رئيس التحرير
عصام كامل

توطين علاجات السرطان، مصر تبدأ تصنيع 9 مستحضرات متخصصة محليًا وتستهدف 400 مادة فعالة.. وزير الصحة: هدفنا إتاحة أدوية الأورام في القطاعين العام والخاص بأسعار مناسبة

د.خالد عبدالغفار
د.خالد عبدالغفار
18 حجم الخط

أعلنت وزارة الصحة والسكان تحقيق خطوة جديدة في ملف توطين صناعة الأدوية المتخصصة، مع بدء إنتاج 9 مستحضرات دوائية لعلاج الأورام وأمراض الدم لأول مرة محليا، بالتعاون مع القطاع الخاص، في إطار توجه الدولة نحو تأمين احتياجات المرضى من العلاجات الحديثة وتعزيز قدرات التصنيع الدوائي داخل مصر وكذلك دعم استدامة توافر العلاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

د.خالد عبدالغفار 
د.خالد عبدالغفار 


وقال الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، خلال مؤتمر صحفي بمقر الوزارة، إن المستحضرات الجديدة تغطي 6 مجالات علاجية مرتبطة بالأورام وأمراض الدم، من بينها سرطان الكبد والثدي والرئة، إلى جانب اللوكيميا بنوعيها ونقص الصفائح المناعي.


وأوضح وزير الصحة  أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تعاون بين وزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية، مؤكدًا أن توطين صناعة هذه المستحضرات لا يرتبط فقط بزيادة حجم الإنتاج المحلي، وإنما يستهدف ضمان توافر الدواء بصورة مستدامة، مع الالتزام بمعايير الجودة والمأمونية والفاعلية.

التوسع في تصنيع علاجات الأورام محليًا


وأشار إلى أن التوسع في تصنيع علاجات الأورام محليًا يمثل أحد محاور تأمين احتياجات المرضى، خاصة في ظل ما قد تسببه الاضطرابات العالمية من تأثيرات على سلاسل إمداد الأدوية، لافتًا إلى أن زيادة الإنتاج المحلي تدعم البرامج العلاجية التي توفرها الدولة من خلال وزارة الصحة ومنظومة التأمين الصحي والهيئات الصحية المختلفة.


91.3% اكتفاء ذاتي من الأدوية


وكشف عبدالغفار أن الإنتاج المحلي يغطي حاليًا أكثر من 90% من احتياجات السوق المصرية من الأدوية، بينما تصل نسبة الاكتفاء الذاتي إلى  91.3%، موضحًا أن جهود التوطين نجحت في إحلال أكثر من 200 مستحضر دوائي كان يتم استيرادها، بتكلفة سنوية تجاوزت 732 مليون دولار.


وأضاف أن الدولة تستهدف توطين نحو 400 مادة فعالة دوائيًا ضمن 30 مجموعة علاجية، تمثل وارداتها نحو 1.6 مليار دولار، مؤكدًا أن الهدف من هذه الاستراتيجية يتجاوز فكرة تصنيع المنتج النهائي، ليشمل نقل التكنولوجيا والمعرفة وتطوير مهارات الكوادر المصرية وتعزيز قدرات البحث والتطوير.


16.2 مليون مواطن خضعوا للكشف المبكر


واستعرض وزير الصحة جهود الدولة في مجال الكشف المبكر عن الأورام، موضحًا أن المبادرات التي انطلقت للكشف عن أورام البروستاتا والقولون وعنق الرحم، بدعم ومتابعة من الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ عام 2023، نجحت في فحص نحو 16 مليونًا و224 ألف مواطن حتى فبراير 2026.


وأكد أن الكشف المبكر لا ينفصل عن توفير العلاج، مشيرًا إلى أن التوسع في التصنيع المحلي يساهم في توفير الأدوية اللازمة للمرضى واستدامة إتاحتها، خاصة في الأمراض التي تحتاج إلى علاجات متخصصة ومرتفعة التكلفة.


واستشهد الوزير بتجربة توطين علاجات فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»، باعتبارها نموذجًا على قدرة التصنيع المحلي على دعم خطط الدولة الصحية، بالتزامن مع إتاحة العلاج للمواطنين بالمجان وتنفيذ برامج واسعة للكشف والعلاج.


تصنيع محلي وإتاحة في القطاعين العام والخاص


و أكد عبدالغفار أن الهدف الأساسي هو ضمان إتاحة المستحضرات الدوائية، وفي مقدمتها علاجات الأورام، موضحًا أن تصنيعها داخل مصر يتيح توفيرها في القطاعين العام والخاص، مع العمل على طرح بدائل بأسعار تتناسب مع احتياجات المرضى.


وأشار إلى توجه الدولة نحو استيراد المواد الخام اللازمة للتصنيع محليًا، بما يسمح بزيادة البدائل المتاحة وتعزيز المنافسة وتوفير المستحضرات بأسعار مناسبة.


وشدد الوزير على أن الدواء المنتج في مصر يخضع للرقابة والتقييم وفق القواعد المنظمة، لافتًا إلى أن الصناعة الدوائية المحلية تمتلك فرصًا للتوسع في التصدير، بالتوازي مع تطوير خطوط الإنتاج وتيسير إجراءات تسجيل المستحضرات وتشجيع الاستثمارات في هذا القطاع.

الاستثمارات الجديدة في الصناعات الدوائية


وأكد أن الاستثمارات الجديدة في الصناعات الدوائية تمثل فرصة لنقل التكنولوجيا الحديثة إلى مصر، وتأهيل الكوادر الوطنية، ودعم البحث والتطوير، وتوسيع الشراكات الدولية بما يعزز قدرة البلاد على إنتاج العلاجات المتقدمة محليًا.

الجريدة الرسمية