رئيس التحرير
عصام كامل

أشرف سيد يكتب: أهالي طرة يعيشون على أعصابهم بين سؤال لا يجد إجابة ومشهد يزداد قسوة.. وتحرك المحامين للدفاع عن الأهالي ورفع الدعاوى والطعن على إجراءات الحصر

محافظ القاهرة
محافظ القاهرة
18 حجم الخط

ثلاثة أيام مرت على لجان الحصر في طرة البلد.. وثلاثة أيام وأهالي المنطقة يعيشون على أعصابهم بين سؤال لا يجد إجابة ومشهد يزداد قسوة كلما دخلت اللجان بيتا وصورت مبنى أو شقة ووضعت علامة على أحد المنازل.

لماذا يتم الحصر؟


الحيرة تزداد واللسان يعجز عن الرد لأن السؤال الذي يطرحه الأهالي منذ اليوم الأول يبدو بسيطًا جدًا، لماذا يتم الحصر؟
يقول الأهالي إنهم عندما يسألون لجان الحصر عن سبب وجودها يأتيهم الرد: “إحنا جايين نحصر فقط”.

وعندما يسألون: لماذا تحصرون؟ يأتي الرد
بنحصر.. دي التعليمات  
وعندما ينتقل السؤال إلى النقطة الأكثر حساسية: هل هناك قرار إزالة؟ لا يجد الأهالي أمامهم إجابة واضحة، بينما تستمر إجراءات الحصر، من تصوير المباني والشقق ووضع علامات على بعض المنازل.

المواطن الطُراوي البسيط 

وهنا تتضاعف الحيرة لأن المواطن الطُراوي البسيط لا يستطيع أن يفسر بنفسه ماذا يعني الحصر وهل هو إجراء تمهيدي لخطوة أخرى أم مجرد إجراء لجمع البيانات؟ وما حدود هذا الحصر؟ وما مصير البيانات التي يتم جمعها؟ وهل كل منزل يتم حصره سيكون داخل نطاق المشروع أم لا؟

هذه الأسئلة ليست تعنتا من الأهالي ولا رفضا للتعاون مع الدولة وإنما هي محاولة من مواطن خائف لمعرفة مصير بيته.

سيدة تعطي لجنة الحصر درسا

ومن أكثر المشاهد التي تكشف حجم الأزمة ما حدث مع إحدى السيدات وتدعى زينب وهى سيدة أعمال وعلى قدر كبير من الثقافة القانونية عندما طلبت منها اللجنة أوراق الملكية والمستندات الخاصة بالمنزل.. قالت لهم إنها مستعدة للتعاون وتقديم ما لديها، لكنها طلبت في المقابل أن ترى القرار الذي يستندون إليه في إجراءات الحصر فلم تجد أمامها ما يوضح الأمر فرفضت دخول اللجنة إلى المنزل، وقالت ببساطة شديدة: ورق بورق.. إذا كان لديكم قرار أروني إياه.. وأنا أقدم لكم أوراقي

قد يختلف البعض مع هذا التصرف أو يتفق معه لكن المؤكد أن وراءه خوفا وحيرة وغيابا للمعلومة
والمشهد نفسه تكرر بحسب الأهالي مع أخرين رفضوا تقديم أوراقهم قبل معرفة الأساس الذي تتم بموجبه هذه الإجراءات

وهنا يظهر السؤال الذي يستحق إجابة واضحة من الجهة المختصة

لماذا لا يتم شرح الأمر للأهالي بصورة مباشرة؟


لماذا لا يجلس مسؤول مختص معهم، ويقول لهم بوضوح.. هذا هو المشروع وهذه حدوده وهذا هو القرار وهذه هي المنطقة التي يشملها وهذه هي الإجراءات التي تقوم بها لجان الحصر وهذا هو مصير من تقع منازلهم داخل نطاقه؟

إن ترك الطُراوي البسيط أمام علامات على منزله وصور لشقته ولجنة تقول (نحن نحصر فقط) من دون أن يعرف ماذا سيحدث بعد ذلك هو ما يصنع الخوف أكثر من أي شيء آخر

والأصعب أن أهالي طره لا يرون مسؤولا تنفيذيا كبيرا بينهم يتابع الأمر ميدانيا ويشرح لهم ما يجري الأمر الذي زاد من مساحة الشك والحيرة لديهم. وفي غياب المعلومة تبدأ الأسئلة في الظهور ومن بينها ما يتردد عن احتمال وجود مشروعات استثمارية كبيرة للمنطقة إلى جانب التطوير.. وهنا يجب أن نكون واضحين ومنصفين


