رئيس التحرير
عصام كامل

أشرف سيد يكتب: طرة البلد تسأل: "أين نوابنا؟".. خمسة أيام من الحصر والناس تنتظر ظهورا لا غيابا.. اذهبوا إلى البرلمان واستخدموا أدواتكم.. واختفاء وائل سعدة يثير القلق

أشرف سيد
أشرف سيد
18 حجم الخط

خمسة أيام مرت على أعمال الحصر في طرة البلد وخمسة أيام أخرى يعيش فيها الأهالي على أعصابهم بين الخوف على البيوت، والقلق على الرزق والحيرة من الغموض وانتظار إجابة واضحة حول ما يحدث في منطقتهم وماذا بعد انتهاء أعمال الحصر.
وفي وسط هذا المشهد الإنساني الصعب لا يزال سؤال يتردد بين الأهالي أين نواب الدائرة؟
أين النائب وائل سعدة عضو مجلس النواب عن دائرة المعادي وطرة؟ وأين أعضاء مجلس الشيوخ عن المنطقة؟ لماذا لا يظهرون بين الأهالي؟ ولماذا لا يجلسون مع الناس، يسمعون مخاوفهم، ويعرفون منهم ماذا يحدث على الأرض؟

والأغرب أن هناك من الأهالي أنفسهم من يحاول الدفاع عن النواب ويلتمس لهم الأعذار ويقول ربما لديهم أسبابهم وربما يتحركون في صمت، وربما هناك ما يمنعهم من الظهور... وهذا موقف نحترمه لأن حسن الظن يظل حقا أصيلا لكل إنسا، ولا يجوز اتهام أحد بالتقصير من دون أن نسمع منه..لكن السؤال : إذا كان هناك تحرك بالفعل فلماذا لا يعرف به الأهالي؟
فالناس لا تطلب من النائب أن يوقف قرارا بيده ولا أن يتحدى مؤسسات الدولة ولا أن يقدم وعودا لا يستطيع تنفيذها... الناس تطلب فقط أن يمارس دوره الذي منحه له الدستور وأن يكون حاضرا بينهم في وقت يشعر فيه كثيرون بالخوف من المجهول.

فالدستور ينص على أن مجلس النواب يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، كما منح عضو المجلس أدوات رقابية متعددة من بينها توجيه الأسئلة إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء في الموضوعات الداخلة في اختصاصاتهم وتوجيه الاستجوابات لمحاسبتهم، وتقديم طلب إحاطة أو بيان عاجل في الأمور العامة العاجلة ذات الأهمية فضلا عن حق عضو مجلس النواب في الحصول على البيانات والمعلومات من السلطة التنفيذية المتعلقة بأداء عمله في المجلس.

إذن لماذا لا نرى حتى الآن صوتا برلمانيا واضحا يقول للأهالي: ماذا يحدث في طرة البلد؟ ما حدود المشروع؟ هل جميع البيوت داخل نطاق التطوير أم أن هناك منازل خارج النطاق؟ ما مصير الأهالي بعد انتهاء أعمال الحصر؟ وما الضمانات المتعلقة بالتعويضات والسكن والرزق والمدارس والمرضى وكبار السن؟

هذه ليست أسئلة سياسية بقدر ما هي أسئلة مواطنين يعيشون الآن وسط حالة من القلق ويبحثون عن معلومة رسمية يفهمون من خلالها مستقبل بيوتهم وحياتهم.
والنائب الذي يمثل دائرة يعيش فيها آلاف المواطنين من حق الناس عليه أن يسمعهم وينقل صوتهم إلى المؤسسات المعنية حتى لو لم يكن يملك القرار النهائي. فالنائب لا يطلب منه أن يصدر القرار بدلا من السلطة التنفيذي وإنما أن يستخدم الأدوات البرلمانية المتاحة له للحصول على المعلومات ومناقشة المسؤولين وطرح مطالب أبناء دائرته تحت قبة البرلمان. 

وقد شهد مجلس النواب بالفعل مناقشة طلبات إحاطة وبيانات عاجلة وأسئلة برلمانية حول قضايا وملفات تمس المواطنين في دوائر ومحافظات مختلفة

وهنا لا بد أن نتوقف أمام سؤال الغياب، لكن من دون أن نصنع تفسيرا من عندنا، أو ننسب إلى النائب ما لم يقله أو نتهمه بأنه تخلى عن أهالي دائرته دون أن نسمع منه.

من حق الأهالي أن يسألوا ومن حق الصحافة أن تسأل ومن حق النائب نفسه أن يخرج إلى الناس ويقول: أنا موجود وهذا ما فعلته وهذا ما أستطيع أن أفعله وهذا ما لا أستطيع.

كلمة واحدة من النائب قد تطمئن أسرة وزيارة واحدة إلى المنطقة قد تخفف خوف أم واجتماع واحد مع كبار السن قد يعيد شيئا من الثقة وتحرك برلماني للحصول على معلومات رسمية قد يفتح بابًا لإجابات يحتاج إليها الناس..والناس لا تريد أكثر من ذلك.
لماذا يدافع الأهالي عن النواب؟
المشهد اللافت أن بعض أبناء طرة يدافعون عن نوابهم رغم أنهم لا يرونهم في الشارع ويقولون: ربما لديهم عذر وربما يتحركون بعيدا عن الكاميرات وربما يتواصلون مع المسؤولين دون إعلان
ونحن نقول لهؤلاء..من حقكم أن تمنحوا نوابكم حسن الظن لكن حسن الظن لا يمنع السؤال بل ربما يكون ظهور النائب بين الناس هو أفضل رد على كل هذه التساؤلات.
فالصمت الطويل يفتح الباب للشائعات بينما الحضور يفتح باب الحوار.

