بعد قرار الفيدرالي رفع الفائدة، الذهب أمام اختبار جديد فهل تنتهي موجة الصعود؟
دخلت أسعار الذهب العالمية مرحلة جديدة من التقلبات بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023، بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
زيادة أخرى خلال العام
وأشارت توقعات الفيدرالي إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى خلال العام، وهو ما يجعل مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الأهم في تحديد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وقال وليد سويدان خبير أسواق المال، إن قرار رفع الفائدة يمثل ضغطا مباشرا على الذهب، باعتبار أن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار وأدوات الدخل الثابت يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدا دوريا.
التأثير لا يتوقف عند قرار الرفع نفسه
وأوضح أن التأثير لا يتوقف عند قرار الرفع نفسه، خاصة أن الأسواق كانت تتوقع بالفعل زيادة قدرها 25 نقطة أساس، وبالتالي فإن جزءا كبيرا من القرار أصبح مسعرا قبل صدوره حيث ارتفع الذهب بأكثر من 1% قبل القرار مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة، وهو ما يؤكد حساسية المعدن لتحركات العملة الأمريكية والعوائد.
وأضاف سويدان أن العامل الحاسم خلال الفترة المقبلة سيكون لهجة الفيدرالي بشأن الخطوات التالية، وليس قرار الرفع الحالي فقط فإذا اتجهت تصريحات الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددا لفترة أطول، فقد يتعرض الذهب لضغوط إضافية، خصوصا مع ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار.
الذهب لا يزال يمتلك عوامل دعم
في المقابل، يرى خبير أسواق المال أن الذهب لا يزال يمتلك عوامل دعم، يأتي في مقدمتها التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاوف المتعلقة بالاقتصاد العالمي، إلى جانب استمرار استخدام المعدن كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
وكان الذهب قد تحرك صعودا بأكثر من 1% في تعاملات الأربعاء قبل القرار، ليسجل نحو 4350 دولارا للأوقية، مع تراجع العوائد والدولار، بعدما تعرض لضغوط خلال الأيام السابقة بسبب توقعات تشديد السياسة النقدية.
وأشار سويدان إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تذبذبات قوية في أسعار الذهب عالميا، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن الفائدة الأمريكية والدولار والعوائد، مؤكدا أن أي تغير في لهجة الفيدرالي أو البيانات الاقتصادية الأمريكية سيكون له انعكاس مباشر على حركة المعدن.
يذكر لا يبدو أن رفع الفائدة يمثل بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد للذهب، لكنه يضيف عاملا ضاغطا جديدا، في الوقت الذي تتنافس فيه عوامل الفائدة والدولار من جهة، والتوترات الجيوسياسية والتحوط من جهة أخرى، على تحديد المسار القادم للمعدن النفيس.







