين د. شريف خاطر رئيس الجامعة، ودخلت فيها لجنة قطاع التعليم الطبي بسبب معلومات خاطئة أرسلها لها عميد كلية الطب دون علم رئيس الجامعة عن حقيقة ما يحدث في برنامج مانشستر الطبي بالجامعة من زيادات غير مبررة في أعداد المقبولين بالبرنامج بضغط من رئيس الجامعة، وأكد عميد الكلية أن هذه الزيادة تهدد مستقبل التعليم الطبي به.
ودخلتُ أنا طرفًا ثالثًا في هذه المعركة أمس بعد أن تواصل معي بعدها عميد الكلية ليذكر لي من وجهة نظره حقيقة الصراع الذي يدور بينه وبين مجلس الكلية من جانب، وبين رئيس جامعة المنصورة من جانب آخر بسبب أعداد المقبولين ببرنامج مانشستر الطبي بكلية الطب بالجامعة، وأكد لي أن رئيس الجامعة يريد فرض أعداد أكبر من الطاقة الاستيعابية بالبرنامج ليتم قبولها به من المحولين له من مختلف الجامعات المصرية وبصورة تهدد العملية التعليمية به وتهدد بفشل هذا البرنامج، وهو البرنامج الأشهر بجامعة المنصورة في مجال التعليم الطبي سواء في مصر أو العالم العربي، وهو أول برنامج نوعي في الجامعات المصرية، وقد نشأ منذ عشرين عامًا بناءً على اتفاقية رسمية بين جامعة المنصورة وجامعة مانشستر الإنجليزية. وطبقًا لهذا العقد يُسمح لكلية الطب بجامعة المنصورة بقبول عدد 400 طالب بحد أقصى في هذا البرنامج، ولو زاد العدد عن ذلك تلتزم جامعة المنصورة بدفع غرامة عن كل طالب زائد عن هذه الطاقة الاستيعابية لهذا البرنامج.
وأكد لي عميد الكلية د. أشرف شومة أن كلية الطب بالجامعة تحاول على مدى العشرين سنة الماضية ألا يزيد الحد الأقصى لعدد المقبولين بالبرنامج عن 400 طالب وطالبة كل عام، وذلك طبقًا للعقد مع جامعة مانشستر، مستهدفة أن تكون هناك جودة ملموسة للعملية التعليمية نظرًا لأن التدريس في هذا البرنامج يتم للطلاب من خلال مجموعات صغيرة لا تزيد عن 15 أو 20 طالبًا وطالبة بحد أقصى بهدف تخريج نوعية عالية جدًا من الأطباء، وأصبح الجميع في مصر يشيدون بالفعل بطب المنصورة بشكل عام وببرنامج مانشستر الطبي بها بشكل خاص نظرًا لتميزه الشديد في المجال الطبي.
لكن عميد طب المنصورة أكد لي إصرار إدارة الجامعة على هدم برنامج مانشستر الطبي بالكلية بقبول أعداد تفوق طاقة البرنامج الاستيعابية، وأن رئيس الجامعة حاول أن يفرض عليه هذا العام قبول تحويل 77 طالبًا وطالبة زيادة عن الطاقة الاستيعابية للبرنامج، وأنه رفض هو ومجلس الكلية ذلك، إلا أن رئيس الجامعة ضرب برأيهم عرض الحائط وأصر على ضرورة قيد الـ 77 طالبًا وطالبة المتقدمين للالتحاق بالبرنامج من مختلف كليات الطب بالجامعات المصرية، وأن إدارة الجامعة سبق لها في العام الماضي أن أجبرته على قبول 91 طالبًا وطالبة بالزيادة عن الطاقة الاستيعابية للبرنامج. وأكد أنه نتج عن قبول هذه الأعداد الزائدة بهذا البرنامج أن بدأ كثير من الطلاب يتمردون على أساتذتهم عندما وجدوا أنفسهم يتلقون المحاضرات بهذا البرنامج وهم واقفون أو جالسون على الأرض، مما أصبح يهدد تميز هذا البرنامج وجودته وسمعة كلية الطب بكاملها.
حقائق صادمة
وقمت من جانبي بالاتصال بالدكتور أشرف حاتم أمين لجنة قطاع التعليم الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات، فأكد لي أن هناك بالفعل مشكلة زيادة أعداد المقبولين بهذا البرنامج أرسلها لنا عميد الكلية، وبناءً عليه أرسلنا لعميد الكلية خطابًا نرفض فيه أي زيادة في عدد المقبولين بهذا البرنامج.
