خبر وتحليل
الاحتلال الإسرائيلي يواصل التصعيد في القدس وموجات استيطانية تستهدف الأقصى، لماذا الآن؟
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، حملة اقتحامات واسعة ومداهمات لمنازل المواطنين واعتقالات طالت عددا من الفلسطينيين، إلى جانب فرض قيود على الحركة والتنقل، فيما تستعد المنظمات الاستيطانية لبدء سلسلة من الاقتحامات للمسجد الأقصى تحت مظلة "الأعياد اليهودية".
واقتحم آلاف المستوطنين البلدة القديمة في القدس المحتلة عشية ما يسمى بـ"رأس السنة العبرية"، بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال لبلدة عناتا ومحيط مخيم قلنديا شمال شرق المدينة المقدسة، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".
وشهدت محافظة جنين حملة مداهمات واسعة شملت اقتحام منازل أسرى محررين، وأسفرت عن اعتقال مواطنين فلسطينيين، فضلا عن اعتقال أسيرين محررين، لينضما إلى قائمة المعتقلين الجدد الذين استهدفتهم القوات الإسرائيلية خلال هذه الحملة العسكرية الأخيرة.
وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال 6 مواطنين فلسطينيين خلال اقتحام مخيم العروب،فيما نصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا على مدخل بلدة إماتين شرق قلقيلية في إطار تضييق الخناق على السكان وتقييد حرية التنقل بين القرى والمدن الفلسطينية.
ما هي المحطات الأربعة للعدوان على الأقصى؟
في غضون ذلك، نقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن الباحث المختص بشؤون القدس زياد ابحيص أن منظمات الهيكل والسلطات الإسرائيلية تعد تحضيرات استثنائية بالتزامن مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية الذي بدأ اليوم السبت، معتبرا أن هذا الموسم يشكل محطة طويلة لتصعيد الاعتداءات على المسجد الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة داخله ومحيطه.
وأوضح ابحيص أن الموسم يمتد عبر أربع محطات رئيسية، تمتد على مدى أيام 12 و13 سبتمبر، و21 سبتمبر، ثم الفترة ما بين 25 سبتمبر وحتى حتى 2 أكتوبر القادم ضمن ما يعرف بـ" عيد العرش"، قبل أن تختتم في 3 أكتوبر.
وظل هذا الموسم على مدى أربعة عقود عنوانا لأشد موجات العدوان على الأقصى، في ظل استغلال ما تسمى بـ"جماعات الهيكل" للأعياد من أجل الدفع باتجاه فرض مزيد من المظاهر والطقوس اليهودية داخل المسجد، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".
كيف يجري تغيير أوضاع الأقصى؟
وتكثف منظمات الهيكل تحركاتها هذا العام عبر مسارات متوازية، في مقدمتها إدخال البوق وكتب الصلاة والأدوات التوراتية إلى الأقصى، ضمن مسار بدأ منذ عام 2018 وتسارع خلال عام 2026، وصولًا إلى تجربة إدخال كتاب السيدور، الذي يضم الطقوس والصلوات التوراتية العامة، بدءا من 16 أغسطس الماضي.
وتدير شرطة الاحتلال بنفسها هذه التجربة، عبر السماح لـ15 مستوطنا بتسلم الكتب قبل اقتحامهم للمسجد، في خطوة يرى الباحث المختص بشؤون القدس أنها تستهدف إحداث تغيير كبير في الوضع القائم داخل الأقصى، رغم حساسية مثل هذه الإجراءات.
ماذا يستهدف تعزيز مسار البقرات الحمراء؟
في السياق، تتواصل محاولات تعزيز مسار البقرات الحمراء المرتبط بالمعتقدات التوراتية لدى جماعات الهيكل، إذ أعلنت تلك المنظمات في 9 أغسطس الماضي ولادة بقرة حمراء ثالثة في مستوطنة موشاف ميحولا بالأغوار الشمالية.
واستدعى المزارعون طاقم معهد الهيكل لمعاينة البقرة، وجرى عزلها في حظيرة خاصة وعدم تطعيمها، فيما زار فريق من حاخامات ومختصي المعهد في 18 أغسطس المزارع التي ولدت فيها ثلاث بقرات حمراء، في بيت ريمون شمال الناصرة، والجولان، وموشاف ميحولا شمال طوباس، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".
هل تنجح سياسة فرض التهويد في المسجد الأقصى؟
وفي المحصلة، تدخل ما تعرف بـ"منظمات الهيكل" الموسم المقبل وهي تعمل على أكثر من جبهة، من إدخال الطقوس والكتب التوراتية إلى الأقصى، إلى توسيع ساعات الاقتحام، والسعي لفتح المسجد أيام السبت، وإنشاء بؤر صلاة جديدة حوله، وصولًا إلى تعزيز مسار البقرات الحمراء.
ويضع هذا التصعيد المسجد الأقصى أمام موسم جديد من محاولات فرض الوقائع والتهويد، في وقت تراهن فيه منظمات الهيكل على تحويل الأعياد اليهودية إلى محطة متقدمة لتغيير المشهد داخل المسجد ومحيطه، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا جديدا لقدرة هذه المخططات على فرض وقائع كانت محاولات سابقة قد فشلت في تكريسها، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".