مشروعات استثمارية مخططة للمنطقة


لا يجوز تحويل هذه المخاوف إلى اتهامات أو حقائق قبل وجود مستندات أو إعلان رسمي يثبتها لكن من حق الأهالي أن يسألوا.. هل هناك مشروعات استثمارية مخططة للمنطقة؟ وما طبيعتها؟ ومن الجهات المنفذة؟ وما علاقتها بمنازلهم؟ وهل الحصر مرتبط بمشروع تطوير محدد أم أن الأمر يتعلق بإجراءات أخرى؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي وحدها القادرة على إغلاق باب الشائعات، وطمأنة الناس، وإعادة الثقة

تحرك عدد من المحامين من أبناء المنطقة للدفاع عن الأهالي

وفي وسط هذا المشهد الصعب هناك نقطة مضيئة تستحق الإشادة فقد تحرك عدد من المحامين من أبناء المنطقة للدفاع عن الأهالي واللجوء إلى مجلس الدولة ورفع الدعاوى والطعن على إجراءات الحصر وطلب معرفة أسبابها وأسانيدها القانونية
وهذا هو الطريق الذي نتمناه 
القانون في مواجهة الحيرة والمستند في مواجهة الشائعة، والقضاء في مواجهة أي خلاف.

طرة البلد تحتاج في هذه اللحظة إلى التكاتف لا إلى التخوين

كما أن طرة البلد تحتاج في هذه اللحظة إلى التكاتف لا إلى التخوين.. لا ينبغي أن يتحول الخوف إلى اتهامات بين أبناء المنطقة ولا أن يتهم أحد آخر بتحقيق مكاسب من الأزمة دون دليل

فالجميع في النهاية أهل منطقة واحدة ومصيرهم ومشاعرهم واحدة والخلاف في الرأي لا يجب أن يفسد ما بينهم من عشرة وعلاقات وجيرة.

ومن الإنصاف أيضا أن نشيد بدور رجال الأمن الموجودين في المكان فقد شهد الأهالي بحسب ما يتداولونه تعاملا هادئا ومحترما.

ورجل الأمن ليس صاحب قرار المشروع ولا هو من يحدد خط التطوير أو مصير البيوت دوره في مثل هذه المواقف هو حماية المواطنين وتأمين الإجراءات وتنفيذ التعليمات الصادرة إليه

ولهذا لا نريد أن يكون هناك صدام بين المواطن ورجل الأمن.. كلاهما في النهاية ابن هذا الوطن وكلاهما ليس صاحب القرار في رسم مستقبل المنطقة.. أما طرة البلد نفسها، فما زالت تعيش على وقع الحسرة

نساء يخفين دموعهن

رجال يحملون داخلهم خوفا لا يستطيعون التعبير عنه ونساء يخفين دموعهن حتى لا ينهار أبناؤهن وأطفال ينظرون إلى وجوه الكبار ويحاولون فهم ما يحدث بينما البيوت التي كانت عامرة بالأصوات أصبحت يخيم عليها الصمت

ثلاثة أيام من الحصر لكن بالنسبة إلى الأهالي تبدو كأنها سنوات من الانتظار

كل علامة توضع على بيت تثير سؤالا جديدا  وكل صورة تلتقطها اللجنة تفتح بابا من الخوف وكل صمت رسمي يترك مساحة أكبر للتكهنات

يا أهل طرة البلد.. لا تجعلوا الخوف يهزمكم

تمسكوا ببعضكم وتكاتفوا وتحدثوا بالحقيقة واسلكوا الطرق القانونية ولا تسمحوا للشائعات أو الاتهامات أن تفرق بينكم

ومن يملك مستندا فليقدمه ومن لديه سؤال فليطرحه ومن يختلف فليختلف باحترام ومن يستطيع أن يساعد أخاه فليساعده

كلمة من القلب إلى رجال بذلوا ولم يتأخروا
في الأزمات تظهر معادن الرجال وفي طرة البلد كان هناك من اختار أن يكون وسط الناس يسمعهم، يساندهم، ويحاول أن يخفف عنهم ثقل أيام صعبة.. وربما لم يستطيعوا تغيير الواقع، لأن الأمر أكبر من قدرة أي شخص، لكن يكفيهم شرف المحاولة، ويكفي الأهالي أنهم لم يكونوا وحدهم.