لكن عندما تواصلت مع د. شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة عقب اجتماع مجلس الجامعة، فاجأني بحقيقة صادمة وهي أن ما أشاعه عميد كلية الطب بشأن قبول أي زيادات في أعداد المقبولين ببرنامج مانشستر الطبي غير صحيح على الإطلاق، وأنه هو الذي قبل في العام الماضي بالزيادة في البرنامج ودون علم الجامعة 91 طالبًا وطالبة ليصبح عدد المقبولين 491 طالبًا وطالبة، وفي العام الذي سبقه قبل بالزيادة 43 طالبًا وطالبة. وهذا العام وبعد مرور ثلاثة أسابيع من بدء الدراسة تقدم للقبول بهذا البرنامج 254 طالبًا وطالبة، إلا أنني فوجئت بعميد الكلية يوافق على قبول 177 طالبًا وطالبة منهم فقط ويرفض قبول الأعداد الباقية دون أي مبرر سوى أنه يريد أن يحجز بقية الأماكن للطلاب الوافدين وطلاب المدارس الدولية، مع أنه لم يتقدم من هؤلاء الطلاب الوافدين للقبول بهذا البرنامج حتى الآن سوى 39 طالبًا وطالبة فقط، ولهذا تظلم 77 طالبًا وطالبة من الذين استبعدهم د. أشرف شومة ورفض قبولهم، فقررتُ عرض الأمر على مجلس الجامعة أمس فوافق على قبول هذا العدد المستبعد، ومع ذلك لم يستوفِ البرنامج حتى الآن ما هو مخصص له وهو 400 طالب وطالبة، وهو العدد الذي لن نزيد عنه طالبًا واحدًا هذا العام ونصرّ على ذلك، ولا أعرف ما هي المبررات التي يستند إليها عميد الكلية لكي يستبعد قبول 77 طالبًا وطالبة تنطبق عليهم شروط القبول، مع أن كل طالب منهم سيدفع الرسوم الدراسية السنوية بهذا البرنامج وقدرها 140 ألف جنيه.
وأكد رئيس جامعة المنصورة أنه ليس من المقبول على الإطلاق أن أرفض تحويل طالب مصري حاصل على ثانوية عامة بحد أدنى أكثر من 94% وأنتظر طالبًا وافدًا قد لا يأتي وأقبله بعد ذلك بـ 70%، كما أنني أتحدى عميد الكلية أن يأتي بورقة واحدة بها ما يفيد أنني طلبت منه أو من كليته قبول طالب واحد زيادة طوال السنوات الماضية أو هذا العام عن العدد المحدد للقبول بهذا البرنامج وهو 400 طالب وطالبة.
بيان الجامعة الرسمي ولا زيادة
وبناءً عليه، صدر البيان الرسمي لمجلس الجامعة أمس بعد اجتماع صاخب صال وجال فيه عميد كلية الطب ليحاول أن يفرض رأيًا غير مقبول وغير مبرر في سبب رفض قبول الـ 77 طالبًا وطالبة الذين استبعدهم من البداية دون إبداء الأسباب؛ لكن المجلس لم يستجب له وأكد في بيانه الرسمي موافقته على قبول التظلمات المقدمة من عدد من الطلاب الراغبين في الالتحاق ببرنامج المنصورة – مانشستر للتعليم الطبي بكلية الطب، كما وافق على قيد الطلاب الذين شملتهم الموافقة من البداية، وذلك بعد عرض الموضوع على مجلس شؤون التعليم والطلاب، في ضوء البيانات والمستندات المعروضة، ووفقًا للقواعد المنظمة للقبول بالبرنامج، حيث بلغ عدد الطلاب المحولين الراغبين في الالتحاق بالبرنامج 254 طالبًا، تمت الموافقة على قيد 177 طالبًا منهم، فيما تقدم 77 طالبًا ممن لم يتم قيدهم بتظلمات إلى الجامعة.
وأكد المجلس الالتزام بالحد الأقصى المقرر لأعداد المقبولين بالبرنامج، والبالغ 400 طالب دون زيادة. كما قرر أنه في حال وجود أماكن شاغرة بعد استكمال إجراءات قيد الطلاب الذين شملتهم الموافقة، تُستكمل الأعداد المتبقية من بين الطلاب الحاصلين على الشهادات المعادلة والطلاب الوافدين، وفقًا للقواعد والإجراءات المنظمة للقبول. وأكد مجلس جامعة المنصورة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على تحقيق التوازن بين الاستجابة للتظلمات المقدمة من الطلاب والالتزام بالطاقة الاستيعابية المحددة للبرنامج والمقررة من مجلس كلية الطب، بما يضمن الحفاظ على جودة العملية التعليمية وحسن سير الدراسة ببرنامج المنصورة – مانشستر للتعليم الطبي.
