رئيس التحرير
عصام كامل

من داخل "غرفة الإعدام".. تاجر مخدرات يأمر أسرته بالموت ويحول بيته لترسانة مفرقعات.. والداخلية تواجهه بالرصاص

جانب من الواقعة
جانب من الواقعة
18 حجم الخط

صوت تسرب الغاز يملأ المكان، ورائحة البنزين تخنق الأنفاس، بينما يقف تاجر مخدرات مسلح داخل شقته، رافضا الاستسلام، ويهدد بإشعال النيران في المكان بمن فيه، بل الحي كله، ويصرخ بهستريا:  "اللي هيحط رجله هنا.. هرجّعه لأهله جثة محروقة! العمارة كلها هتقع بينا".

خلفه كانت زوجته تحتضن طفليها، بعدما تحول المنزل خلال دقائق إلى أخطر مكان يمكن أن يجدوا أنفسهم بداخله.

لم تكن الواقعة مجرد مداهمة لضبط تاجر مخدرات، فالمتهم قرر مواجهة القوات بطريقة مختلفة، وفتح مصادر الغاز وسكب البنزين داخل الشقة، قبل أن يحتجز زوجته وطفليه، وأصبح على القوات أولا إخراج الزوجة وطفليها من الشقة قبل استكمال التعامل مع المتهم.

عيون مكافحة المخدرات ترصد الخطر!
وقبل أن نرصد اللحظات الصعبة التي واجهت قوات المكافحة، في الخروج من تلك الكارثة بأقل الخسائر، نعود للبداية التي كانت بمعلومات وتحريات وصلت للواء مساعد اول الوزير  لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، أكدت نشاط المتهم في الاتجار بالمواد المخدرة والأسلحة على نطاق واسع بالمحافظة، وربما تمتد الى الخارج.

وتوصلت التحريات إلى اتخاذه من مسكنه بدائرة قسم شرطة مطروح مكانا لممارسة نشاطه الإجرامي، وتجهيز وتخزين المواد المخدرة والأسلحة.

وبعد استكمال التحريات، جرى إعداد مأمورية بالتنسيق مع قطاعات الامن المركزي ومديرية امن مطروح، لاستهداف المتهم وضبطه وما بحوزته من مواد مخدرة وأسلحة.

كانت المعلومات تشير إلى وجود كميات كبيرة من مخدر الحشيش داخل المكان، إلى جانب الأسلحة النارية المتعددة، لكن لحظة وصول القوات شهدت تطورا غير متوقع. غير مسار المأمورية بالكامل.

لحظة الصدمة.. وخط مباشر مع قيادات الوزارة!
مع وصول القوات وبدء إحكام السيطرة على المكان، شعر المتهم بوجودها، فبدلا من الاستسلام بدأ في تهديد الجميع، وفتح مصادر الغاز وسكب البنزين داخل الشقة.

ولم تتوقف المفاجأة عند هذا الحد، إذ تبين أن زوجته وطفليه موجودون داخل الشقة، ما جعل أي اقتحام عشوائي مخاطرة بحياة ثلاثة أشخاص لا ذنب لهم.

جرى إخطار القيادات الأمنية بالموقف، وفتح خط مباشر مع قيادات الوزارة لمتابعة تطورات الواقعة لحظة بلحظة، وجرى تعديل خطة التعامل مع المتهم بما يضمن الحفاظ على حياة الزوجة والطفلين، وفي الوقت نفسه منع امتداد الخطر إلى باقي سكان العقار والمنطقة المحيطة.

ساعة من الرعب داخل الشقة
المتهم كان مسلحا ويرفض الاستسلام، بينما كانت الأسرة موجودة داخل الشقة، وأي اشتباك غير محسوب كان يمكن أن يؤدي إلى اشتعال البنزين أو انفجار نتيجة تسرب الغاز.

في الخارج انتشرت القوات لتأمين المنطقة، بينما تعاملت الحماية المدنية مع مصادر الخطر، وجرى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع حدوث انفجار أو امتداد النيران إلى العقارات المجاورة، وبعد اكتشاف وجود الزوجة والطفلين، تغيرت طريقة التعامل مع الموقف، واصبح إخراج الزوجة والطفلين من المكان سالمين، هو الهدف الاسمى،  ومنع تحول الواقعة إلى كارثة داخل منطقة سكنية.

النهاية.. إنقاذ الأسرة ومقتل المتهم!
ومع استمرار تهديد المتهم للقوات وإطلاقه النار من بندقية خرطوش، جرى التعامل معه، وانتهت المواجهة بمصرعه.

وفي الوقت نفسه تمكنت القوات من إخراج الزوجة والطفلين وتأمين المكان والسيطرة على مصادر الخطر، وبذلك انتهت المواجهة، وتمكنت القوات من تأمين الأسرة والسيطرة على الموقف.

وبتفتيش المكان، عثرت القوات على 18 كيلو جراما من مخدر الحشيش، تقدر قيمتها بنحو مليوني جنيه، إلى جانب اسلحة نارية  وعدد من زجاجات المولوتوف والصواعق الكهربائية.

60 دقيقة كانت كفيلة بتحويل مأمورية لضبط تاجر مخدرات إلى عملية إنقاذ لأسرة كاملة، ومواجهة خطر لم يكن يهدد الموجودين داخل الشقة فقط، وإنما سكان العقار والمنطقة المحيطة بها.

الجريدة الرسمية