سيد عفيفي المحامي.. أو كما يلقب بالمستشار

كتر ألف خيرك يا سيد.. تحملت فوق طاقة البشر وكنت حاضرا في وقت كان فيه كثيرون لا يعرفون ماذا يفعلون.. تحملت هموم الناس ووقفت إلى جوارهم بما تستطيع لكن يا سيد لا تحمل نفسك فوق طاقتها.. أنت فعلت ما استطعت وكمل مشوارك فأنت أهل له والقانون سيظل هو الطريق الذي نسلكه بهدوء واحترام.


أمير سعد الدين.. أبو عبده

أنا شاهد على أنك كنت تقطع من وقتك ومالك لمساعدة الناس وشاهد على محاولاتك المستميتة لمساعدة السيدة صباح عوض وغيرها من الأهالي والسعي لإنهاء أزماتهم والخروج بهم من أقسام الشرطة.. ربما لا يعرف الجميع كم بذلت لكن أنا رأيت وسمعت.. ولذلك أقول لك: عملك يستحق الإشادة يا أبو عبده وكمل.. فالناس في الشدة تحتاج إلى أمثالك.

حمادة البساتيني صاحب الأعمال الخيرية والمساعدات 

كمل مساندتك ومشوارك مع الأهالي.. لا تستهين أبدا بقيمة أن يجد الإنسان في وقت ضعفه شخصا يقف إلى جواره يسمعه ويطمئنه ويحاول مساعدته طرة البلد تحتاج إلى كل يد مخلصة وكل كلمة هادئة وكل رجل يساند دون ضجيج أو بحث عن مقابل.

والحاج محمد طه مكاوي


لك مني كل التحية والاحترام.. لأنك تعمل بعيدا عن الأضواء وتقدم المساعدة بكل أدب واحترام وتحاول تهدئة النفوس وتستقبل الجميع بكرم وأخلاق. وفي زمن تكثر فيه الضوضاء تظل قيمة الإنسان في أثره لا في عدد من يتحدثون عنه.

أحمد مغاوري رجل الأعمال والجندي المجهول 

ولا ننسى أحمد مغاوري رجل الأعمال والجندي المجهول الذي اختار أن يعمل بعيدا عن الأضواء وفي صمت واضعا وقته وإمكاناته في خدمة البسطاء من أهالي طرة البلد.. ربما لا يعرف كثيرون حجم ما يقدمه لأنه لا يبحث عن الظهور أو التصفيق لكن من يقترب من المشهد يعرف أن هناك أيادي تعمل في صمت من أجل الناس.. وأحمد مغاوري واحد من هذه الأيادي التي تستحق التحية والتقدير

ولكم جميعًا رسالة واحدة

لا تظنوا أنكم قصرتم لأنكم لم تستطيعوا حل أزمة أكبر منكم.. أنتم لم تملكوا القرار، لكنكم امتلكتم شيئًا أهم في هذه اللحظات أن تقفوا بجوار الناس 
وقد ينسى البعض تفاصيل الأيام لكن الناس لا تنسى أبدا من وقف معها عندما كانت الدموع في العيون، والخوف في القلوب، والحيرة تملأ البيوت

كتر ألف خيركم.. وربنا يجازيكم عن كل دقيقة وكل جنيه وكل مجهود وكل كلمة طيبة قدمتموها لأهالي طرة البلد

وفي النهاية.. أنتم لستم مطالبين بأن تحملوا طرة البلد فوق أكتافكم لكن المطلوب فقط أن تكملوا ما بدأتموه مساندة الناس وتهدئة النفوس واحترام القانون، وعدم ترك أحد يشعر أنه وحده.. وربنا يكتب الخير لأهل طرة البلد جميعا

ما زلت أكتب

أما أنا فما زلت أكتب رغم التهديد والترغيب عبر رسائل غير مباشرة
لا أملك قرارا أغير به شيئا ولا أملك إلا قلمي لكنني أملك إيمانا بأن صوت المواطن يجب أن يسمع وأن الخائف يجب أن يجد من يطمئنه وأن البيت الذي عاش فيه الإنسان عمره لا يجوز أن يصبح مصيره سؤالًا بلا إجابة

وما بين الحصر والقلق والدموع يبقى السؤال الذي يردده أهالي طرة البلد

هل بيوتنا في خط المشروع أم لا؟
سؤال واحد.. لكنه بالنسبة إلى آلاف القلوب يعني الحياة كلها
لطفك يا رب..
اللهم اجبر خواطر أهالي طرة البلد وطمئن قلوبهم واحفظ بيوتهم وأرزاقهم وأولادهم واكتب لهم الخير حيث كا، وألهم المسؤولين ما فيه الحق والرحمة والعدل
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الجريدة الرسمية