وخلال الأيام الأخيرة ظهرت على صفحات التواصل الاجتماعي دعوات من بعض الأهالي لجمع توقيعات للمطالبة بسحب الثقة من النائب، إلى جانب منشورات تعبر عن غضب أصحابها وتشكك في استمرار تمثيله لهم.

وهنا يجب التفريق بين التعبير الشعبي عن الغضب والموقف السياسي من ناحية وبين الإجراء الدستوري والقانوني من ناحية أخرى. فجمع توقيعات شعبية لا يؤدي بذاته إلى إسقاط عضوية عضو مجلس النواب إذ تنص المادة 110 من الدستور على أن إسقاط العضوية لا يكون إلا إذا فقد العضو الثقة والاعتبار أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب على أساسها أو أخل بواجباتها، ويصدر قرار إسقاط العضوية من مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

أما سحب الثقة المنصوص عليه دستوريا فهو يتعلق برئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وليس إجراء شعبيا مباشرا لعزل عضو مجلس النواب

وبالتالي فإن أي تحرك شعبي من الأهالي يمكن أن يكون تعبيرا عن موقفهم أو شكواهم أو مطالبهم لكن من المهم أن تظل هذه التحركات في إطار القانون، بعيدًا عن الإساءة أو التهديد أو الاتهامات التي لا تستند إلى دليل

إلى النائب وائل سعدة.. هذه ليست خصومة
يا نائب طرة والمعادي.. لسنا في معركة شخصية معك ولا نريد أن نضعك في مواجهة مع الدولة ولا نطلب منك المستحيل.
نريد فقط أن نراك
أن تجلس مع هؤلاء الناس أن تسمع الرجل الذي عاش ثمانين عاما في بيته وأن ترى دموع المرأة التي لا تعرف أين ستذهب بأطفالها وأن تسمع أصحاب المحال الصغيرة الذين يخافون على مصدر رزقهم وأن تنظر في عيون الشباب الذين لا يعرفون أين سيكون عملهم غدا وأن تستمع إلى أصحاب الأمراض وكبار السن والأسر البسيطة.
ثم اذهب إلى البرلمان واستخدم أدواتك
اطلب معلومات قدم طلب إحاطة استخدم ما يتيحه الدستور واللائحة من أدوات ناقش المسؤولين وانقل الصورة كما رأيتها وقل للناس ماذا عرفت وماذا تستطيع أن تفعل وماذا لا تستطيع
هذا هو الدور الذي ينتظره الناس من نائبهم
والسؤال الذي أصبح يؤلم الأهالي أكثر من غيره: هل سيظهر النواب بينهم مرة أخرى؟ هل سيلتقون بهم بعد انتهاء الحصر؟ هل سيأتون إلى طرة البلد عندما تبدأ مرحلة جديدة؟ أم ستظل العلاقة محصورة في المناسبات والاستحقاقات الانتخابية؟
لا نريد أن نظلم أحدا ولا نريد أن نسبق الأحداث لكن خمسة أيام من الحصر وسط حالة القلق التي يعيشها الأهالي تجعل السؤال مشروعا وملحا.
فالناس في حيرة وبعضهم غاضب وبعضهم بلغ به القهر حد الدعاء على من يعتقد أنه تخلى عنه وهذا ليس مشهدا نتمنى أن يصل إليه أحد.
طرة لا تحتاج خصومة.. طرة تحتاج رجالا إلى جوارها
طرة البلد في هذه اللحظة لا تحتاج إلى خصومة بين الأهالي والنواب ولا إلى معركة بين الناس وأجهزة الدولة ولا إلى شائعات أو اتهامات.
تحتاج إلى الحقيقة
وتحتاج إلى الحوار
وتحتاج إلى من يحمل صوت الناس إلى المكان الذي يجب أن يصل إليه
فالشرطة لها دورها والجهات التنفيذية لها اختصاصاتها والنواب لهم دورهم والأهالي لهم حقوقهم وواجباتهم
وإذا كان هناك مشروع تطوير فليعرف الناس حقيقته... وإذا كانت هناك إزالة فليعرفوا حدودها وأسبابها وإجراءاتها... وإذا كانت هناك تعويضات أو بدائل فليعرفوا تفاصيلها... وإذا كانت بعض البيوت خارج نطاق المشروع فليطمئن أصحابها.
الغموض هو الذي يقتل الناس من الداخل
يا نواب طرة والمعادي والشيوخ.. لا تتركوا الناس وحدها في هذه اللحظة. اقتربوا منهم حتى لو كانت كلمتكم
نحن لا نملك القرار.. لكننا سننقل صوتكم
هذه الكلمة وحدها لها قيمة
والحضور في وقت الشدة لا ينسى والغياب أيضا لا ينسى
طرة البلد لا تطلب معجزة.. طرة البلد تطلب نائبها
تطلب أن تراه وتطلب أن تسمعه وتطلب أن يشعر بها وتطلب أن يمارس دوره الذي انتخب من أجله
أما الأهالي فليظل صوتهم هادئا ومحترما وقانونيا.. لا سباب ولا تهديد ولا اتهامات بلا دليل...فمن حقهم أن يطالبوا بحقوقهم ومن واجب الجميع أن يحافظوا على الدولة والقانون وكرامة الإنسان.
اللهم اكشف الغمة عن أهل طرة البلد وطمئن قلوبهم واحفظ بيوتهم وأرزاقهم وأولادهم واكتب لهم الخير حيث كان واجعل لهم من كل ضيق مخرجا ومن كل خوف أمانا
فالبيوت ليست حجارة.. البيوت عمر كامل

 

الجريدة الرسمية