الاحتلال الإسرائيلي يصعد عملياته العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، حملة اقتحامات ومداهمات واسعة في مدن وبلدات في الضفة الغربية والقدس المحتلة، تخللتها اعتقالات ومواجهات، فيما نفذ مستوطنون اعتداءات وتخريبات في عدة مناطق.
وداهمت قوات الاحتلال منازل خلال اقتحام قرية فحمة جنوب غربي مدينة جنين، واعتقلت شابا وسيدتين فلسطينيتين، كما اقتحمت بلدة عرابة جنوب غرب جنين، ومنطقة حرش السعادة في المدينة ودامت أحد المنازل، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".
وفي نابلس، اقتحم مستوطنون قرية عورتا جنوب نابلس وأدوا طقوسً تلمودية في مقام "العزير"، الذي يعد موقعا تاريخيا ودينيا إسلاميا، بينما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الجلزون شمال رام الله، وأطلقت قنابل الغاز عقب اندلاع مواجهات مع مواطنين فلسطينيين.
وأصيب خمسة شباب فلسطينيين إثر هجوم نفذه مستوطنون على مركبتهم قرب مدخل قرية يبرود، شرق رام الله؛ ما أدى إلى انقلابها وإصابتهم بجروح، وفق وكالة "وفا" الفلسطينية.
تصعيد استيطاني لافت في الضفة الغربية المحتلة
وفي سياق التصعيد الإستيطاني، واصل المستوطنون اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وشملت إحراق أراض ومنشآت زراعية ومهاجمة منازل وتخريب أشجار وقطع الكهرباء عن تجمعات فلسطينية، إلى جانب اقتحام المسجد الأقصى؛ حيث اقتحم 195 مستوطنا المسجد الأقصى، وأدوا جولات وطقوسً في باحاته بحماية شرطة الاحتلال.
وفي جنوب الضفة الغربية، أضرم مستوطنون النار في غرفة زراعية بمنطقة "اغزيوة" شرقي يطا، وخطوا شعارات عنصرية في المكان، بالتزامن مع استمرار مضايقات المستوطنين واستفزازاتهم للأهالي في خلة الحمص بمسافر يطا جنوبي الخليل.
628 اعتداء استيطانيا خلال أغسطس
وتأتي اعتداءات الساعات الماضية في ظل ارتفاع لافت في وتيرة عنف المستوطنين خلال العام الجاري، إذ تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ المستوطنين 628 اعتداء خلال أغسطس الماضي وحده، تركزت بصورة رئيسية في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل.
وبحسب الهيئة، نفذ المستوطنون 4113 اعتداء خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ2524 اعتداء خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس اتساعا واضحا في حجم الهجمات وتكرارها، وخصوصا في المناطق الريفية والتجمعات الفلسطينية القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".
تزايد المخططات الاستيطانية في الضفة الغربية
ويأتي التصعيد الإسرائيلي وسط تزايد المخططات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وفق تقرير نشره "المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان"، مؤكدا أن الأسبوع الممتد من 5 إلى 11 سبتمبر 2026 شهد تصعيدا لافتا في سياسات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بالتوازي مع تحركات دولية متزايدة لفرض قيود اقتصادية وتجارية على المستوطنات والشركات والجهات التي تسهم في توسيعها.
وتصدر المشهد حدثان رئيسيان، أولهما توسيع سلطات الاحتلال استخدام ما يعرف بـ"طاقم الخط الأزرق"، وهو لجنة تابعة لـ"الإدارة المدنية" التابعة لسطات الاحتلال الإسرائيلي لإعادة ترسيم وتثبيت ما تسميه سلطات الاحتلال "أراضي الدولة" في الضفة الغربية المحتلة، خصوصا في شمال ووسط الضفة الغربية، بحسب وكالة "قدس نت" للأنباء.
وتمثل المشهد الثاني –بحسب التقرير- في الخطوات التي اتخذتها بريطانيا ودول أوروبية وغربية والتي تستهدف التجارة مع المستوطنات، في مؤشر على اتساع الضغوط الدولية المرتبطة بسياسة الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين.
الخط الأزرق أداة لتوسيع الاستيطان
ويرى التقرير أن النشاط المتسارع لـ"طاقم الخط الأزرق" تحول في ظل الصلاحيات الواسعة التي بات يتمتع بها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش في إدارة شؤون الاستيطان بالضفة الغربية، إلى أداة مركزية لإعادة رسم خريطة السيطرة على الأراضي في المنطقة المصنفة "ج"، والتي تسيطر سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إدارتها المدنية والأمنية، بحسب اتفاقية أوسلو.
ويرى التقرير أن الهدف العملي لهذه الإجراءات يتمثل في تثبيت السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من المنطقة "ج"، وإيجاد قاعدة تخطيطية وقانونية إسرائيلية تتيح توسيع المستوطنات وتسوية أوضاع بؤر استيطانية وتحويل بعضها إلى تجمعات استيطانية معترف بها رسميا.
وحذر المكتب الوطني من أن استمرار السياسات الإسرائيلية التي تستهدف تحويل القرى الفلسطينية إلى تجمعات محاصرة داخل نطاقات عمرانية محدودة، بينما تنتقل مساحات الأراضي المفتوحة تدريجيا إلى السيطرة الاستيطانية.
القدس.. هدم وتوسع قرب التجمعات البدوية
وفي رصده للانتهاكات خلال الأسبوع، قال المكتب الوطني إن مستوطنين واصلوا توسيع بؤرة زراعية قرب تجمع المهتوش البدوي المحاذي للخان الأحمر في محافظة القدس، وشرعوا في نصب سياج يطوق مناطق قريبة من التجمع ويحد من حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى الأراضي، وفق وكالة "قدس نت" للأنباء.
وفي محافظة الخليل، وثق التقرير اعتداء مستوطنين من منطقة "بيت هداسا" على أطفال ونساء قرب شارع الشهداء باستخدام الكلاب البوليسية، إضافة إلى اعتداءات متكررة في مسافر يطا شملت إدخال قطعان الأبقار والمواشي إلى محيط منازل وأراضي فلسطينية.




