جوعوا تأمنوا
يلتقطون الصور في حفل تخرج أبنائهم من أفخم الجامعات الأجنبية داخل مصر وخارجها، وليس الحكومية أو حتى الأهلية، ويقيمون الأفراح والليالي الملاح في أرقى قاعات الفنادق ذات السبع نجوم وليس في قاعة اللؤلؤة كما نفعل نحن، ويعالجون في الخارج لا في المستشفيات الحكومية ثم يخرجون على الشاشات وثمن أحذيتهم ولن أقول ساعاتهم أو بدلهم أو رابطة أعناقهم يفوق رواتبنا بسنوات ضوئية، ليقولوا إن الأمن مقدم على الأكل وأن الاستقرار أهم من الطعام.
إنهم إعلاميون من وجهة نظري منتهي الصلاحية “إكسبيرد يعني”، انصرف عنهم الناس لأنهم ملُّوا وجوههم سواء من أبناء جيلي أو الأجيال السابقة، أما الأجيال الحالية فلا يرونهم من الأساس، بل ودشن -كما نشر- بعض طلبة كلية الإعلام حملة لمقاطعتهم، لسبب بسيط أن هؤلاء الشباب وجدوا فجوة عميقة بين ما يتعلمونه وما يرونه على الشاشات،
أيها السادة إن رب العزة في كتابه الكريم قدم الطعام على الأمن عندما قال: “أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ”.
والسؤال بل الأسئلة: ما العلاقة بين الجوع وبناء واستقرار الأوطان؟! ولماذا تروجون دائما لكونه شرطًا؟! ولماذا دائما تزرعون بداخلنا خوفًا لا مبرر له؟! وكيف ترون ذلك وسيلة لإشاعة الاستقرار؟! ومن الذي أعطاكم حق الوصاية على شعب هو أدرى وأكثر إدراكًا منكم بكيفية الحفاظ على استقرار وطنه؟ والذي اختبر مرات ومرات بمحن وصعاب في تاريخه الحديث والمعاصر حافظ فيها على استقرار وأمن بلاده التي يعرفها أكثر منكم، ولنا في اللجان الشعبية بعد ثورة يناير مثلٌ وعبرة لمن يعرف هذا الشعب عين المعرفة!
ومن الذي أفهمكم أن البطون الخاوية تصنع استقرارًا؟! وهل حدث لكم أن جُعتم أو تنازلتم عن بضع من رواتبكم في أي محنة مرت بها البلاد؟!
إنكم عندما تخرجون علينا بنصائحكم هذه تؤكدون أنه آن الأوان كي تبتعدوا وتتركوا أماكنكم لمن هم أكثر منكم وعيا، وأعلم منكم بخصائص وخصوصية الشعب الذي لا تعرفونه، وأقل منكم رغبة في البقاء طويلًا على مقعد فقد هيبته ومصداقيته ووقاره بجلوسكم عليه.
أيها السادة جوعوا أنتم ولا تقلقوا على استقرار وأمن بلدنا الحبيب، فنحن أجدر من يقوم بهذه المهمة، لأن لنا فيه مستقبلًا وحمايته فرض عين، وماضٍ نحترم بناته، وحاضر رغم قسوة تفاصيله نحتمله من أجل عيون بهية الأوطان.
